سوليوود «متابعات»
تحتفي مؤسسات سينمائية وأرشيفات ودور عرض حول العالم، اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، بـ«يوم السينما الصامتة» «Silent Movie Day». وتسلط المناسبة السنوية الضوء على إرث إحدى أهم مراحل تاريخ السينما، إلى جانب الجهود المستمرة لحفظ أفلامها وترميمها وإتاحتها للأجيال الجديدة.
وتشهد نسخة 2026 عروضًا وبرامج سينمائية في عدد من الدول خلال سبتمبر وبداية أكتوبر. وتجمع الفعاليات بين إعادة تقديم كلاسيكيات السينما الصامتة والاحتفاء بالأفلام النادرة التي نجحت المؤسسات الأرشيفية في إنقاذها وترميمها.
وانطلقت المبادرة للمرة الأولى عام 2021 تحت اسم «National Silent Movie Day». وحدد مؤسسوها 29 سبتمبر موعدًا سنويًا للاحتفاء بأفلام العصر الصامت، وزيادة الوعي بالحاجة إلى حماية ما تبقى منها. ويستخدم الموقع الرسمي للمبادرة حاليًا اسم «Silent Movie Day»، ويقدمها بوصفها احتفالًا سنويًا مفتوحًا للمشاركة الدولية.
3 متخصصين في حفظ الأفلام أطلقوا «يوم السينما الصامتة»
بدأت فكرة «يوم السينما الصامتة» على يد 3 متخصصين في مجالي حفظ الأفلام وأرشفتها. وهم تشاد هانتر «Chad Hunter»، وبراندي بي. كوكس «Brandee B. Cox»، وستيفن ك. هيل «Steven K. Hill».
يشغل تشاد هانتر منصب المدير التنفيذي لـ«Video Trust»، كما يدير جمعية بيتسبرغ للسينما الصامتة. وكانت براندي بي. كوكس تشغل عند إطلاق المبادرة منصب كبيرة أمناء الأفلام في أرشيف أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة. أما ستيفن ك. هيل فهو أمين أفلام في أرشيف السينما والتلفزيون بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس «UCLA».
وجاء إطلاق المبادرة بعد نقاش بين المؤسسين الثلاثة حول ضرورة رفع الوعي بتاريخ السينما الصامتة. كما ركز النقاش على أهمية الحفاظ على الأفلام التي نجت من تلك الحقبة. وأقيمت الدورة الأولى من المناسبة في 29 سبتمبر 2021.
وتستهدف المبادرة زيادة فرص مشاهدة الأفلام الصامتة داخل دور العرض وعبر الوسائط الرقمية. كما تشجع التعاون الدولي في مجالات الحفظ والترميم، وتدعم الدراسات المتعلقة بتاريخ السينما الصامتة وصناعها واستوديوهاتها وتقنياتها.
فعاليات «يوم السينما الصامتة» 2026 تمتد إلى عدة دول
تشهد نسخة 2026 مشاركة عشرات دور العرض والمراكز الثقافية والمؤسسات السينمائية. وتشمل الفعاليات مواقع متعددة داخل الولايات المتحدة، إلى جانب أستراليا وكندا وتشيلي وفرنسا وألمانيا وإيرلندا واسكتلندا وإسبانيا والمملكة المتحدة.
وتتضمن أجندة المناسبة أيضًا برامج وعروضًا رقمية. وتقام مجموعة من الفعاليات الرئيسية في 29 سبتمبر، بينما تنظم مؤسسات أخرى عروضها خلال الأيام السابقة أو اللاحقة للمناسبة.
ويمنح هذا التوزيع الزمني الاحتفال نطاقًا أوسع من يوم واحد. إذ تتحول المناسبة عمليًا إلى موسم قصير لإعادة اكتشاف أفلام العصر الصامت وتسليط الضوء على جهود إنقاذها.
ومن بين فعاليات 2026، يقدم «The Little Theatre» فيلم «The Flying Ace» الصادر عام 1926. ويعد العمل دراما صامتة شارك فيها طاقم تمثيل من السود بالكامل.
