سوليوود «متابعات»
في اكتشاف نادر، تحوّل صندوق قديم مهمل إلى كنز سينمائي عالمي. فقد عثر خبراء الأرشفة على أقدم فيلم خيال علمي معروف حتى الآن، ما أعاد فتح صفحات مهمة من تاريخ السينما المبكرة.
بدأت القصة مع الأميركي بيل ماكفارلاند من ولاية بنسلفانيا. كان يحاول التخلص من مقتنيات تعود إلى جده الأكبر. وضمّت هذه المقتنيات صناديق قديمة تحتوي على أفلام صامتة مهملة منذ عقود.
حاول ماكفارلاند بيع الصناديق عبر متاجر التحف ومواقع البيع الإلكتروني. لكنه لم يجد أي اهتمام حقيقي. وبعد عدة محاولات، لفتت المجموعة نظر شركة متخصصة في رقمنة الأفلام القديمة.
أدركت الشركة أن المحتويات قد تحمل قيمة تاريخية كبيرة. لذلك نصحت ماكفارلاند بالتواصل مع مكتبة الكونغرس الأميركية، وهي من أبرز المؤسسات المعنية بحفظ التراث السمعي والبصري.
عند فحص المواد، اكتشف الخبراء نسخة نادرة من فيلم قصير يعود إلى عام 1897. ويحمل الفيلم اسم «Gugusse et l’Automate»، ويعني «المهرج والآلة».
تبلغ مدة الفيلم 56 ثانية فقط. لكن قيمته التاريخية تتجاوز زمنه القصير. إذ يرجّح مختصون أنه أقدم فيلم خيال علمي تم إنتاجه في العالم.
كما يعتقد الخبراء أن النسخة المكتشفة هي الأخيرة والأصلية المعروفة حتى الآن. وهذا ما جعل الاكتشاف حدثًا بارزًا في الأوساط السينمائية والثقافية.
تعود المجموعة إلى ويليام ديلايل فريسبي، الذي اشتهر باسم «البروفيسور فريسبي». وكان رجل عروض متنقلًا يجوب المناطق الريفية في أواخر القرن التاسع عشر.
قدّم فريسبي عروضًا تعليمية وترفيهية باستخدام تقنيات متقدمة لزمنه. وشملت تلك العروض شرائح «الفانوس السحري» المرسومة يدويًا، وأجهزة الفونوغراف المبكرة، إضافة إلى أفلام صامتة.
كانت هذه الأفلام مصنوعة من مادة النترات المعروفة بخطورتها العالية. فهي شديدة القابلية للاشتعال، ما جعل حفظها عبر العقود أمرًا نادرًا وصعبًا.
ورغم تلك المخاطر، بقيت الصناديق محفوظة لسنوات طويلة. ولم يدرك أحد أن داخلها مواد قد تغيّر فهم الباحثين لبدايات السينما.
بعد تعثر عمليات البيع، ساعد أحد أصدقاء ماكفارلاند في عرض المجموعة على متاحف وجهات متخصصة. لكن الردود بقيت محدودة، حتى تدخلت مكتبة الكونغرس.
أدركت المكتبة سريعًا أهمية المحتوى التاريخي. لذلك نقلت المجموعة إلى منشآت حفظ متطورة تضمن سلامة الأفلام النادرة من التلف.
تضم المجموعة اليوم 42 فيلمًا قديمًا. وتُحفظ داخل منشأة ذات تحكم مناخي في حرم باكارد بولاية فرجينيا.
كان هذا الموقع ملجأً سريًا خلال الحرب الباردة. ثم تحول لاحقًا إلى أحد أهم مراكز حفظ التراث السينمائي في العالم.
يحمل هذا الاكتشاف أهمية كبيرة للباحثين وعشاق السينما. فهو يثبت أن كثيرًا من الكنوز الثقافية قد تبقى مخفية في أماكن غير متوقعة.
كما يؤكد أن الأرشفة الحديثة قادرة على إنقاذ أعمال نادرة من الضياع. وقد تفتح هذه النسخة الباب أمام دراسات جديدة عن نشأة أفلام الخيال العلمي.
ويترقب المهتمون عرض النسخة المرممة مستقبلًا، لما تمثله من قيمة فنية وتاريخية استثنائية. فثوانٍ معدودة قد تعيد كتابة تاريخ كامل.

