Carlos Aguilar
تمتلك المراهقة حادّة الذكاء كاتالينا، التي تؤدي دورها زوي شتاين، موهبة في اختلاق الأشياء؛ من ادعائها البريء بأنها رأت دولفينًا أثناء التجديف بقارب الكاياك، إلى أكاذيب أكثر خطورة تبدأ تدريجيًا في تصديقها كما لو كانت حقيقة. لذلك، عندما تسنح لها فرصة أن تسكن حياة شخص آخر بصورة أكثر حرفية، تبدو وكأنها تستمتع بهذه الفرصة في فيلم «Forastera» للكاتبة والمخرجة الإسبانية لوسيا ألينيار إيغليسياس، وهو عمل طويل مستوحى من فيلمها القصير الصادر عام 2020 بالعنوان نفسه.
لكن محاولة كاتا الاستيلاء على تاريخ شخص آخر ليست مجرد أداء مراهق أو لعبة تنكرية؛ فتحولها قد يكون، في الواقع، نوعًا من المسّ الروحي. إن عملية التحول الهادئ عبر إيماءات متراكمة تطرح فكرة آسرة، ومقلقة أحيانًا، تستحضر أشباح فيلم «Personal Shopper» لأوليفييه أساياس، أو فكرة التناسخ في فيلم «Birth» لجوناثان غليزر.
تقضي كاتا وشقيقتها الصغرى إيفا، التي تؤدي دورها مارتينا غارسيا، عطلة الصيف في مايوركا مع جدّيها الناطقين بالكتالونية. يمنح منزلهما المطل على الماء مشاهد خلابة من غرف رحبة ومضيئة. إنها حياة مثالية. لكن عندما تموت جدتها المحبة، واسمها أيضًا كاتالينا، وتؤدي دورها مارتا أنجيلات، في حادث منزلي مأساوي، تسعى كاتا إلى تهدئة الألم الذي يلتهم جدها الحزين توميو، الذي يؤدي دوره لويس هومار. يبدأ الأمر بارتداء فساتين جدتها من شبابها. وفي المرة الأولى التي يراها فيها توميو بأحد تلك الأثواب، تظهر أمامنا كرؤية مذهلة وأثيرية، بفضل استخدام مديرة التصوير أنييس بيكيه للضوء داخل المنزل.
يحضر ضوء الشمس بقوة في الفيلم، إذ يغمر الأشخاص والأماكن من أجل تأثير درامي، خصوصًا في مشهد قريب من النهاية يوحي بزيارة خارقة للطبيعة. أو ربما ليس الأمر سوى ضوء؟ إن الغموض الذي تتركه ألينيار إيغليسياس حول هذه المسألة شديد الإغواء. ومع ذلك، ترتفع موسيقى فيليب لايمان وآنا فون هاوسولف المتوترة والحزينة خلال لحظات حميمة كان يمكن بسهولة أن تبقى صامتة، لكنها تتشبع بدلًا من ذلك بفخامة غير متوقعة، ما يجعل «Forastera» يبدو فيلمًا أكبر وأكثر كثافة مما كان يمكن للصور البديعة وحدها أن تصنعه.
تعبر والدة كاتا، بيبا، التي تؤدي دورها نوريا بريمز، عن قلقها من ارتداء ابنتها ملابس أمها الراحلة، لكن توميو وحده يدرك كيف استولت الفتاة تدريجيًا على بعض طباع زوجته وتفاصيلها الخاصة. ورغم أنه لا يتجاوز الخط إلى منطقة أكثر انحرافًا، فإن الرجل المسن يجد عزاءً في تحول كاتا إلى نوع من الشريكة البديلة. ويبدو أن بعض الحكايات المصيرية التي سمعتها عن جدتها تتكرر في الحاضر مع كاتا بتشابه غريب، ما يفتح الباب أكثر أمام احتمال أن يكون ما يحدث ذا طبيعة ماورائية.
العنوان، الذي يُترجم إلى «الغريبة» أو «الأجنبية»، يتجاوز وضع كاتا كفتاة قادمة من المدينة تزور الساحل؛ إذ يبدو كما لو أن محاكاتها للراحلة هي شكل من أشكال الحصار أو الاحتلال. وسيظل هذا التأويل قائمًا حتى لو كان شبح جدتها قد عاد فعلًا من العالم الآخر ليستحوذ على جسدها الشاب. في هذه الحالة، ستكون كاتالينا الكبرى «غريبة» في أرض الأحياء. وكوننا لا نحصل على دليل حاسم لأي من الاحتمالين هو جزء مما يجعل كتابة ألينيار إيغليسياس وتنفيذها شديدي الجاذبية.
ومع غوص كاتا أعمق في شخصية جدتها، ترسم ألينيار إيغليسياس تفاعلات تثير الدهشة وتلقي بظل أقوى من الشك على الحقيقة. ترتسم ابتسامة ماكرة على وجه شتاين عندما تدرك كاتا أن تفصيلًا جسديًا صغيرًا زيفته كي تشبه المرأة الراحلة قد يكون في الواقع جزءًا دائمًا من جسدها. قد تبدو المقارنة طريفة، لكنها تستدعي إلى الذهن ذلك المشهد في «The Little Mermaid» حين تنظر أورسولا، في جسد امرأة داكنة الشعر تُدعى فانيسا، إلى نفسها في المرآة، راضية عن مدى نجاحها في خداع كل من حولها.
الخدعة التي ينجح الفيلم في تنفيذها، أي جعل المشاهد يتساءل عمّن يسكن ذلك الجسد حقًا، تعتمد على دقة الأداء الجسدي لشتاين، وعلى أصغر اختياراتها في طريقة تفاعلها مع بقية الممثلين، مثل اللحظة التي تبدأ فيها بمناداة جدها باسمه الأول ببساطة. إن أداءها المحكوم بمهارة يرسخ هذا الغموض. فهناك عناصر كافية زُرعت مبكرًا لتوحي بأن كاتا تمثل فحسب، لكن ثمة أيضًا إشارات تقود إلى شيء آخر، من بينها طريقة تفاعل البالغين من حولها مع «تجسيدها» للشخصية.
محكم ومشدود، يعد «Forastera» اكتشافًا سينمائيًا كبيرًا، يتعامل مع الحزن عبر اختيارات أسلوبية آسرة تعزز سردًا لافتًا أصلًا. إذا كانت الأشباح موجودة، فقد تعلمت ألينيار إيغليسياس السحر السينمائي اللازم لإيوائها. إنه فيلم مضيء وآسر، يشبه التعويذة.
المصدر: روجر إيبرت

