سوليوود «خاص»
بدأت شركات الإنتاج السينمائي تستحدث وظيفة تتولى تحديد اللقطات التي ستُصنع بالذكاء الاصطناعي، ومراقبة تفاصيلها لضمان توافقها مع بقية مشاهد الفيلم، بعدما أصبحت القدرة على توليد الصور ومقاطع الفيديو وحدها غير كافية لإنتاج عمل سينمائي متكامل، في تخصص يحمل اسم «AI Coordinator»، ويجمع بين فهم اللغة السينمائية وتنسيق عمليات الإنتاج الرقمي.
وكشفت شركة «MooAm» الكورية عن وجود منسق للذكاء الاصطناعي ضمن فريق الإخراج لديها، خلال جلسة أقيمت في سوق المحتوى والأفلام الآسيوي بمدينة بوسان في 11 أكتوبر 2026، بينما ظهر تخصص قريب في لندن، بعدما أعلنت شركة للمؤثرات البصرية عن حاجتها إلى منسق للعمل في فيلم روائي طويل يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مراحل إنتاجه.
من يحدد اللقطات التي يصنعها الذكاء الاصطناعي؟
أوضحت «هاري هيون»، المديرة التنفيذية والمخرجة في شركة «MooAm»، أن فريق الإخراج يضم متخصصًا يتولى تحديد اللقطات التي ستُنتج بالذكاء الاصطناعي، وإعداد سجل للاستمرارية السينمائية، ثم التنسيق مع الفنانين المسؤولين عن إنشائها للتأكد من توافقها مع بقية المشاهد.
وتنبع أهمية هذه المهمة من اختلاف إنتاج لقطة منفردة عن بناء مشهد سينمائي متكامل، فقد تظهر الشخصية بملامح أو ملابس مختلفة عند توليد لقطة جديدة، أو يتغير اتجاه حركتها وتوزيع العناصر المحيطة بها، ما يتسبب في أخطاء واضحة عندما تُجمع اللقطات خلال المونتاج.
ولهذا يحتفظ المنسق بسجل يتابع من خلاله استمرارية الشخصيات والأحداث والتفاصيل البصرية، ويراجع النتائج مع الفنانين حتى تتوافق اللقطات المتجاورة، وهي مسؤولية تتقاطع مع عمل مسؤول الاستمرارية في التصوير التقليدي، لكنها تتعامل مع مشاهد يمكن إعادة توليدها رقميًا بدلًا من إعادة تصويرها بالكاميرا.
ولا يتولى المنسق بالضرورة القرار الإخراجي النهائي، وإنما يعمل ضمن فريق الإخراج لتنظيم اختيار اللقطات المناسبة للتوليد ومتابعة تنفيذها، بحيث تظل خاضعة للرؤية الفنية للمخرج ومتطلبات الفيلم.
لماذا تشترط الشركة خبرة في صناعة الأفلام التقليدية؟
وضعت «MooAm» شرطًا لافتًا عند اختيار فناني الذكاء الاصطناعي، إذ تبحث عن أشخاص سبق لهم إخراج فيلم قصير واحد على الأقل بالتصوير الحي، انطلاقًا من أن إتقان أدوات توليد الصور لا يكفي لفهم التكوين البصري وحركة الكاميرا والإضاءة والعلاقة بين اللقطات.
وحذرت «هاري هيون» خلال الجلسة من تشابه النتائج التي ينتجها أشخاص يفتقرون إلى الخبرة السينمائية، مشيرة إلى أن الوجوه والديكورات والإضاءة قد تبدو متطابقة بين الأعمال المختلفة، رغم تعدد الأدوات المستخدمة في إنتاجها.
وتعمل الشركة على دمج التصوير الحقيقي والذكاء الاصطناعي والمؤثرات البصرية داخل مشروعات سينمائية، ومن بينها فيلم «Natasha»، الذي استشهدت به المخرجة لتوضيح الفرق بين توليد مقطع فيديو منفرد وإنجاز فيلم طويل، بما يتطلبه الأخير من اتساق بصري ومعالجة نهائية ومراجعة لجودة المشاهد.
وظيفة مشابهة داخل إنتاج فيلم طويل في لندن
وفي بريطانيا، نشرت شركة «ACME AI&FX» إعلانًا لوظيفة منسق للذكاء الاصطناعي والمؤثرات البصرية «AI VFX Coordinator»، للعمل بدوام كامل في لندن ضمن فريق إنتاج فيلم روائي طويل يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشملت المسؤوليات متابعة تقدم العمل على اللقطات، وإدارة ملاحظات المشرفين وإيصالها إلى الفنانين والموردين، وتنظيم النسخ المختلفة من كل لقطة، والإشراف على تبادل الملفات وتسليم المواد إلى مراحل الدمج والمعالجة النهائية، إلى جانب التنسيق بين القيادة الإبداعية والفرق الفنية.
واشترط الإعلان معرفة بأدوات الذكاء الاصطناعي، مع تفضيل الخبرة في برنامج إدارة الإنتاج «ShotGrid»، وهو ما يعكس الحاجة إلى متخصص يستطيع التعامل مع مسار إنتاج اللقطات وملاحظات تعديلها، وليس مجرد تنفيذها باستخدام أدوات التوليد.
وتختلف هذه الوظيفة جزئيًا عن الدور الذي وصفته الشركة الكورية، إذ يركز الإعلان البريطاني على إدارة العمل والتواصل بين الفنانين والمشرفين، بينما تشمل مسؤوليات المنسق في «MooAm» تحديد اللقطات التي ستُنشأ بالذكاء الاصطناعي ومتابعة استمراريتها ضمن فريق الإخراج.
هل يتشكل تخصص جديد داخل صناعة السينما؟
عرفت الاستوديوهات منذ سنوات منسقي المؤثرات البصرية ومسؤولي متابعة اللقطات، لكن إدخال الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى صناعة الأفلام أضاف مهام تتعلق باختيار المشاهد المناسبة لهذه التقنيات، وضبط نتائجها وربطها بالتصوير التقليدي، وهو ما بدأ يظهر في مسميات وظيفية تجمع بين الإخراج والمؤثرات البصرية والإنتاج الرقمي.
ولا تعني التجربتان الكورية والبريطانية أن قسمًا مستقلًا للذكاء الاصطناعي أصبح معتمدًا في جميع الاستوديوهات، لكنهما تقدمان مثالين على إعادة توزيع المسؤوليات داخل فرق الإنتاج، مع ظهور حاجة إلى أشخاص يفهمون متطلبات الفيلم بقدر معرفتهم بالأدوات المستخدمة في صناعة لقطاته.
وبينما كان منسق المؤثرات البصرية يتابع تنفيذ المشاهد التي تحتاج إلى معالجة رقمية، أصبح هناك متخصص يشارك في تحديد ما يمكن توليده بالذكاء الاصطناعي قبل بدء التنفيذ، ويتابع استمراريته حتى ينسجم مع بقية العمل، في تطور يضيف وظيفة جديدة إلى قائمة المهن التي تعمل خلف الكاميرا.
