سوليوود «متابعات»
تتجه إيرادات شباك التذاكر العالمي إلى تسجيل 35 مليار دولار خلال عام 2026، وفق تقديرات شركة «جاور ستريت للتحليلات» البريطانية المتخصصة في بيانات صناعة السينما، في رقم قد يصبح الأعلى منذ 2019، ما يعكس تسارع تعافي القطاع بدعم من عودة الإنتاج الهوليوودي وازدحام جدول الإصدارات الكبرى.
تشير التوقعات إلى نمو بنسبة 5% مقارنة بإيرادات 2025 المتوقعة، ما يجعل 2026 العام الثاني تواليًا الذي يحقق فيه شباك التذاكر العالمي نموًا سنويًا، في مؤشر على تحسن ثقة الجمهور وارتفاع وتيرة الطرح السينمائي.
رغم النمو.. الإيرادات لا تزال دون مستويات ما قبل الجائحة
ورغم هذا الارتفاع، ستبقى إيرادات 2026 أقل بنحو 12% من متوسط الأعوام 2017 إلى 2019، وفق أسعار الصرف الحالية، وهو ما يؤكد أن التعافي لم يكتمل بعد.
أكد توماس بيرانيك، كبير المحللين في الشركة، أن 2026 سيكون العام الأعلى إيرادًا منذ 2019، حين سجلت السوق 42.3 مليار دولار، موضحًا أن الرقم المرتقب سيتجاوز أيضًا أفضل أداء في مرحلة ما بعد الجائحة، والذي تحقق في 2023 بإجمالي 33.9 مليار دولار.
وأوضح بيرانيك أن الأسواق المعتمدة على إنتاج هوليوود ستقود النمو، مع اعتماد الاستوديوهات على أفلام السلاسل الضخمة لجذب الجمهور وتحقيق قفزات واضحة في الإيرادات.
أميركا الشمالية تقترب من 10 مليارات دولار
تتوقع «جاور ستريت» أن تصل إيرادات سوق أميركا الشمالية إلى 9.9 مليار دولار في 2026، بزيادة 11% مقارنة بعام 2025، ما يعكس تحسن المعروض السينمائي وعودة الأفلام الكبرى إلى دور العرض.
لكن السوق الأميركية ستظل أقل بنحو 14% من متوسط الأعوام التي سبقت الجائحة، ما يوضح أن العودة الكاملة إلى مستويات 2019 لم تتحقق بعد، رغم تحسن وتيرة الإنتاج واستقرار جدول الإصدارات.
جدول مزدحم يقود تفاؤل 2026
يعتمد التفاؤل بأداء 2026 على قائمة إصدارات ضخمة من كبرى الاستوديوهات العالمية، تتصدرها أعمال مرتقبة مثل «أفينجر: دوومز داي» من ديزني، و«سبايدرمان: يوم جديد» من سوني، و«توي ستوري 5» من ديزني، و«دوني: الجزء الثالث» من وارنر براذرز، إضافة إلى «سوبر ماريو جالكسي» من يونيفرسال.
تضم القائمة أيضًا فيلم السيرة الموسيقية «مايكل» من إنتاج لايونزجيت ويونيفرسال، والنسخة الحية من «مونانا» من ديزني، إلى جانب فيلم «ذا أودسي» للمخرج كريستوفر نولان، ما يعزز فرص تحقيق قفزة قوية في الإيرادات العالمية.
الأسواق الدولية خارج الصين عند 18 مليار دولار
توقعت الشركة أن تسجل الأسواق الدولية خارج الصين نحو 18 مليار دولار في 2026، بارتفاع 5% مقارنة بعام 2025، لكنها ستظل أقل بنحو 11% من متوسط ما قبل الجائحة.
يعكس هذا الأداء استمرار اعتماد تلك الأسواق على الإنتاج الأميركي الضخم، إلى جانب تحسن وتيرة التعافي في أوروبا وأميركا اللاتينية وعدد من الأسواق الآسيوية.
الصين عند 7.1 مليار دولار والسوق الأكثر تقلبًا
قدّرت «جاور ستريت» إيرادات الصين بنحو 7.1 مليار دولار في 2026، بانخفاض 4% مقارنة بعام 2025، ووصفت السوق بأنها الأكثر صعوبة في التنبؤ، بسبب محدودية وضوح جدول الإصدارات وتذبذب أداء الأفلام المحلية والعالمية.
شهد عام 2025 في الصين نتائج متباينة، إذ حققت بعض الأعمال أرقامًا تاريخية، بينما سجلت أفلام أخرى أداءً ضعيفًا، ما يعكس حساسية السوق لتوقيت الطرح وقوة العلامة التجارية.
Ne Zha 2 يحقق رقمًا تاريخيًا داخل سوق واحدة
سجل فيلم الرسوم المتحركة الصيني «Ne Zha 2» إنجازًا غير مسبوق، بعدما أصبح أول فيلم في التاريخ يتجاوز مليار دولار داخل سوق واحدة فقط، قبل أن يتخطى لاحقًا حاجز ملياري دولار عالميًا، ما عزز مكانة الصين كلاعب مؤثرًا في معادلة شباك التذاكر العالمي.
في المقابل، حقق فيلم ديزني «زوتوبيا 2» نحو 447 مليون دولار في الصين حتى 12 ديسمبر، ليصبح ثاني أعلى فيلم هوليوودي إيرادًا في تاريخ السوق الصينية بعد «إفنجر: نهاية اللعبة».
هل يشهد 2026 عودة كاملة للسينما العالمية؟
تشير توقعات شباك التذاكر العالمي في 2026 إلى مسار نمو واضح تقوده أفلام السلاسل الكبرى والإنتاجات عالية الميزانية، لكن الفجوة مع متوسط ما قبل الجائحة تؤكد أن التحول لم يكتمل بعد.
لا تزال سلوكيات الجمهور تتغير بفعل المنافسة مع منصات البث، كما تؤثر التقلبات الاقتصادية وأسعار التذاكر في قرارات المشاهدة، ما يجعل عام 2026 اختبارًا حاسمًا لمدى استدامة التعافي.
تعكس الأرقام المرتقبة تحسنًا ملحوظًا في أداء الصناعة، لكنها في الوقت ذاته تبرز حساسية السوق لعوامل متعددة، خاصة في الصين التي يمكن لفيلم محلي واحد أن يعيد تشكيل نتائج العام بأكمله.

