سوليوود «خاص»
لم تتعامل السينما مع «رجال الإطفاء» باعتبارهم مجرد شخصيات تظهر عند وقوع الكوارث، بل منحتهم في العديد من الأعمال مساحة كاملة لتقديم قصص عن الشجاعة والخوف والتضحية والمسؤولية، واضعة أبطالها في مواجهة عدو لا يمكن التفاوض معه أو توقع مساره؛ النار.
وعبر عقود مختلفة، ارتدى عدد من كبار نجوم هوليوود زي رجال الإطفاء، وقدموا صورًا متنوعة لهذه المهنة؛ من القائد المخضرم الذي يدير أخطر عمليات الإنقاذ، إلى رجل الإطفاء المحاصر وسط النيران، ووصولًا إلى فرق مكافحة حرائق الغابات التي تواجه الموت في مساحات مفتوحة.
ويرصد «سوليوود» 5 ممثلين جسّدوا شخصية «رجل الإطفاء» في أفلام تركت حضورًا مميزًا على الشاشة.
ستيف ماكوين.. القائد الذي يواجه الجحيم في «The Towering Inferno»
قدّم ستيف ماكوين واحدًا من أشهر أدوار رجال الإطفاء في سينما الكوارث، عندما جسّد شخصية قائد الإطفاء «مايك أوهالورهان» في فيلم «The Towering Inferno»، الذي عُرض عام 1974، بمشاركة بول نيومان وويليام هولدن وفاي دوناواي.
تدور الأحداث حول حريق ضخم يندلع داخل ناطحة سحاب في سان فرانسيسكو خلال حفل افتتاحها، ليقود «أوهالورهان» عمليات الإنقاذ ومحاولات السيطرة على الحريق في ظل وجود عدد كبير من الأشخاص عالقين داخل المبنى. ويشير أرشيف معهد الفيلم الأميركي إلى أن ماكوين اختار بنفسه أداء شخصية قائد الإطفاء بعدما عُرض عليه في البداية دور المهندس «دوغ روبرتس».
واعتمد أداء ماكوين على الهدوء والثبات أكثر من الاستعراض، ليقدم رجل الإطفاء باعتباره قائدًا مطالبًا باتخاذ قرارات مصيرية وسط الفوضى. وتحولت الشخصية إلى أحد المحاور الرئيسية في الفيلم، الذي أصبح من أبرز أفلام الكوارث في سبعينيات القرن الماضي.
كيرت راسل.. رجل الإطفاء العنيد في «Backdraft»
انتقل حضور رجال الإطفاء على الشاشة إلى مساحة أكثر قربًا من حياتهم اليومية مع فيلم «Backdraft» للمخرج رون هاوارد عام 1991، الذي لعب بطولته كيرت راسل وويليام بالدوين.
وجسّد راسل شخصية «ستيفن ماكافري»، رجل الإطفاء المخضرم في شيكاغو، بينما لعب بالدوين دور شقيقه الأصغر «برايان». وتتمحور القصة حول الشقيقين اللذين يحملان إرثًا عائليًا في مهنة الإطفاء، بالتزامن مع التحقيق في سلسلة حرائق متعمدة غامضة تهدد المدينة.
وقدّم راسل شخصية قوية وصدامية ترى في مواجهة النيران جزءًا من الهوية الشخصية، وليس مجرد وظيفة. وبين مشاهد الحرائق والعلاقة المضطربة بين الشقيقين، منح الفيلم مهنة الإطفاء بعدًا إنسانيًا قائمًا على الخوف والشجاعة وروابط الأسرة والزمالة.
خواكين فينيكس.. رحلة رجل إطفاء بين الحياة والموت في «Ladder 49»
في فيلم «Ladder 49» عام 2004، قدّم خواكين فينيكس أحد أكثر الأدوار ارتباطًا بالتجربة الإنسانية لرجل الإطفاء، من خلال شخصية «جاك موريسون»، الذي يجد نفسه محاصرًا داخل مستودع مشتعل أثناء إحدى عمليات الإنقاذ.
ومن قلب الحريق، يستعيد «موريسون» مراحل حياته منذ يومه الأول في إدارة إطفاء بالتيمور، وعلاقته بزملائه وأسرته وتطور ارتباطه بالمهنة، بينما يقود صديقه وقائده «مايك كينيدي»، الذي يجسده جون ترافولتا، محاولات إنقاذه من الخارج. وعُرض الفيلم في أكتوبر 2004 من إخراج جاي راسل.
