Peter Bradshaw
هل كنت تعلم أن «فرانكنشتاين» ليس اسم الوحش، بل هو اسم العالم المجنون الذي ابتكره؟ الإجابة هي «نعم» على الأرجح. لكن الفضل في معرفة ذلك لا يعود لفيلم «The Bride of Frankenstein» الصادر عام 1935، والذي يبدو أنه هو من تسبب في هذا الفهم الخاطئ «الوحشي»؛ فلنكن صريحين، فكرة زواج عالم سويسري في منتصف العمر ليست بالأمر الصادم تمامًا. في ذلك الجزء الثاني المثير من فيلم فرانكنشتاين، حيث عاد بوريس كارلوف لتأدية دور الوحش، لعبت إلسا لانشستر دور العروس ودور ماري شيلي «المؤلفة» في آن واحد؛ وهو ازدواج قد يكون ألهم هذه الرؤية الجديدة لـ «نصف الوحش الآخر» من تأليف وإخراج ماجي جيلينهال. وتقدم جيسي باكلي أداءً مذهلًا آخر في دور الزوجة الشريرة، حيث تفرض حضورًا طاغيًا يلتهم المشاهد ويترك أثرًا وحشيًا على شريكها في البطولة، النجم القدير كريستيان بيل.
تُعد هذه الحكاية الجديدة لزوجة الوحش كوميديا سوداء صاخبة وعنيفة، تتخللها لمحات من أجواء فيلم «Rocky Horror»، مع إشارات تكريمية مطولة للرقي الكلاسيكي «نمط القبعات العالية وسترات السهرة» الذي ميز فيلم ميل بروكس «Young Frankenstein». كما أنها رحلة عصابات جامحة مستوحاة من عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي الصاخبة، حيث يُعاد تقديم السيد والسيدة «فرانكنشتاين» كنسخة «ما بعد الموت» من الثنائي الشهير «بوني وكلايد». وتنطلق القصة من فرضية مفادها أن ماري شيلي هي شبح غاضب، تنفث في العالم السفلي المظلم ازدراءها النخبوي تجاه الرجال المتواضعين الذين أحاطوا بها في حياتها، وتتوق للعثور على امرأة حية مناسبة لتتسلل إلى جسدها وتعود من خلالها.
تستقر روح شيلي على آيدا «باكلي»، وهي امرأة قوية وجذابة تتردد على إحدى حانات شيكاغو التي يملكها رجل العصابات السيد لوبينو «زلاتكو بوريتش». وعندما تتلبس روح شيلي جسد آيدا في ذلك المكان ذات ليلة، يتشنج جسدها بفعل المسّ، فتبدأ بالهذيان والارتجاف والتداعي الحر للأفكار بلكنة السيدة شيلي البريطانية، لتبدو وكأنها مزيج بين ريغان في فيلم «The Exorcist» ونسخة أرستقراطية جدًا من الكوميدي الشهير تشارلي تشاك، الذي يصرخ عشوائيًا. يأمر لوبينو بتصفية آيدا «قتلها»، ولكن يظهر وحش فرانكنشتاين نفسه لاحقًا بشكل مؤثر في مكتب العالمة الدكتورة يوفرونيوس «أنيت بينينغ»، طالبًا باستعطاف رفيقة تداوي وحدته وإحباطه الزوجي. لذا، تقوم الدكتورة بنبش قبر آيدا وصعقها بالكهرباء لتعيدها إلى الحياة؛ لتظهر آيدا «العائدة من الموت» بشعر مجعد، ولسان أسود، وعلامات سوداء حبرية على شفتيها.
يُعد وحش بيل ابتكارًا مختلفًا تمامًا عن تلك النسخة الرومانسية التي قدمها جاكوب إيلوردي في رؤية غييرمو ديل تورو الأكثر تعقيدًا وذوقًا. فهو يحمل غرزًا في جبهته تشبه غرز شخصيات مسلسل «The Munsters»، ووجهه محطم ومكدم كملاكم قديم مترنح من كثرة اللكمات؛ كما يظهر في البداية بشيء من التردد والحنان الأبوي تقريبًا في اهتمامه بآيدا. أما تصوره عن الأناقة الرجولية فيتمثل في نجم هوليوود الأنيق روني ريد، الذي يؤدي دوره جيك جيلينهال. يقوم العاشقان الشابان بتصفية اثنين من الأشرار، ثم يهربان معًا بينما يطاردهما شرطي شيكاغو المنهك جيك وايلز «بيتر سارسجارد» ومساعدته، والمحققة الأفضل منه، ميرنا مالو «بينيلوبي كروز».
رغم كل مميزات الفيلم، إلا أن المرء يشعر بوجود بعض الفرص الضائعة.. كنت أتمنى لو تضمن الفيلم مراسم زفاف؛ وكنت أتمنى لو سُمح لباكلي بالاستمرار في استخدام صوت ماري شيلي، الذي كان مضحكًا للغاية، ولكن بدلًا من ذلك، يبدو أن جيلينهال فقدت الاهتمام بهذه الفكرة بعد الفصل الأول. إنه أمر مؤسف. لكن باكلي تضفي على العمل جنونًا صارخًا، وهي تشكل ثنائيًا رائعًا مع بيل برزانته المعهودة، خاصة عندما ينخرطان في رقصة تعبيرية تعتمد على التشنج والارتعاش اللاإرادي مع المحتفلين الآخرين في حفل رسمي فاخر. لولا باكلي لكان الفيلم يفتقر لشيء ما؛ أما بوجودها، فقد أصبح عرضًا غريبًا وممتعًا للغاية عن السعادة الزوجية.
المصدر: الجارديان

