سوليوود «خاص»
يقدّم فيلم الدراما التاريخية والحرب «Pressure» الصادر في 2026 معالجة درامية لواحدة من أكثر الساعات توترًا في تاريخ الحرب العالمية الثانية، حين أصبح التنبؤ بالطقس عاملًا حاسمًا في اتخاذ قرار إطلاق عملية إنزال نورماندي، وسط خلافات علمية وعسكرية وضغوط هائلة سبقت واحدة من أكبر العمليات البرمائية في التاريخ.
الفيلم من إخراج «أنتوني ماراس»، الذي شارك في كتابة السيناريو مع «ديفيد هيج»، اعتمادًا على مسرحية «Pressure» التي كتبها الأخير وحققت حضورًا لافتًا على خشبات المسرح في بريطانيا، قبل تحويلها إلى عمل سينمائي.
«Pressure» يضع قرار إنزال نورماندي في قلب الصراع
تدور أحداث الفيلم خلال الساعات الـ72 التي تسبق «يوم الإنزال في نورماندي»، حيث يجد الجنرال «دوايت د. أيزنهاور» نفسه أمام قرار مصيري يتعلق بإطلاق أكبر عملية إنزال بحري في الحرب العالمية الثانية، في وقت تشير فيه التوقعات الجوية إلى احتمال تعرض القوات لظروف قاسية قد تهدد نجاح العملية.
في المقابل، يتحمل عالم الأرصاد الجوية «جيمس ستاغ» مسؤولية تقديم التقييم العلمي الذي سيبني عليه القادة العسكريون قرارهم، وسط خلاف بين فرق التنبؤ البريطانية والأميركية حول طبيعة الطقس ومدى ملاءمته لتنفيذ العملية في الموعد المحدد.
ويتابع الفيلم «أيزنهاور» و«ستاغ» وهما في مواجهة خيار بالغ الصعوبة بين إطلاق الغزو أو تأجيله، في ظل مخاطر عسكرية وسياسية ضخمة.
القصة الحقيقية وراء «Pressure»
تستند الحبكة الرئيسية إلى أحداث حقيقية مرتبطة بالتنبؤ الجوي الذي سبق إنزال نورماندي في يونيو 1944.
ووفقًا لهيئة الأرصاد الجوية البريطانية، فإن الموضوعات الأساسية التي يعرضها الفيلم، بما فيها الخلافات بين خبراء الأرصاد والمعلومات العلمية المستخدمة لاتخاذ القرار، تقدم إعادة سرد دقيقة بصورة عامة لأحد أهم التنبؤات الجوية في التاريخ.
كان «جيمس ستاغ» يشغل منصب كبير خبراء الأرصاد الجوية في مقر القيادة العليا لقوات الحلفاء، وتولى تنسيق التوقعات التي قدمتها فرق بريطانية وأميركية، قبل رفع تقييم موحد إلى القيادات العسكرية، وفي مقدمتها «أيزنهاور».
وتؤكد هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن «ستاغ» كان مسؤولًا عن تنسيق اجتماعات فرق التنبؤ الرئيسية التابعة للأرصاد البريطانية والقوات الجوية الأميركية والبحرية الملكية، ثم تقديم تقييم عملياتي للقادة.
خلاف حقيقي بين علماء الأرصاد حول موعد الغزو
يستعرض الفيلم صراعًا علميًا بين «ستاغ» وعالم الأرصاد الأميركي «إيرفينغ بي. كريك»، وهي مواجهة تستند إلى خلاف حقيقي في أساليب التنبؤ بالطقس.
اعتمد فريق «كريك» بصورة أكبر على أسلوب المقارنة بين الأنماط الجوية التاريخية والظروف الحالية، ورأى أن الظروف تسمح بتنفيذ الغزو يوم 5 يونيو 1944.
في المقابل، اعتمدت الفرق البريطانية على تحليل تطور الجبهات الجوية والظروف في طبقات الجو العليا، وهو ما دفعها إلى التحذير من طقس أكثر خطورة في الموعد نفسه.
