سوليوود «خاص»
رحلت الفنانة الكويتية الكبيرة «حياة الفهد» اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، بعد مسيرة امتدت لعقود طويلة. تركت خلالها إرثًا فنيًا واسعًا، جعل اسمها حاضرًا في ذاكرة الجمهور العربي. وقدمت أكثر من 200 عمل متنوع بين الدراما الاجتماعية والكوميديا والأعمال التراثية.
شكّل رحيل «سيدة الشاشة الخليجية» لحظة حزن واسعة في الخليج والعالم العربي. فقد ارتبط اسمها بأعمال صنعت وجدان أجيال متعاقبة. وتميزت بقدرتها على أداء الشخصيات المركبة، والانتقال بين التراجيديا والكوميديا بسلاسة لافتة.
في هذا التقرير، نستعرض أشهر المسلسلات التي صنعت نجومية «حياة الفهد»، إلى جانب لمحة عن مسيرتها الطويلة، وأبرز أسباب بقائها في القمة لسنوات.
لماذا تُعد «حياة الفهد» من أهم نجمات الخليج؟
حجزت «حياة الفهد» مكانتها مبكرًا في الدراما الخليجية. ونجحت في تقديم شخصيات قريبة من الناس. كما ناقشت أعمالها قضايا الأسرة والمرأة والتحولات الاجتماعية.
امتلكت حضورًا قويًا على الشاشة. واعتمدت على الأداء الصادق والبساطة المؤثرة. لذلك ظل الجمهور يتابع أعمالها جيلاً بعد جيل.
«خالتي قماشة».. العمل الذي لا ينسى
يُعد مسلسل «خالتي قماشة» من أشهر أعمالها. عُرض عام 1983، وحقق نجاحًا كبيرًا في الخليج. وقدمت فيه شخصية امرأة قوية تفرض سيطرتها على أسرتها.
جمعت الشخصية بين الصرامة والطرافة. ولهذا بقي المسلسل حاضرًا حتى اليوم. كما أصبح مرجعًا في الكوميديا الخليجية.
«رقية وسبيكة».. كوميديا صنعت جماهيرية واسعة
في عام 1986، شاركت في مسلسل «رقية وسبيكة». ودارت القصة حول شقيقتين تنتقلان من الفقر إلى الثراء. ثم تبدأ المفارقات الساخرة.
قدمت «حياة الفهد» شخصية مليئة بالعفوية. ونجحت في توظيف الحس الكوميدي ببراعة. لذلك يُعد المسلسل من علامات الدراما الخليجية.
«على الدنيا السلام».. مزج الدراما بالضحك
عُرض المسلسل عام 1987، وحقق انتشارًا واسعًا. وتناول قصة شقيقتين تواجهان محاولات الاستيلاء على ميراثهما. أظهرت «حياة الفهد» قدرة كبيرة على الجمع بين الألم والضحك. وهو ما جعل العمل قريبًا من الجمهور العربي.
«جرح الزمن».. دراما اجتماعية مؤثرة
في عام 2001، عادت بقوة عبر «جرح الزمن». وناقش العمل قضايا الظلم الأسري والاستغلال داخل العائلة.
قدمت أداءً إنسانيًا عميقًا. لذلك اعتبره كثيرون من أهم أعمالها الحديثة. كما حقق نسب مشاهدة مرتفعة.
«الفرية».. قراءة للتحولات الاجتماعية
جاء مسلسل «الفرية» عام 2006، ليقدم صورة عن المجتمع الكويتي قبل النفط وبعده. وتناول الغيرة والصراع داخل الأسرة. أظهرت «حياة الفهد» نضجًا فنيًا واضحًا. وقدمت شخصية مليئة بالمشاعر والتناقضات.
«مع حصة قلم».. نجاح جديد في مرحلة متقدمة
عاد اسمها بقوة في رمضان 2018 عبر «مع حصة قلم». وتناولت القصة امرأة تعاني فقدان الذاكرة. نال العمل إشادة واسعة. كما أثبت قدرة النجمة الراحلة على التجدد، ومنافسة الأجيال الجديدة.
«حدود الشر».. صراع نفسي وأسري
في عام 2019، قدمت مسلسل «حدود الشر». وناقش العمل صراعات عائلية معقدة بعد زواج رجل من امرأة ثانية. أدّت دورًا قويًا ومتوترًا. ولفتت الأنظار إلى قدرتها المستمرة على الإمساك بالتفاصيل.
«أم هارون».. عمل أثار الجدل
عُرض المسلسل عام 2020، ودار حول طبيبة يهودية في الخليج خلال الأربعينيات. وناقش قضايا إنسانية وتاريخية حساسة. حظي العمل باهتمام واسع. وأعاد التأكيد على جرأة «حياة الفهد» في اختيار الموضوعات الصعبة.
«سنوات الجريش».. استحضار الذاكرة الخليجية
في عام 2022، قدمت مسلسل «سنوات الجريش». وتناول معاناة المجتمع الخليجي أثناء الحرب العالمية الثانية.
حمل العمل طابعًا إنسانيًا واضحًا. ونجحت فيه بتقديم شخصية أم تنتظر عودة ابنها.
«قرة عينك».. حضور متواصل حتى السنوات الأخيرة
في عام 2023، شاركت في مسلسل «قرة عينك». ودارت القصة حول امرأة تخرج من السجن بعد سنوات من الظلم.
