سوليوود «متابعات»
حققت شركة «آيماكس» نجاحًا ماليًا قياسيًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما سجلت أعلى إيرادات شهرية في تاريخها من شباك التذاكر العالمي، مستفيدة من الإقبال الكبير على تجربة العرض السينمائي الفاخرة، رغم أن الشركة لا تمتلك سوى دار عرض واحدة فقط حول العالم.
وساهم فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان، الذي صُوّر بالكامل باستخدام كاميرات آيماكس، في تعزيز الطلب على شاشات الشركة العملاقة، حيث توجه العديد من عشاق السينما إلى صالات العرض التي تقدم تقنية Imax 70mm، باعتبارها أعلى جودة عرض توفرها الشركة.
ولا يتجاوز عدد صالات Imax 70mm حول العالم 41 موقعًا، وفقًا لما ذكرته شبكة «CNN»، ما جعل مشاهدة الفيلم بهذه التقنية تجربة محدودة دفعت بعض الجمهور إلى السفر لمسافات طويلة للحصول عليها.
وسجلت «آيماكس» خلال شهر يوليو الماضي إيرادات عالمية قياسية من شباك التذاكر بلغت 257 مليون دولار، مدفوعة بالأداء القوي لفيلم «الأوديسة». كما أصبح الفيلم بحلول 10 أغسطس أكبر إصدار في تاريخ آيماكس، بعدما حقق إيرادات وصلت إلى 289 مليون دولار خلال أقل من شهر على طرحه.
«الأوديسة» يعزز مكانة آيماكس في سوق السينما العالمية
قال ريتشارد غيلفوند، الرئيس التنفيذي لشركة «آيماكس»، إن العام الماضي شهد ما وصفه بـ«صحوة آيماكس»، مشيرًا إلى أن مجموعة من الأفلام الكبرى ساهمت في إعادة تشكيل اهتمام الجمهور بتجربة المشاهدة عبر شاشات الشركة.
وأوضح غيلفوند أن أفلامًا مثل «Dune» و«أوبنهايمر» و«Sinners» دفعت تجربة آيماكس إلى مرحلة جديدة، بعدما ساهم فيلم «أفاتار» في تأسيس هذا المسار خلال السنوات الماضية.
وتستعد الشركة لمحطة جديدة مع طرح فيلم «Dune: Part Three» في ديسمبر المقبل، حيث شهدت عمليات بيع التذاكر المبكرة ضغطًا كبيرًا على مواقع الحجز، إلى جانب اصطفاف عدد من المشاهدين لساعات للحصول على مقاعد في عروض آيماكس.
نموذج أعمال آيماكس يعتمد على الترخيص وليس امتلاك دور السينما
لا تعتمد «آيماكس» في نموها على امتلاك شبكة واسعة من دور العرض، بل ترتكز على نموذج أعمال قائم على الترخيص وتوفير التقنيات السينمائية المتقدمة.
وتنقسم أعمال الشركة إلى نشاطين رئيسيين، هما حلول المحتوى والمنتجات والخدمات التقنية. وتحصل الشركة ضمن قطاع المحتوى على رسوم من الاستوديوهات مقابل تجهيز الأفلام وتوزيعها بصيغة آيماكس، إضافة إلى حصة تبلغ في المتوسط 12.5% من إيرادات شباك التذاكر الخاصة بعروض آيماكس.
وحقق قطاع المحتوى إيرادات بلغت نحو 151 مليون دولار خلال عام 2025، بينما سجل قطاع التكنولوجيا والخدمات إيرادات أعلى وصلت إلى نحو 251 مليون دولار خلال العام نفسه، من خلال بيع أو تأجير أنظمة العرض والتقنيات الخاصة بالشركة لدور السينما.
وأوضح غيلفوند أن سلاسل السينما حول العالم تتعاقد مع «آيماكس» للحصول على حق استخدام العلامة التجارية والتقنيات الخاصة بها، فيما تتولى الشركة تصميم القاعات والإشراف على تركيب أنظمة العرض وتشغيلها.
كما تقدم الشركة نموذجًا آخر يعتمد على اتفاقيات تقاسم الإيرادات طويلة الأجل، حيث تتحمل «آيماكس» جزءًا كبيرًا من تكاليف المعدات والتركيب، مقابل الحصول على نسبة من إيرادات التذاكر لسنوات قد تتجاوز عقدًا كاملًا.
أسعار تذاكر آيماكس المرتفعة تجذب الجمهور والاستوديوهات
تعتمد «آيماكس» على استعداد الجمهور لدفع أسعار أعلى مقابل تجربة مشاهدة مختلفة، حيث يبلغ متوسط سعر تذكرة Imax 70mm نحو 27.8 دولار، مقارنة بمتوسط سعر التذكرة التقليدية في الولايات المتحدة الذي يصل إلى 16.3 دولار.
وساعدت هذه الأسعار المرتفعة في تعزيز جاذبية التقنية لدى الاستوديوهات وصناع الأفلام، الذين أصبحوا ينتجون أعمالًا ويضعون خططًا تسويقية تستهدف عروض آيماكس، ما يشجع دور السينما على الاستثمار في أنظمة الشركة.
كما منحت هذه التجربة «آيماكس» مكانة خاصة داخل صناعة السينما، بعدما أصبحت مرتبطة بالأفلام ذات الإنتاجات الضخمة والتجارب البصرية التي تستفيد من الشاشات الكبيرة وتقنيات العرض المتطورة.
آيماكس تسوق نفسها باعتبارها «رولز رويس» السينما
ركزت «آيماكس» خلال السنوات الماضية على بناء صورة ذهنية باعتبارها واحدة من أعلى مستويات تجربة مشاهدة الأفلام، من خلال الشاشات العملاقة وأنظمة الصوت المتقدمة والكاميرات الخاصة بالشركة.
ورغم وجود منافسين مثل Dolby Cinema وRPX التابعة لشركة Regal، يرى ريتشارد غيلفوند أن الجمهور لا يزال يعتبر آيماكس التجربة الأفضل، مؤكدًا أن الشركة نجحت في بناء ولاء للعلامة التجارية يشبه ما تتمتع به شركات كبرى مثل نايكي وديزني.
وحافظت الشركة على تجربة Imax 70mm ضمن فئة المنتجات الفاخرة، بسبب محدودية عدد الشاشات وارتفاع تكلفة إنتاج نسخ الأفلام، إذ تصل تكلفة النسخة الواحدة إلى نحو 50 ألف دولار.
وشبه غيلفوند تجربة آيماكس بسيارة «رولز رويس» مقارنة بسيارة «هوندا»، موضحًا أن لكل منهما جمهورها وفئتها السعرية الخاصة، لكن نجاح إيرادات شباك التذاكر يؤكد استمرار استعداد شريحة من المشاهدين لدفع مبالغ أكبر مقابل تجربة سينمائية استثنائية.

