سوليوود «خاص»
في حوار خاص مع موقع «سوليوود» السينمائي، تحدث الفنان السعودي مصعب المالكي عن رحلته الفنية منذ بداياته في عالم التمثيل وصناعة المحتوى، مرورًا بتجربته المكثفة مع شخصية «ضاري» في مسلسل «شارع الأعشى 2» الذي حقق نجاحًا واسعًا خلال موسم دراما رمضان 2026، محليًا وعربيًا، وجذب تفاعل الجمهور مع أحداثه وقصة شخصياته. كما حصل المالكي على جائزة أفضل ممثل في الدراما السعودية بمسلسلات رمضان 2026 بتصويت الجمهور ضمن «استفتاء سوليوود» ، تقديرًا لأدائه المميز في هذا العمل.
واستعرض المالكي كيف شكلت هذه الشخصية تحديًا فنيًا كبيرًا، وأثرت في رؤيته للتمثيل وطريقة اختياره للأدوار، إلى جانب طبيعة العمل داخل كواليس المسلسل والدروس التي خرج بها من هذه التجربة.
في رأيك، ما التعريف الحقيقي لشخصية «ضاري» بعيدًا عن سطح الأحداث؟
ضاري بالنسبة لي ليس مجرد شخصية، بل إنسان يعيش ضغوطًا كبيرة بين ظروفه ومشاعره، ويحاول أن يفعل الصواب بطريقته الخاصة، حتى وإن ارتكب أخطاء أحيانًا، وهذا ما يجعل شخصيته عميقة وقريبة من الواقع.
كيف بدأت علاقتك بالتمثيل، وما اللحظة التي شعرت فيها أن هذا الطريق أصبح خيارًا جادًا في حياتك؟
منذ صغري وأنا أحب التمثيل، وكنت أصوّر أفلامًا قصيرة بكاميرا العائلة وأبتكر شخصيات من خيالي، وكان هذا شغفًا أمارسه دون التفكير فيه كمسار مهني. ومع مرور الوقت، كبرت الفكرة معي، ودخلت عالم صناعة المحتوى، حيث قدمت أعمالًا فيها تمثيل بشكل عفوي، وبدأت ألاحظ أن ما أقدمه ليس مجرد محتوى، بل أداء وشخصيات تصل إلى الجمهور. واللحظة التي شعرت فيها أن هذا أصبح خيارًا جادًا كانت عندما أدركت أن بإمكاني بناء نفسي كممثل، وليس مجرد صناعة محتوى. من هنا بدأت أعمل على تطوير نفسي، أتعلم وأصقل أدواتي، وأخوض تجارب أكبر، حتى وصلت إلى هذه المرحلة التي أعيش فيها كل دور بعمق ووعي أكبر.
كيف تصف طبيعة العمل داخل كواليس «شارع الأعشى»؟
الكواليس كانت مليئة بطاقة إيجابية، حيث ساد الاحترام المتبادل بين الجميع، وكان كل شخص حريصًا على تقديم أفضل ما لديه، وهذا ما خلق الانسجام الذي شاهدته الجماهير على الشاشة، وعكس مدى تعاون الفريق وروح العمل الجماعي.
«شارع الأعشى» في جزئه الأول حقق نجاحًا لافتًا، كيف قرأت هذا النجاح وأنت تستعد للدخول إلى الجزء الثاني؟
نجاح الجزء الأول كان واضحًا وملموسًا، وقد جعلني أدخل الجزء الثاني مدركًا لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقي. بالنسبة لي، كان هذا النجاح دافعًا لأكون على مستوى التوقعات، وأقدم إضافة حقيقية تليق بثقة الجمهور وصنّاع العمل، لذلك تعاملت مع الأمر بهدوء وتركيز، مع الحرص على تقديم مستوى يعكس احترامي للتجربة وللنجاح الذي تحقق.