ويمثل «The Flying Ace» الفيلم الوحيد المعروف بقاؤه من إنتاج «Norman Studios». وتعرض النسخة المرممة بالتعاون بين «Kino Lorber» ومكتبة الكونغرس، في نموذج يربط عروض المناسبة مباشرة بجهود حفظ الأفلام النادرة.
وتضم فعاليات العام أيضًا عروضًا مرتبطة بأعمال باستر كيتون. كما تظل أسماء تشارلي تشابلن وهارولد لويد وباستر كيتون من أبرز رموز السينما الصامتة، بفضل تأثيرهم الممتد في تاريخ الكوميديا البصرية وصناعة الأفلام.
ترميم أفلام صامتة بدقة 4K ضمن فعاليات 2026
تشهد نسخة 2026 من «يوم السينما الصامتة» حضورًا لافتًا لمشروعات ترميم الأفلام. فقد أعلنت المبادرة خلال سبتمبر 2026 عن تعاون بين «Rialto Pictures» و«Artcraft Pictures» لدعم عرض مجموعة من الأعمال بعد ترميمها حديثًا بدقة 4K.
وتضم المجموعة أفلام «It» و«Beau Geste» و«The Johnstown Flood». وتعكس هذه الخطوة أحد الأهداف الرئيسية للمناسبة، وهو إعادة الأفلام التاريخية إلى الجمهور بصيغ عرض حديثة بدلًا من بقائها مقتصرة على النسخ الأرشيفية القديمة.
دراسة تكشف فقدان نحو 70% من الأفلام الروائية الصامتة الأميركية
تكتسب جهود حماية السينما الصامتة أهمية كبيرة بسبب حجم الأفلام التي فُقدت خلال العقود الماضية. وكشفت دراسة شاملة أعدتها مكتبة الكونغرس الأميركية بعنوان «The Survival of American Silent Feature Films: 1912–1929» حجم الخسارة التي تعرض لها الإنتاج الأميركي في تلك الفترة.
ووفقًا للدراسة، أُنتج ووُزع 10,919 فيلمًا روائيًا صامتًا أميركيًا خلال الفترة التي شملها البحث. إلا أن نحو 70% من تلك الأفلام يُعتقد أنها فُقدت بالكامل.
وتتعلق نسبة الـ70% تحديدًا بالأفلام الروائية الصامتة الأميركية التي شملتها دراسة مكتبة الكونغرس. لذلك لا تمثل النسبة تقديرًا شاملًا لجميع الأفلام الصامتة التي أُنتجت حول العالم.
وتشير الدراسة إلى بقاء 1,575 فيلمًا فقط في نسخة العرض المحلية الأصلية على شريط 35 ملم. ويمثل هذا العدد نحو 14% من إجمالي الأفلام التي تناولها البحث.
كما بقي 1,174 فيلمًا كاملًا، بما يعادل نحو 11%. لكن هذه الأعمال توجد في نسخ أجنبية أو على خامات أصغر، مثل 16 و28 ملم.
إضافة إلى ذلك، توجد 562 نسخة في صورة غير مكتملة أو مختصرة. وتمثل هذه الأعمال نحو 5% من إجمالي الأفلام التي شملتها الدراسة.
وفي المجمل، عُثر على مواد فيلمية باقية لأكثر من 3,300 عنوان. وكشفت الدراسة أن 26% من الأفلام التي نجت بأي صورة عُثر عليها خارج الولايات المتحدة، وهو ما يبرز أهمية الأرشيفات الدولية في حماية جزء من تاريخ السينما الأميركية.
النترات والحرائق والإهمال وراء اختفاء آلاف الأفلام
يرتبط فقدان آلاف أفلام العصر الصامت بعدة أسباب تقنية وتاريخية. ويأتي في مقدمتها استخدام خام «نترات السليلوز» في صناعة نسخ الأفلام القديمة.
وتتميز هذه المادة بقابليتها الشديدة للاشتعال. كما تتعرض لتدهور كيميائي مع مرور الزمن، ما جعل الحفاظ على النسخ القديمة تحديًا مستمرًا أمام المؤسسات الأرشيفية.
