فيل هواد
بعد ما يقرب من عقد على العام الذي تدور فيه أحداث فيلم «Blade Runner»، لا يزال هذا العمل يمثل المعيار الذهبي لرسم ملامح المستقبل الديستوبي. ويبدو ذلك واضحًا في العتمة الخضراء الموحلة واللافتات الآسيوية للمدينة الكبرى المتهالكة التي ينطلق منها فيلم الإثارة العلمي الثقيل هذا؛ وهي آخر بقايا الحضارة بعد كارثة غامضة تُعرف باسم «الحدث». ومع دخول الأرض عصرًا مظلمًا جديدًا، يحافظ ضباب سام خارج المدن على كل شيء مغلفًا في شتاء دائم.
لحسن الحظ، ترتدي بطلة الفيلم «الطفلة» «أثينا بارك» وشاحًا محبوكًا يبدو الأكثر دفئًا وراحة في هذا العالم. وتضطر إلى الفرار عندما يتعرض والدها، رئيس عشيرة مهمة، لكمين، حيث يُخنق ويُطعن على يد لصوص ملثمين يطالبون بمعرفة مكان وجودها. ويظهر الخادم «نوبل» «جوش باينبريدج»، بلحيته اللامعة وسيف الكاتانا الجاهز، ليرشدها إلى الأراضي الوعرة، على أمل أن يقودها ذلك إلى أحضان عمة «لورا بيرك» لم تكن تعلم بوجودها من قبل.
ومع هذه الكارثة المقتضبة والمشهد الاجتماعي والاقتصادي المرسوم بشكل سطحي، يكافح الكاتب المشارك والمخرج الذي يخوض تجربته الأولى جيمس أنتوني أوساس لتقديم أكثر من مجرد مواجهات نمطية لهذا الثنائي المتجول. فهناك توقف في مرآب مؤقت ومطعم وجبات سريعة مستقبلي، ومهمة إنقاذ في منزل يضم مزيدًا من المنبوذين على طريقة أفلام «Mad Max»، وبالطبع يظهر آكلو لحوم البشر بوصفهم عنصرًا شبه إلزامي في هذا النوع من الأعمال. وحتى الخط الرئيسي المتعلق بالتكنولوجيا السيبرانية التي طورها والد «الطفلة»، والتي تلعب عمتها دورًا أساسيًا فيها، يتقاطع مع انشغال «Blade Runner» بمسألة الهوية، لكنه لا يبلغ العمق الوجودي نفسه.
يبث فيلم «The Last Assassins» أجواءً مريضة، لكنه لحسن الحظ أكثر تفصيلًا من الناحية البصرية. وتظهر خلفية أوساس في قسم الفن بوضوح؛ إذ يبذل جهدًا كبيرًا لرفع مستوى عالم السايبربانك عبر لمسات صغيرة في تصميم الديكور، مثل تركيب ضوئي فوق محطة فرعية، وشاشات عرض هولوغرافية على لوحات قيادة السيارات التقليدية، ولقطات كاميرات مراقبة بفلتر أحمر على غرار «Terminator». أما الرؤى النهائية لـ«الطفلة»، التي يغزوها جنين متلألئ عائم، فتحمل جنونًا نفسيًا متحررًا. وكون الفيلم حسن المظهر على الأقل يسمح لنا بمواصلة المشاهدة بذهول.
المصدر: الجارديان

