رجاء عالم
في عرض خاص بقصر الإليزيه شاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفيلم الذي خرج مؤخراً في صالات السينما بباريس والذي يقتبس عنوان رائعة الروائي العبقري “فيكتور هيجو،”البؤساء les misérables ” بفارق أنه يتحدث عن بؤساء هذا العصر في فرنسا.
هذا وإن بؤساء 2019 تنبع أحداثها من واقع الضواحي المحيطة بباريس وتركيبتها المعقدة والمتنوعة الأعراق والتي تتصف غالباً بدخل محدود يضعها في تماس مع خط الفقر بل وخطوط الجريمة.
الفيلم أحدث ضجة منذ صدوره في 20 نوفمبر 2019 وذلك لتماسه مع حركات مناهضة الفقر والتفاوت في المستويات الاقتصادية بين طبقات الشعب الفرنسي وما نتج عنها من حركات شعبية كحركة
“السترات الصفراء Gilets Jaunes” والتي اجتاحت فرنسا في ديسمبر 2018 وشغلت الرأي العام ووسائل الإعلام، وعادت للظهور في الإضرابات التي تكررت في ديسمبر 2019، بؤساء 2019 يحكي قصة أعضاء فرقة بوليسية مناهضة للجريمة واستنزافها في الصراع للتغلب على التوتر والعنف في أحد أحياء تلك الضواحي. ولقد استوحى المخرج الفرنسي “لاد لي Ladj Ly 1980” فيلمه من أحداث وقعت في العام 2005 في حي “كليشي سو بوا ” حين اندلع العنف ومات طفلان مطاردان من قبل الشرطة بالكهرباء، ولقد قام بتصويرها بكاميرته الخاصة وبمجرد وصول الشرطة للحي وتغطي أحداث يوم كامل، وكان هدفه من ذلك لفت نظر الرأي العام للبؤس بتلك الضواحي والتنبيه للقنبلة الموقوتة التي تختمر هناك، وذلك بصفته هو ذاته وليد الضواحي، رغم تأكيده بأنه قد عاش طفولة سعيدة لم يفتقر فيها لشيء، لكنها طفولة محفوفة بالوجع المحيط ولاتزال تحمل بصمته وتترجم إبداعاً.
الجدير بالذكر أن البؤساء قد ترشح لعدة جوائز مثل جائزة السعفة الذهبية، وجائزة مهرجان كان لأفضل ممثل وأفضل ممثلة، ولقد نال بالفعل جائزة لجنة التحكيم بمهرجان كان الدولي لأفضل مخرج، وجائزة “فيبريسكي” للاكتشافات الأوروبية السينمائية، دراما واقعية بكل معنى الكلمة وتتكلم عن الوجع المسكوت عنه، تصرخ به للتحفيز للتغيير، التغيير الذي تطالب به الآلاف التي تملأ الشارع الفرنسي مؤخراً والذي تم انتخاب “فارس التغيير” الشاب إيمانويل ماكرون لتحقيقه.
المصدر: جريدة الرياض

