سوليوود «خاص»
بين أضواء المسرح الأولى وصخب القضايا الاجتماعية التي عكستها أعمالها، شكّلت الفنانة حياة الفهد واحدة من أبرز العلامات في تاريخ المسرح الخليجي، حيث لم يكن حضورها مجرد أداء تمثيلي، بل كان امتدادًا لصوت المجتمع وتحولاته. ومنذ انطلاقتها في ستينيات القرن الماضي، رسّخت حضورها على الخشبة عبر أعمال جمعت بين الكوميديا والدراما والطرح الاجتماعي الجريء، لتصبح مسيرتها المسرحية جزءًا مهمًا من ذاكرة الفن في الكويت والخليج.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز المسرحيات التي قدمتها حياة الفهد، والتي عكست من خلالها تطور تجربتها الفنية وتنوع أدوارها على مدى عقود.
البداية.. من «الضحية» إلى ملامح الحضور
بدأت حياة الفهد مشوارها المسرحي عام 1963 في مسرحية «الضحية»، التي جاءت ضمن بدايات تشكيل ملامح المسرح الكويتي الحديث، حيث شاركت إلى جانب أسماء بارزة مثل منصور المنصور وصقر الرشود، في أعمال ذات طابع اجتماعي بسيط يعكس قضايا الإنسان اليومية.
وفي العام نفسه، شاركت في مسرحية «الخطأ والفضيحة» ذات الطابع الكوميدي الاجتماعي، قبل أن تقدم مسرحية «الأسرة الضائعة» التي ناقشت قضية الديون والشيكات دون رصيد في المجتمع الكويتي، مقدمة نقدًا اجتماعيًا ساخرًا في قالب كوميدي.
كما واصلت حضورها في مسرحية «أنا والأيام» 1964، التي جاءت ضمن مرحلة مبكرة عززت من خلالها وجودها على الخشبة إلى جانب جيل المؤسسين، ما جعل هذه المرحلة أساسًا لانطلاقتها المسرحية لاحقًا.
السبعينيات.. نضج التجربة وتوسع الأدوار
شهدت السبعينيات مرحلة انتقال مهمة في مسيرة حياة الفهد المسرحية، حيث بدأت تتوسع في تقديم أدوار أكثر تنوعًا، ومن أبرز أعمالها في هذه الفترة مسرحية «ضاع الديك» 1971، التي تناولت قصة اجتماعية كوميدية عن أسرة تتشابك فيها العلاقات بين الأبناء والزوجات والأحداث الخارجية، ما يخلق سلسلة من المواقف الساخرة التي تعكس تعقيدات الحياة الأسرية.
وقد ساهم هذا العمل في إبراز قدرتها على المزج بين الأداء الكوميدي والطرح الاجتماعي، وهو ما أصبح سمة بارزة في أعمالها اللاحقة.
الثمانينيات.. ذروة التأثير المسرحي
مثلت الثمانينيات المرحلة الأبرز في مسيرة حياة الفهد المسرحية، حيث قدمت خلالها مجموعة من الأعمال المهمة مثل «حرم سعادة الوزير» و«القرقور»، و«باي باي عرب»، و«الأوانس»، و«أرض وقرض»، وهي أعمال تنوعت بين النقد الاجتماعي والكوميديا الساخرة.
كما قدمت مسرحية «إذا طاح الجمل» التي حققت لها جائزة أفضل ممثلة غن دور أول منومهرجان الكويت المسرحي عام 1989، وجسدت فيها شخصية تحمل أبعادًا كوميدية وإنسانية في الوقت ذاته، ما عزز مكانتها كواحدة من أهم نجمات المسرح الخليجي في تلك الفترة. وهي من إخراج نجف جمال.
«صح النوم يا عرب».. المسرح الرمزي
قدمت حياة الفهد في هذه المسرحية أحد أبرز أدوارها الرمزية من خلال شخصية «قرنفل»، حيث تدور الأحداث في مدينة تعيش حالة من السبات تحت حكم والٍ نائم، فتقوم بخلق حالة من الحركة داخل النظام عبر ختم المعاملات المتوقفة، ما يؤدي إلى فوضى أولًا ثم وعي اجتماعي لاحقًا.
جاء العمل كإسقاط واضح على قضايا التراخي الإداري والبيروقراطية، وقدم رؤية نقدية بأسلوب ساخر يجمع بين الفانتازيا والواقع.
«يا أهل الشرق» وعمق الطرح الإنساني
في مرحلة لاحقة، قدمت حياة الفهد مسرحية «يا أهل الشرق» التي حملت طابعًا إنسانيًا واجتماعيًا أعمق، حيث تناولت قضايا تتعلق بالمجتمع العربي والتحولات التي يمر بها على مستوى القيم والعلاقات الإنسانية.
وجاء هذا العمل امتدادًا لتوجهها نحو المسرح ذي الرسائل المباشرة، الذي لا يكتفي بالترفيه، بل يطرح أسئلة حول الواقع والتغيرات الاجتماعية، ما يعكس استمرار نضج تجربتها المسرحية واتساع رؤيتها الفنية.
مسيرة ممتدة على الخشبة
منذ انطلاقتها وحتى أعمالها المتأخرة، حافظت حياة الفهد على حضور مسرحي متنوع جمع بين الكوميديا والدراما والنقد الاجتماعي، لتظل واحدة من أبرز رموز المسرح الخليجي وأكثرهن تأثيرًا على الخشبة، ومسيرتها شاهدة على تطور المسرح ذاته عبر عقود.