وأسهمت عوامل أخرى في ضياع عدد كبير من الأفلام. ومن أبرزها الإهمال، والتخلص المتعمد من النسخ والنيجاتيفات بعد انتهاء قيمتها التجارية، إلى جانب الحرائق التي شهدتها بعض مخازن الأفلام.
وتضم قائمة الأعمال التي تعتبرها مكتبة الكونغرس مفقودة في صورتها الكاملة عددًا من الأفلام البارزة. من بينها «London After Midnight» الصادر عام 1927، و«The Patriot» الصادر عام 1928، و«Cleopatra» الصادر عام 1917، إلى جانب نسخة «The Great Gatsby» الصامتة الصادرة عام 1926.
السينما الصامتة لم تكن عروضًا بلا صوت
على الرغم من تسميتها، لم تكن عروض السينما الصامتة تجري عادة في صمت كامل. فقبل انتشار الصوت المسجل والمتزامن مع الصورة، صاحبت الأفلام في كثير من الأحيان موسيقى حية داخل قاعات العرض.
وكان عازفو البيانو أو الأورغن يقدمون الموسيقى أثناء العرض. وفي بعض الحالات، استعانت دور السينما بفرق موسيقية أو أوركسترا كاملة.
واستمر هذا الأسلوب حتى أصبح الصوت المتزامن مع الصورة معيارًا واسع الانتشار خلال أواخر عشرينيات وبداية ثلاثينيات القرن الماضي.
واعتمد صناع الأفلام الصامتة على الأداء الجسدي وتعبيرات الوجه وحركة الكاميرا والمونتاج والتكوين البصري لبناء الحكاية. كما استخدموا البطاقات النصية «Intertitles» لنقل الحوار أو تقديم المعلومات الضرورية للسرد.
وأسهمت تلك المرحلة في تطوير كثير من القواعد البصرية والسردية التي استمرت داخل صناعة السينما. لذلك تنظر المبادرة إلى هذه الأفلام باعتبارها أعمالًا فنية قائمة بذاتها، وليس مجرد مرحلة سبقت ظهور الصوت.
تشابلن وكيتون ولويد رسخوا حضور الكوميديا الصامتة
قدم العصر الصامت عددًا من أبرز نجوم تاريخ السينما، وفي مقدمتهم تشارلي تشابلن وباستر كيتون وهارولد لويد. وأسهم الثلاثة في تطوير الكوميديا البصرية وصناعة مشاهد أصبحت جزءًا من الذاكرة السينمائية العالمية.
وشهدت الدورة الأولى من «يوم السينما الصامتة» عام 2021 مجموعة واسعة من العروض داخل دور السينما والمؤسسات الثقافية. وتضمنت البرامج أعمالًا لهارولد لويد وباستر كيتون.
كما قدمت شبكة «TCM» في العام نفسه برنامجًا موسعًا شمل مجموعة من كلاسيكيات العصر الصامت. وضمت قائمة الأعمال «A Trip to the Moon» و«Sherlock, Jr.» و«The Freshman»، إلى جانب أفلام أخرى من المرحلة نفسها.
29 سبتمبر يعيد قضية حفظ التراث السينمائي إلى الواجهة
بعد 5 أعوام على إطلاق المبادرة، أصبح 29 سبتمبر موعدًا سنويًا يجمع دور العرض والأرشيفات والموزعين والباحثين وجمهور السينما حول إرث العصر الصامت.
ولا تقتصر أهمية المناسبة على إعادة عرض أفلام يتجاوز عمر بعضها قرنًا كاملًا. بل تضع قضية حماية التراث السينمائي وترميمه وإتاحته للجمهور في صدارة الاهتمام.
وتكشف فعاليات 2026، إلى جانب مشروعات الترميم والعروض الدولية، استمرار حضور السينما الصامتة داخل المشهد الثقافي. وفي المقابل، تبقى جهود إنقاذ ما تبقى من أفلام تلك الحقبة ضرورية، بعدما فُقد بالفعل جزء كبير من سجلها السينمائي المادي.

