سوليوود «خاص»
تمنح السينما شخصية «المخترع الحالم» مساحة خاصة، فهي لا تكتفي بتقديم عقل عبقري قادر على ابتكار الأفكار، بل تكشف أيضًا ثمن الحلم حين يصطدم بالمجتمع أو السلطة أو الخوف من المستقبل. وفي عدد من أفلام «السينما العالمية»، تحولت هذه الشخصيات إلى نماذج درامية مؤثرة، جمعت بين الشغف والاكتشاف والعزلة والصراع.
ويتناول هذا التقرير أبرز 5 ممثلين جسدوا شخصية المخترع أو المبتكر الحالم في السينما العالمية، من شخصيات واقعية أسهمت في تغيير مسار العلم والتقنية، إلى شخصيات خيالية صنعت حضورًا واسعًا في ذاكرة الجمهور.
«بندكت كامبرباتش».. عقل عبقري في مواجهة العزلة
قدّم «بندكت كامبرباتش» أداءً لافتًا في فيلم «The Imitation Game» الصادر عام 2014 من خلال شخصية «آلان تورنغ»، عالم الرياضيات ورائد الحوسبة الذي شارك في فك شيفرة «Enigma» خلال الحرب العالمية الثانية.
اعتمد الأداء على إبراز التوتر الداخلي لشخصية شديدة الذكاء، لكنها تعيش صراعًا مع محيط لا يفهم اختلافها. ولم يكن الفيلم مجرد سيرة عن إنجاز علمي، بل حكاية عن عقل سبق زمنه، ودفع ثمن عبقريته في مجتمع لم يكن مستعدًا لتقبله.
«إيثان هوك».. «نيكولا تسلا» بين الحلم والكهرباء
جسد «إيثان هوك» شخصية «نيكولا تسلا» في فيلم «Tesla» الصادر عام 2020، مقدمًا صورة للمخترع الحالم الذي حمل مشروعًا أكبر من قدرته على إقناع العالم به سريعًا.
يركز الأداء على جانب الوحدة والخيال العلمي في شخصية «تسلا»، أكثر من الاكتفاء بصورة العالم داخل المختبر. ويظهر المخترع هنا بوصفه رجلًا يرى المستقبل قبل غيره، لكنه يظل في صراع مع المال والنفوذ ومحدودية الاعتراف.
«مايكل فاسبندر».. رؤية تقنية لا تعرف الهدوء
في فيلم «Steve Jobs» الذي صدر عام 2015، قدم «مايكل فاسبندر» شخصية «ستيف جوبز» بوصفه مبتكرًا مشغولًا بفكرة المنتج الكامل، والصورة النهائية التي يريد أن يراها العالم.
لا يتعامل الأداء مع «جوبز» كمخترع تقليدي، بل كرجل يقود الأفكار ويدفع الآخرين إلى تحويلها إلى واقع. وتدور قوة الشخصية حول الهوس بالتفاصيل، والقدرة على تحويل التكنولوجيا إلى تجربة إنسانية وجماهيرية مؤثرة.
«روبرت داوني جونيور».. المخترع الخيالي الأكثر شعبية
ارتبط اسم «روبرت داوني جونيور» بشخصية «توني ستارك» في فيلم «Iron Man» الصادر عام 2008، وهي واحدة من أشهر صور المخترع الخيالي في السينما الحديثة.
جمع الأداء بين الذكاء والسخرية والندم والرغبة في إصلاح الأخطاء. ونجح الممثل في تحويل شخصية رجل الصناعة العبقري إلى نموذج درامي لمخترع يكتشف أن التقنية ليست قوة فقط، بل مسؤولية أخلاقية أيضًا.
«كريستوفر لويد».. جنون الاختراع في هيئة محببة
قدم «كريستوفر لويد» شخصية «الدكتور إيميت براون» في فيلم «Back to the Future»، بوصفه عالمًا غريب الأطوار يحوّل فكرة السفر عبر الزمن إلى مغامرة سينمائية خالدة.
تميز الأداء بطاقة كوميدية وحماس بصري جعلا الشخصية واحدة من أشهر صور «المخترع الحالم» في الثقافة الشعبية. ورغم الطابع الخيالي للفيلم، بقيت الشخصية مثالًا على المخترع الذي لا يتوقف عن مطاردة المستحيل.
لماذا تظل شخصية «المخترع الحالم» جذابة سينمائيًا؟
تجذب شخصية «المخترع الحالم» صناع السينما لأنها تجمع بين الدراما والفكرة. فالمخترع لا يواجه مشكلة تقنية فقط، بل يخوض صراعًا مع الخوف والشك والمجتمع والسلطة والاعتراف.
ومن خلال هذه الأدوار، تكشف «السينما العالمية» أن الابتكار ليس لحظة إلهام عابرة، بل رحلة طويلة من الإصرار والعزلة والتحدي. ولهذا تبقى هذه الشخصيات قادرة على إلهام الجمهور، سواء كانت مأخوذة من الواقع أو من الخيال.

