سوليوود «متابعات»
سجّل شباك التذاكر في الولايات المتحدة أداءً لافتًا خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما بلغت الإيرادات الإجمالية نحو 1.77 مليار دولار، في مؤشر قوي على تعافي سوق السينما واستعادة زخم الإقبال الجماهيري بعد سنوات من التراجع المرتبط بتداعيات جائحة «كوفيد-19».
ويُعد هذا الرقم أفضل انطلاقة سنوية للسوق المحلي منذ تفشي الجائحة، ما يعكس تحولًا واضحًا في سلوك الجمهور الذي عاد تدريجيًا إلى صالات العرض، مدفوعًا بمزيج من الإنتاجات الضخمة والعروض الترفيهية المتنوعة التي أعادت للسينما بريقها التنافسي أمام منصات البث الرقمي.
وبحسب بيانات الصناعة، فقد ساهمت مجموعة من الأفلام الكبرى في تحقيق هذا الأداء، خاصة تلك التي تنتمي إلى فئات المغامرات والخيال العلمي والأعمال العائلية، حيث نجحت في جذب شرائح واسعة من المشاهدين، إضافة إلى تحسن استراتيجيات التوزيع السينمائي التي عززت من مدة عرض الأفلام في دور السينما قبل انتقالها إلى المنصات الرقمية.
ويأتي هذا الانتعاش في وقت تعمل فيه استوديوهات هوليوود على إعادة ضبط نماذج الإنتاج والعرض، من خلال التركيز على الأفلام ذات الميزانيات الكبيرة والقادرة على تحقيق إيرادات قوية في شباك التذاكر، إلى جانب استغلال فترات المواسم السينمائية بشكل أكثر فاعلية، خصوصًا في الربع الأول الذي كان يُعد سابقًا أقل نشاطًا مقارنة بمواسم الصيف ونهاية العام.
كما يعكس هذا النمو تحسن ثقة الجمهور في تجربة السينما التقليدية، مع استمرار تطوير تقنيات العرض مثل الشاشات العملاقة وأنظمة الصوت المتقدمة، ما يمنح المشاهدين تجربة مختلفة يصعب تعويضها عبر المشاهدة المنزلية.
في المقابل، لا تزال التحديات قائمة أمام الصناعة، خاصة مع استمرار المنافسة القوية من خدمات البث، والتغيرات في عادات المشاهدة لدى الأجيال الجديدة، إلا أن الأرقام المسجلة في بداية 2026 تشير إلى أن السينما قادرة على التكيف واستعادة مكانتها كأحد أبرز وسائل الترفيه الجماهيري.
ويترقب العاملون في القطاع استمرار هذا الزخم خلال الأشهر المقبلة، مع طرح عدد من الأفلام المنتظرة التي قد تدفع الإيرادات إلى مستويات أعلى، ما يعزز من فرص تسجيل عام استثنائي جديد لصناعة السينما في الولايات المتحدة، ويؤكد أن مرحلة التعافي لم تعد مجرد مؤشرات مؤقتة، بل بداية لاتجاه تصاعدي مستدام في سوق شباك التذاكر.

