سوليوود «وكالات»
«الرجل أخو المرأة وقسيمها فى الرحم والمهد والأبوة والأمومة والقومة والقعدة والنومة واليقظة، لكنه وجد فى نفسه فضلا عليها فى قوة العقل والتدبير، وكان ظالما خشن النفس قاسى القلب فأبى إلا أن يأسرها ويغلبها على أمرها ويملك عليها جسمها ونفسها فتم له ما أراد».. بهذه العبارات لخص الكاتب الكبير مصطفى لطفى المنفلوطى العلاقة بين الرجل والمرأة، وما الذى يريده «آدم» من «حواء» طوال تاريخ البشرية، وذلك كما جاء في جريدة الدستور.
والصراع بين الرجل والمرأة فى الحب والحياة والعمل أزلى وتاريخى، وكثيرًا ما يكون سببه هو عدم معرفة ماذا يريد كل منهما من الآخر، سواء فى الحب أو الحياة أو العمل، وهو ما حاول الأدباء والعلماء والفنانون كثيرًا وعلى مدى قرون معرفته.
برعت السينما الأمريكية فى إنتاج أفلام تتناول فكرة «ما الذى يريده كل جنس من الآخر؟»، لعل أبرزها فيلم النجم ميل جيبسون «What women want»، الذى عرض عام ٢٠٠٠، وتطرح هوليوود خلال العام الجارى ما يمكن وصفه بـ«نسخة نسائية» منه يقوم ببطولتها فنانة وليس فنانًا، تحت عنوان «What men want»، الذى بدأ عرضه فى السينمات المصرية قبل أيام.
«What men want» ينتمى إلى نوعية أفلام «الكوميديا الرومانسية»، ويدور فى حوالى ١١٧ دقيقة حول سيدة تتعرض بشكل دائم إلى التهميش والاضطهاد من قبل الرجال فى عملها، تُمنح فى أحد الأيام بعد تعرضها لحادث «هبة ربانية» غريبة وهى القدرة على معرفة ما يفكر فيه الرجال، وهى نفس «التيمة» التى دار حولها فيلم «جيبسون»، الذى امتلك فيه قدرة معرفة ما تفكر فيه النساء.
الفيلم الجديد بطولة تراجى هينسون، وويندى ماكليندون كوفى، وماكس جرينفيلد، وشاكيل أونيل، وهو من تأليف نانسى مايرز وإخراج آدم شانكمان، وتم طرحه فى الولايات المتحدة ٨ فبراير الجارى، من إنتاج الشركة الأمريكية الشهيرة «بارامونت»، ونجح فى جمع أكثر من ٤٢ مليون دولار بجميع أنحاء العالم حتى الآن، مقابل ميزانية إنتاج بلغت ٢٠ مليون دولار. وتجسد النجمة السمراء تراجى هينسون خلال أحداث الفيلم شخصية «آلى ديفز»، وهى موظفة فى شركة يسيطر عليها بشكل كامل رجال وسيمون وسطحيون وموهوبون، تجدهم يصعدون إلى أعلى المناصب، وهى لا تزال تعانى من المعاملة غير العادلة وعدم المساواة، وعندما تستحق الحصول على «ترقية» تفاجأ بوقفها وعدم إتمامها، لتحاصر من قبل زملائها الذكور بصورة مستمرة.
وتظل «آلى» طوال الأحداث الأولى من الفيلم تتساءل عما يجب عليها فعله لتحقيق النجاح فى عالم الرجال، إلى أن تشعر بشىء غريب فى أحد الأيام، وهو قدرتها على سماع أفكار الرجال قبل أن ينطقوا بها، فتشعر فى البداية بالخوف من قوتها الجديدة لكن فى نهاية المطاف تجد أن تلك القوة تمكنها من التلاعب بالرجال من حولها، والتقدم فى حياتها المهنية.
و«تراجى» تعد واحدة من أفضل الممثلات الأمريكيات اللاتى لم تنصفهن هوليوود، وقدمت أداءً مذهلًا فى العديد من الأفلام الماضية، حتى تلك التى لعبت فيها أدوارًا صغيرة، إذ استطاعت خلالها أن تسحب البساط من تحت أقدام أبطال هذه الأعمال.
نقاد: رائعة ميل جيبسون أفضل.. والحبكة أكثر تميزًا
تناولت عدة تقارير أمريكية فنية الفارق بين فيلمى «What Women Want» و«What Men Want»، وهل سيتمكن الأخير من تحقيق نفس النجاح الذى حققته رائعة ميل جيبسون فى أوائل الألفية الجديدة أم لا؟.
ونقلت مجلة «فوج» الأمريكية عن نقاد أن «حبكة» فيلم «What Women Want» أقوى من «حبكة» الفيلم الجديد، موضحين أن دوافع «نيك» – الشخضية التى جسدها جيبسون- للحصول على هبه «قراءة أفكار السيدات قبل النطق بها» كانت أكبر، لأنه كان رجلًا لا يمتلك موهبة كبيرة مثل مديرته، أما شخصية «آلى» التى تجسدها تراجى هينسون فى الفيلم الجديد فهى من الأساس موهوبة ونشيطة، ولم يكن هناك داع للحصول على تلك «الهبة».
ودار فيلم «What Women Want» من بطولة ميل جيبسون وهيلين هانت، وإخراج نانسى مايرز، فى حوالى ١٢٧ دقيقة حول «نيك مارشال» وهو مدير إعلانات فى مقاطعة شيكاغو بارع فى إغواء النساء، ورغم أحقيته فى الحصول على «ترقية» فى عمله يفاجأ برئيس مجلس إدارة الشركة يوظف «دارسى ماجواير» «هيلين» لتوسيع نطاق مبيعات الشركة بين السيدات.
يشعر «نيك» بالضياع، ويكون مطالبًا بإثبات قدرته على تسويق منتجات بين السيدات، لمنافسة «دارسى»، وهو ما يواجه فيه صعوبة كبيرة، نظرًا لكونه رجلًا لا يعرف شيئًا عن «بنات حواء» سوى أجسادهن، ويستمر ذلك حتى تضربه صاعقة تجعله قادرًا على سماع أفكار السيدات من حوله قبل نطقهن بها، ليبدأ الالتفات إلى شىء تجاهله طويلًا، وهو: روح «حواء» وليس جسدها، وهو ما يمتد معه حتى إلى ابنته التى كان على خلاف معها فيبدأ فهمها ودعمها. وبعد أن يستخدم قدرته على قراءة الأفكار فى سرقة أفكار مديرته، ما يتسبب فى طردها، يشعر بالندم ويحاول تغيير نفسه، وحتى سكرتيرته التى كانت دائمًا ما تفكر فى الانتحار يستطيع إنقاذها.
ويسير فيلم «جيبسون» بسلاسة ومنطقية أكثر من فيلم «تراجى»، فكل تفصيلة فيه مبررة وفى موضعها الصحيح، لذا حقق إيرادات بلغت نحو ٣٤٧ مليون دولار مقابل ميزانية إنتاج ٧٠ مليون دولار، أى أكثر بـ٣ أضعاف من ميزانية الفيلم الجديد.

