سوليوود «متابعات»
شهدت جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» 2026 واحدة من أكثر المفاجآت صدمة في تاريخ الحفل، بعدما خرج فيلم «Marty Supreme» خالي الوفاض رغم دخوله المنافسة بـ11 ترشيحًا رئيسيًا، ليعادل بذلك الرقم القياسي لأكبر عدد من الخسائر في ليلة واحدة بتاريخ الجائزة.
وجاءت النتيجة مفاجئة للمتابعين والنقاد، خاصة أن الفيلم دخل موسم الجوائز بوصفه أحد أبرز المرشحين لحصد عدة فئات رئيسية، بعد إشادة نقدية واسعة منذ عرضه الأول.
خسارة تاريخية رغم الحضور القوي
دخل «Marty Supreme» سباق البافتا بترشيحات شملت أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، إضافة إلى عدة فئات تقنية وفنية، ما جعله من أكثر الأعمال حضورًا في قائمة الترشيحات هذا العام.
غير أن نتائج الحفل حملت مفارقة لافتة، إذ لم يتمكن الفيلم من تحويل أي ترشيح إلى فوز فعلي، ليغادر الأمسية دون أي جائزة، في سيناريو نادر الحدوث بتاريخ البافتا.
ويرى مراقبون أن هذه النتيجة تؤكد أن كثرة الترشيحات لا تعني بالضرورة تحقيق الانتصار، خاصة في الأعوام التي تشهد منافسة شديدة بين الأعمال السينمائية الكبرى.
الانضمام إلى قائمة تاريخية نادرة
بانضمامه إلى هذه القائمة، أصبح «Marty Supreme» ثالث فيلم في تاريخ البافتا يخرج صفر اليدين رغم 11 ترشيحًا، بعد فيلم «Women in Love» وفيلم «Finding Neverland».
ويُعد هذا الإنجاز السلبي حدثًا سينمائيًا استثنائيًا، لأن الوصول إلى هذا العدد من الترشيحات يعكس عادةً إجماعًا نقديًا واسعًا، لكن نتائج التصويت النهائية قد تتغير بفعل تشتت الأصوات بين عدة منافسين.
ويؤكد نقاد السينما أن هذه الحالات النادرة تكشف طبيعة نظام الجوائز، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة والانطباعات الأخيرة دورًا مؤثرًا في الحسم.
لماذا خسر الفيلم جميع الجوائز؟
يشير محللون إلى عدة عوامل ساهمت في خروج «Marty Supreme» دون جوائز، أبرزها قوة المنافسة في الفئات الرئيسية، إضافة إلى توازن الأصوات بين الأفلام المرشحة.
كما أن موسم الجوائز هذا العام اتسم بتنوع كبير في الأعمال الفائزة، إذ توزعت الجوائز على أكثر من فيلم بدل هيمنة عمل واحد، وهو ما قلل فرص الفوز المتكرر لأي فيلم.
ويرى خبراء الصناعة أن الفيلم لم يواجه رفضًا نقديًا، بل واجه منافسين تمكنوا من حصد دعم تصويتي أعلى في اللحظة الحاسمة.
مفارقة الترشيحات الكثيفة في تاريخ البافتا
تاريخ جوائز البافتا شهد عدة أمثلة لأفلام حصدت عددًا كبيرًا من الترشيحات دون تحقيق انتصارات، إلا أن الوصول إلى 11 ترشيحًا دون أي فوز يظل حالة استثنائية للغاية.
وغالبًا ما تتحول هذه النتائج إلى مادة نقاش داخل الأوساط السينمائية، لأنها تعكس الفارق بين التقدير النقدي وبين آلية التصويت النهائية.
وتؤكد هذه الحالة أن الجوائز لا تقيس جودة العمل فقط، بل تعكس أيضًا ديناميكيات الصناعة السينمائية وتوجهات المصوتين في كل دورة.
تأثير النتيجة على مسار الفيلم عالميًا
رغم الخسارة، يتوقع مراقبون أن يحافظ «Marty Supreme» على مكانته الفنية خلال السنوات المقبلة، لأن عدد الترشيحات المرتفع يمنحه قيمة تاريخية داخل سجل السينما الحديثة.
كما أن العديد من الأفلام التي لم تحقق جوائز كبرى عند صدورها اكتسبت لاحقًا مكانة كلاسيكية بفضل تأثيرها الثقافي والنقدي.
ويرى متابعون أن خسارة البافتا قد لا تؤثر سلبًا على فرص الفيلم في الانتشار الجماهيري أو التقييم طويل المدى.
قراءة تحليلية في فلسفة الجوائز السينمائية
تكشف تجربة «Marty Supreme» عن جانب مهم في عالم الجوائز، وهو أن النجاح الفني لا يرتبط دائمًا بعدد التماثيل الذهبية التي يحصل عليها الفيلم.
فالترشيح نفسه يمثل اعترافًا صناعيًا مهمًا، خاصة عندما يأتي من مؤسسة عريقة مثل الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون.
وتؤكد هذه الواقعة أن المنافسة السينمائية العالمية أصبحت أكثر تعقيدًا، مع تنوع المدارس الإخراجية والأساليب السردية التي تجذب المصوتين بطرق مختلفة.
لماذا يهتم الجمهور بمثل هذه الأرقام القياسية؟
تحظى الأرقام القياسية في الجوائز السينمائية باهتمام واسع لأنها تقدم قراءة سريعة لمسار الصناعة واتجاهاتها الفنية.
كما تمنح الجمهور زاوية مختلفة لفهم النتائج بعيدًا عن منطق الفوز والخسارة التقليدي.
وفي حالة «Marty Supreme»، تحولت الخسارة الجماعية إلى قصة إعلامية بحد ذاتها، لأنها تكشف الجانب غير المتوقع من موسم الجوائز.
مستقبل الفيلم بعد ليلة البافتا
يرى نقاد أن الفيلم قد يستفيد إعلاميًا من هذه المفارقة، إذ تحولت خسارته إلى حدث تداولي واسع على منصات التواصل الاجتماعي وبين المتابعين.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الاهتمام الجماهيري بالعمل، خاصة لدى المشاهدين الذين يسعون لاكتشاف فيلم حصد إشادة واسعة دون أن يفوز بجوائز.
وفي النهاية، تؤكد ليلة البافتا 2026 أن تاريخ السينما لا يُكتب فقط بالانتصارات، بل أحيانًا بالهزائم الاستثنائية التي تترك أثرًا لا يُنسى داخل ذاكرة الجمهور وصنّاع الأفلام.