وتوضح هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن الخلاف بين الجانبين حقيقي تاريخيًا، لكنها تشير إلى أن دور «ستاغ» كان أكثر تعقيدًا مما قد توحي به الدراما، إذ عمل أساسًا منسقًا بين فرق عدة للوصول إلى التنبؤ النهائي.
«Pressure» لا يقدم الأحداث التاريخية بصورة حرفية
رغم اعتماد الفيلم على وقائع حقيقية، فإنه يتضمن بعض الاختصارات والتعديلات الدرامية.
ومن أبرزها أن الفيلم يوحي بأن «جيمس ستاغ» انضم إلى مهمة التنبؤ الخاصة بيوم إنزال نورماندي قبل 72 ساعة فقط من العملية، بينما تشير السجلات التاريخية إلى أنه كان يعمل في الدعم الجوي خلال الحرب منذ 1939، وتولى منصب كبير خبراء الأرصاد في مقر القيادة العليا لقوات الحلفاء المرتبط بعملية «Overlord» منذ نوفمبر 1943، أي قبل الإنزال بنحو 7 أشهر.
لكن الضغط الزمني الذي يقدمه الفيلم يعكس واقع الأيام الأخيرة قبل العملية، إذ لم يكن من الممكن تحديد التوقع الدقيق للطقس إلا مع اقتراب الموعد وحصول الخبراء على أحدث بيانات الرصد.
كما جمع الفيلم بعض الشخصيات داخل المكان نفسه لأغراض درامية، رغم أن خبراء الأرصاد كانوا موزعين فعليًا بين مواقع مختلفة ويتواصلون عبر خطوط هاتف مؤمنة وأجهزة «Teleprinter».
شباك التذاكر
احتل الفيلم المركز العاشر في قائمة أكثر الأفلام مبيعًا في شباك التذاكر السعودي خلال أسبوع عرضه الأول، بإيرادات بلغت أكثر من 322 ألف ريال، بينما تجاوزت إيراداته 26.7 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي، منها 15 مليون دولار في الولايات المتحدة الأميركية وكندا.
8 أسابيع للتحضير ومثلها للتصوير
استغرقت مرحلة التحضير للفيلم نحو 8 أسابيع، أعقبها تصوير استمر 8 أسابيع أخرى.
وشملت مواقع التصوير «Hanger Hill Garden Estate» في «Ealing»، التي استخدمت لتجسيد مقر قيادة الحلفاء في «Southwick House»، إلى جانب «Mentmore Towers» و«RAF Halton» في «Buckinghamshire».
كما صُورت مشاهد المعارك على شواطئ «Camber Sands» في «East Sussex»، لتجسيد مشاهد مرتبطة بإنزال نورماندي وتدريبات «Operation Tiger».
واعتمد مدير التصوير «جيمي رامزي» على الإضاءة وتغير درجات اللون لتجسيد الحالة النفسية للشخصيات، إذ تتحول الصورة تدريجيًا إلى درجات أكثر برودة وكآبة مع اقتراب العاصفة وتزايد الضغوط على «ستاغ».
طاقم العمل والإخراج
يتصدر «أندرو سكوت» بطولة الفيلم مجسدًا شخصية عالم الأرصاد البريطاني «جيمس ستاغ»، فيما يؤدي «برندان فريزر» شخصية الجنرال الأميركي «دوايت د. أيزنهاور».
ويشارك في البطولة «كيري كوندون»، و«كريس ميسينا»، و«داميان لويس»، ضمن مجموعة من الشخصيات العسكرية والعلمية المرتبطة بعملية التخطيط للإنزال.
وكتب السيناريو كل من «ديفيد هيج» و«أنتوني ماراس»، بينما تولى «ماراس» أيضًا مهمة الإخراج والمونتاج. أما التصوير السينمائي فتولاه «جيمي رامزي»، ووضع الموسيقى التصويرية «فولكر بيرتلمان»، فيما تولى «دانيال تايلور» تصميم الإنتاج، و«ليزا برايسي» تصميم الأزياء.