وجاء أداء فينيكس بعيدًا نسبيًا عن صورة البطل الذي لا يعرف الخوف؛ إذ قدم شخصية تواجه الثمن النفسي والعائلي لمهنة يمكن أن يتحول فيها أي يوم عمل عادي إلى مواجهة مباشرة مع الموت.
ومن خلال الشخصية، لم تصبح البطولة مرتبطة بالدخول إلى المباني المحترقة فقط، وإنما بالقرار المتكرر بالعودة إلى الخطر من أجل إنقاذ أشخاص لا يعرفهم رجل الإطفاء.
جوش برولين.. بطولة حقيقية في «Only the Brave»
اختار فيلم «Only the Brave» تقديم رجال الإطفاء من زاوية مختلفة، بالابتعاد عن حرائق المباني والمدن والتوجه نحو فرق مكافحة حرائق الغابات.
وجسّد جوش برولين في الفيلم، الصادر عام 2017 ومن إخراج جوزيف كوسينسكي، شخصية «إريك مارش»، قائد فريق «Granite Mountain Hotshots»، ضمن عمل يستند إلى قصة حقيقية لفريق من رجال الإطفاء المتخصصين في مواجهة حرائق الغابات في الولايات المتحدة.
واستند الفيلم إلى قصة الفريق الذي واجه حريق «يارنيل هيل» في ولاية أريزونا عام 2013، وركز على طبيعة العلاقة بين أفراد المجموعة والتدريبات الشاقة والمخاطر الاستثنائية التي تحيط بعملهم.
كما خضع الممثلون لتدريبات مع رجال إطفاء سابقين من فرق «Hotshots» بهدف الاقتراب من طبيعة المهنة، بينما امتلك برولين تجربة شخصية سابقة بوصفه رجل إطفاء متطوعًا عندما كان في العشرينيات من عمره.
ومنح برولين شخصية «مارش» مزيجًا من الحزم والإصرار والمسؤولية، ليصبح الفيلم أقرب إلى تحية سينمائية لمن يواجهون حرائق الغابات في ظروف يصعب السيطرة عليها.
جون سينا.. رجل الإطفاء في قالب كوميدي بـ«Playing with Fire»
لم ترتبط صورة رجل الإطفاء في السينما بالدراما والكوارث وحدهما، إذ دخلت المهنة أيضًا إلى مساحة الكوميديا العائلية من خلال فيلم «Playing with Fire» عام 2019.
وجسّد جون سينا شخصية رجل الإطفاء «جيك كارسون»، الذي يعمل مع فريقه على إنقاذ ثلاثة أطفال من مسار أحد حرائق الغابات، قبل أن يجد أفراد الفريق أنفسهم أمام مهمة مختلفة تمامًا، تتمثل في الاعتناء بالأطفال حتى الوصول إلى والديهم.
ويعتمد الفيلم على المفارقة بين رجال اعتادوا اقتحام النيران والتعامل مع المواقف الخطرة، وبين عجزهم عن السيطرة على الفوضى التي يصنعها ثلاثة أطفال داخل محطة الإطفاء.
وقدم سينا عبر الشخصية نموذجًا مختلفًا عن الصورة الجادة التقليدية لرجل الإطفاء، مستفيدًا من بنيته الجسدية وحضوره الكوميدي في صناعة التناقض بين القوة التي يظهر بها أثناء عمليات الإنقاذ والارتباك الذي يصيبه أمام المسؤوليات العائلية.
«رجال الإطفاء».. بطولة تتجاوز مشاهد النيران
من ستيف ماكوين في «The Towering Inferno» إلى جون سينا في «Playing with Fire»، تنوعت الطريقة التي نظرت بها السينما إلى رجال الإطفاء، لكن العنصر المشترك ظل قائمًا على فكرة الاقتراب من الخطر بدلًا من الهروب منه.
فقد قدّمت الشاشة رجل الإطفاء قائدًا، وشقيقًا، وزوجًا، وأبًا، وعضوًا في فريق، وشخصًا يعيش يوميًا مع احتمال ألا يعود إلى منزله بعد انتهاء مهمته.
وبين حرائق ناطحات السحاب وشوارع شيكاغو ومستودعات بالتيمور وغابات أريزونا، استطاعت هذه الشخصيات أن تمنح واحدة من أخطر المهن مساحة سينمائية تتجاوز الإثارة البصرية، لتكشف عن الإنسان الموجود خلف الخوذة والزي الواقي، وعن الثمن الذي قد يدفعه عندما يختار السير نحو النيران بينما يحاول الآخرون الابتعاد عنها.