ما اللحظة الأصعب لك كممثل أثناء تجسيد هذه الشخصية؟
أصعب اللحظات كانت مع شخصية ضاري نفسها، لأنه مراهق مليء بالصراعات ومشاعره متخبطة، وهذا يتطلب توازنًا دقيقًا في الأداء. خصوصًا في المشاهد التي تعتمد على الإحساس أكثر من الحوار، حيث لا يمكن الاختباء وراء الكلام، ويجب أن يشعر المشاهد بالمشاعر بصدق. كنت أتعامل مع هذه المشاهد بثقة، وأحرص على عيش الحالة بكل تفاصيلها، والحمد لله استطعت تقديم هذا الجانب في أكثر من مشهد، ووصل إحساس ضاري للناس بالشكل الذي كنت أريده، وهذا ما جعل التجربة غنية ومكثفة على المستوى الشخصي والمهني.
ما الذي ميّز هذه التجربة عن غيرها على مستوى إحساسك الشخصي بالعمل؟
ما ميّز هذه التجربة بالنسبة لي هو الإحساس الحقيقي الذي كنت أعيشه مع الشخصية، فلم يكن مجرد تقديم مشاهد ثم الانتقال، بل كنت أعيش تفاصيل ضاري وتقلباته، مما جعلني مرتبطًا بالشخصية على مستوى أعمق، وحاضرًا في كل مشهد بشكل مختلف. وبصراحة، كانت هذه من أول التجارب التي شعرت فيها أنني أستمتع وأتعب في الوقت نفسه، وهذا الشعور هو ما يدفعك لتطوير مهاراتك كممثل.
هل غيّر «ضاري» شيئًا فيك؟
بالتأكيد، لقد غيّر فيني كثيرًا، وجعلني أفهم الشخصيات المضطربة وكيف يمكن للإنسان أن يتصرف تحت الضغط دون تفكير مسبق. كما علّمني أن أهدأ وأستوعب الناس بشكل أعمق، لأنه لو لم أستفد من هذا الدرس، لكانت مشاكلي اليومية أكبر. كما جعلني أفرق بين التمثيل والواقع، وأختار أن أكون أكثر هدوءً ووعيًا في حياتي.
ما الجانب الذي تعتقد أن المشاهد لم ينتبه له في «ضاري رغم حضوره في العمل؟
أعتقد أن كثيرًا من المشاهدين لاحظوا تخبط ضاري واندفاعه، وهذا كان واضحًا في تصرفاته وردود فعله، لكن الجانب الذي قد لا يكون ظاهرًا بشكل مباشر هو الصراع الداخلي بين ما يشعر به وما يستطيع التعبير عنه. ضاري ليس مجرد متهور، بل شخص يتعلم ويخطأ ويحاول فهم نفسه، وكان هذا الجانب حاضرًا في التفاصيل أكثر من الحوار.
كيف قرأت ردود فعل الجمهور بعد عرض الجزء الثاني، وما أكثر ما لفتك فيها؟
بصراحة، كانت ردود الفعل ممتعة جدًا، وأشعر بسعادة كبيرة لأنني استطعت الوصول إلى الجمهور وإيصال إحساس الشخصية لهم. أكثر ما لفتني هو الصدق في التفاعل، سواء كان مدحًا أو نقدًا، فالجمهور كان عايش مع ضاري ويحلل تصرفاته، وهذا أكبر دليل على أن الشخصية وصلت للجمهور، مما جعلني أشعر أن التعب كان له قيمة، وأن ما قدمته فعلًا لمس القلوب، وهذا أهم شيء بالنسبة لي.
عند اختيار أدوارك، ما الذي أصبح يشكّل معيارك الأساسي بعد هذه التجربة؟
أصبح أهم معيار عندي أن يكون الدور ذا عمق ويضيف لي كممثل، وليس مجرد ظهور، والأهم أن أشعر بالتحدي وأن أستطيع عيش الشخصية وتقديم شيء حقيقي يصل إلى الناس.