أكد العمل استمرار حضورها الفني. كما أظهر قدرتها على تقديم الشخصيات الصعبة حتى آخر مراحل مسيرتها.
ما سر نجاح «حياة الفهد» المستمر؟
اعتمد نجاحها على اختيار النصوص الجيدة. كما امتلكت قدرة نادرة على فهم المجتمع الخليجي. قدمت المرأة القوية أحيانًا، والمكسورة أحيانًا أخرى. لذلك شعر المشاهد بصدق شخصياتها.
القائمة الكاملة لمسلسلات «حياة الفهد»
تزخر المسيرة الدرامية للفنانة القديرة حياة الفهد بسجل حافل من الأعمال التلفزيونية التي رسّخت حضورها كواحدة من أبرز رموز الدراما الخليجية والعربية، إذ امتدت مشاركاتها الفنية على مدى أكثر من ستة عقود، بداية من «عايلة بو جسوم» عام 1962، ثم «الحدباء» 1970، و«شرباكة» 1972، و«ألوان من الحب» 1974، و«ابن الحطاب» 1975، و«المصير» 1977، و«حبابة» و«بنت البادية» عام 1978، إلى جانب «الحظ والملايين» و«الأشجار تموت واقفة» و«الدكتور» عام 1979.
ومع مطلع الثمانينيات، واصلت حياة الفهد ترسيخ مكانتها عبر مجموعة من الأعمال البارزة، من بينها «الدانة» و«إلى أبي وأمي مع التحية» عام 1980، و«أحلى الأيام» و«درس خصوصي» و«طيور على الماء» عام 1981، ثم «خرج ولم يعد» و«أحلام صغيرة» و«إلى أبي وأمي مع التحية 2» عام 1982، قبل أن تقدّم في عام 1983 أعمالًا لافتة مثل «خالتي قماشة» و«الأسوار» و«غدًا تبدأ الحياة»، وهي أعمال أسهمت في تكريس حضورها الجماهيري على نطاق واسع.
كما شهدت تلك المرحلة وما بعدها مشاركتها في عدد كبير من المسلسلات التي تنوعت بين الطابع الاجتماعي والكوميدي والدرامي، من أبرزها «الغرباء» و«سيدي الرجل لا» عام 1984، و«زوجة بالكمبيوتر» و«زواج بدون رصيد» عام 1985، و«إليكم مع التحية» و«رقية وسبيكة» و«بيت الأوهام» و«صغيرات على الحياة» عام 1986، ثم «أبو الفلوس» و«عائلة فوق تنور ساخن» و«على الدنيا السلام» عام 1987، و«مسافر بلا هوية» 1988، و«عاد ولكن» 1989.
وفي التسعينيات، واصلت الفنانة الراحلة حضورها القوي من خلال أعمال مثل «بو مرزوق» و«الملقوفة» و«جواهر أم داري» عام 1992، و«طش ورش» و«سليمان الطيب» و«قاصد خير» عام 1993، ثم «الطير والعاصفة» و«بيت تسكنه سمرة» و«ما يبقى غير الحب» عام 1997، و«بيت الوالد» 1998، و«العولمة» و«الدردور» 1999، لتؤكد عبرها قدرتها المستمرة على التنقل بين الشخصيات والقضايا المختلفة.
ومع دخول الألفية الجديدة، حافظت حياة الفهد على حضورها المتجدد في المشهد الدرامي عبر أعمال عدة، من بينها «سوق المقاصيص» و«عيال الذيب» عام 2000، و«جرح الزمن» و«عد واغلط» 2001، و«ثمن عمري» و«الشريب بزة» 2002، و«قلوب متحجرة» و«الحريم غنيمة» 2003، و«وبعد» و«الدنيا لحظة» 2004، و«جبروت امرأة لولوة» و«بقايا ليل» و«عندما تغني الزهور» 2005، ثم «الفرية» 2006، و«الأخ صالحة» و«عيال الفقر» و«الخراز شريفة» 2007، و«أبلة نورة» و«الداية» 2008، و«دمعة يتيم» و«عمر الشقا» 2009.
واستمرت رحلة العطاء في السنوات اللاحقة عبر أعمال بارزة مثل «عواطف» و«ليلة عيد» 2010، و«خارج الأسوار» و«الجليب» 2011، و«سيدة البيت» و«حبر العيون» و«صدفة تلاقينا» 2012، و«البيت بيت أبونا» 2013، و«ريحانة» و«سواها البخت» 2014، و«الجدة لولوة» و«حال مناير» 2015، و«بياعة النخي» 2016، و«رمانة» 2017، و«مع حصة قلم» 2018، و«حدود الشر» 2019، و«أم هارون» 2020، و«مارغريت» 2021، و«بتوقيت مكة» و«سنوات الجريش» 2022، و«قرة عينك» 2023، وصولًا إلى «أفكار أمي» عام 2025، ليبقى هذا الرصيد الكبير شاهدًا على مسيرة استثنائية صنعتها حياة الفهد بحضورها الفني وتأثيرها العميق في ذاكرة الدراما الخليجية.
إرث فني سيبقى طويلاً
برحيل «حياة الفهد»، تفقد الشاشة الخليجية واحدة من أهم نجماتها. لكن أعمالها ستبقى حاضرة في كل بيت عربي.
صنعت مجدًا طويلًا بالموهبة والاجتهاد. وتركت وراءها مسلسلات خالدة، ستبقى شاهدة على قيمة فنية استثنائية.
