سوليوود «متابعات»
رغم تراجع مشاركات الأفلام السينمائية المصرية في المهرجانات الدولية بالآونة الأخيرة، فإن الأفلام التجارية قد نجحت في تحقيق زيادة في حجم الإنتاج والإيرادات خلال عام 2023، إذ أنتجت 67 فيلمًا روائيًا طويلًا، وفق سجلات «غرفة صناعة السينما» المصرية، بينما بلغ عدد الأفلام التي عُرضت 43 فيلمًا فقط، وفقًا لصحيفة الشرق الأوسط.
وبالمقارنة مع عدد الأفلام التي عُرضت في عام 2022 «24 فيلمًا»، فإن نقاد وخبراء عدّوا هذه الزيادة اللافتة في عام 2023 «أمرًا إيجابيًا للغاية» لم تحققه مصر منذ مطلع الألفية الجديدة.
هذا التفوق الإنتاجي الذي يعدّ الأكبر عربيًا، قابله تفوق أيضًا على صعيد الإيرادات التي حققتها أفلام العام الماضي، التي بلغت 660 مليون جنيه «الدولار الأميركي يعادل نحو31 جنيهًا مصريًا»، وهو رقم لم تشهده السينما المصرية أيضًا منذ سنوات، حيث لم تتجاوز إيرادات عام 2022 نحو 500 مليون جنيه.
وتصدر فيلم «بيت الروبي» لكريم عبد العزيز، وكريم محمود عبد العزيز، ونور، قائمة الأعلى إيرادًا في تاريخ السينما المصرية، حيث حقق بمفرده 131 مليون جنيه، متجاوزًا فيلم «كيرة والجن» الذي كان يحتل اللقب قبله، ولا يزال «بيت الروبي» يُعرض في دور العرض منذ 6 أشهر.
وجاء في المركز الثاني فيلم «تاج» لتامر حسني بإيرادات قدرها 47 مليون جنيه، وفي المركز الثالث فيلم «البعبع» لأمير كرارة وياسمين صبري محققًا إيرادات قدرها 44 مليونًا، في حين جاء فيلم «العميل صفر» لأكرم حسني في المركز الرابع بإيرادات بلغت 43 مليونًا وجاء فيلم «هارلي» لمحمد رمضان في المركز الخامس بـ38 مليون جنيه. وفق موزعين مصريين.
ورأى سيد فتحي، مدير غرفة صناعة السينما، أن إنتاج السينما المصرية هذا العام 67 فيلمًا، جاء متفوقًا على حجم ما أُنتج العام الماضي 51 فيلمًا بما يمثل طفرة في حد ذاتها، ويعكس نشاطًا بدأ يدبّ في الصناعة، متطلعًا في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن يستعيد الإنتاج عافيته في السنوات المقبلة.
لكن فتحي يتحسب للظروف السياسية، مؤكدًا أن السينما المصرية تتأثر بالأوضاع السياسية؛ فإذا حدثت مشكلة في دولة حولنا تتوقف عروض الأفلام بها، لافتًا إلى أن «القطاع المهم في الجناح التوزيعي الآن، السعودية ودول الخليج العربي، مشيرًا إلى أن هناك جيلًا جديدًا من الممثلين والممثلات والمخرجين بدأوا يضخون دماءً جديدة في شرايين السينما المصرية، وقدّموا أفلامًا متميزة خلال عام 2023، بعدما ظلت السينما تدور في فلك عدد محدود من الممثلين.
وشهد عام 2023 تفوق مخرجين جدد، من بينهم عمر هلال في فيلمه الأول «فوي فوي فوي»، الذي حقق إيرادات بلغت نحو 34 مليون جنيه، ووليد الحلفاوي بفيلم «وش في وش» الذي يُعد ثاني أفلامه الطويلة.
ورأى الناقد أشرف غريب أن الإنتاج الكبير يسمح بظهور مواهب عديدة قدمت أعمالًا متميزة مثل هذين الفيلمين، قائلاً إن الأفلام المعروضة حققت تفوقًا كميًّا لم تشهده السينما المصرية منذ التسعينات»، ما عدّه مؤشرًا طيبًا على تحسن الإنتاج، مشيرًا إلى وجود حالة رواج في سوق السينما تشجع على استمرار عجلة الإنتاج بمعدلات أكبر، غير أنه يؤكد في الوقت نفسه، أهمية المستوى الفني للأفلام، موضحًا أن فيلم «بيت الروبي» الذي حقق المركز الأول في الإيرادات عليه تحفظات؛ كونه تجاريًا ولا يتمتع بمستوى فني متميز يحقق له حضورًا في المهرجانات الكبرى، ولهذا يرى غريب أن «أرقام الإيرادات لا تمثل تقييمًا فنيًا للمحتوى».
الإنتاج السينمائي الذي غلب عليه طابع الكوميديا لم يخلُ من ظهور نوعيات أخرى حققت تجاوبًا في شباك التذاكر، مثل أفلام الرعب، ومنها «يوم 13» للمخرج وائل عبد الله، وهو أول فيلم مصري بتقنية ثلاثية الأبعاد، وأفلام الرومانسية مثل «أنا لحبيبي» للمخرج هادي الباجوري.
ويلفت الناقد خالد محمود إلى أن نجوم السينما الحاليين باتت لديهم حالة من الاستسهال في تقديم أفلام تخاطب شباك التذاكر فقط، مضيفًا أن الإيرادات ليست مقياسًا وحيدًا للنجاح. وطالب محمود المخرجين الجدد بالسعي لتقديم أعمال ذات مستوى فني عالٍ مثلما فعل نجوم السينما المصرية أمثال عادل إمام ونور الشريف وأحمد زكي، متابعًا: «كما نفكر في الكم لا بدّ أن نفكر في الكيف؛ لأن السينما المصرية لها مكانتها وتاريخها، ولا يجب أن تكون خارج التظاهرات السينمائية الكبرى، فلم نحقق هذا العام وجودًا مميزًا في مهرجان دولي، ولم يصل فيلم مصري للقائمة الطويلة في تصفيات الأوسكار، على الرغم من الكم الإنتاجي الكبير الذي لا شك أنه يُعدّ أمرًا حميدًا».

