سوليوود «خاص»
دخل مسلسل «كحيلان» منعطفًا أكثر حدّة مع نهاية الحلقة الثانية، بعدما تحوّل الصراع على «قمرا» من منافسة مكتومة إلى مواجهة تتسع أطرافها داخل نجد القديمة، وبينما مهّدت الحلقة الأولى لمعادلة «الخسارة مقابل الصفقة»، جاءت الحلقة الثانية لتكشف كلفة تلك الصفقة على الجميع، وتضع الشخصيات أمام اختبارات غضب وندم وضغينة تتصاعد سريعًا.
في الحلقة الأولى، بدا «مسلّط» مأزومًا بعد خسارته أمام «سطّام»، فقرر أن يعيد ترتيب أوراقه من بوابة القوة الرمزية الأكبر في عالم الفرسان، أسرع خيل في نجد، وعندما عرض عليه الشيخ «فلاح» حصان «كحيلان» الأسطوري، لم يكن الثمن مالًا ولا جاهًا، بل زواج «مسلّط» من المرأة التي يخفق لها قلب «سطّام»، «قمرا»، لتتكوّن منذ البداية ثلاثية مشتعلة، خيلٌ يساوي نفوذًا، وامرأة تُشعل تنافسًا، ورجلان يقودهما الكبرياء إلى الطريق ذاته.
الحلقة الثانية ترفع حرارة الصراع على قمرا
افتتحت الحلقة الثانية على تصاعد واضح في التوتر، فمع اشتداد الصراع حول «قمرا» اتسعت رقعة الاشتباك المعنوي داخل المجتمع القبلي، لتصبح «قمرا» نقطة تقاطع بين حسابات الهيبة، وخيارات المصير، وإشاعات النفوذ، وهو ما جعل الأحداث أكثر اندفاعًا نحو المواجهة مقارنة بإيقاع الحلقة الأولى التي ركزت على التأسيس وبناء الدوافع.
غضب سطّام ينفجر باتجاه الشيخ عياد
أبرز تحوّل في الحلقة الثانية جاء من زاوية «سطّام»، إذ لم يكتفِ برد فعل عاطفي تجاه ما جرى، بل وجّه غضبه مباشرة نحو الشيخ «عياد»، في إشارة إلى أن القضية لم تعد قصة قلب مكسور فقط، بل صراع نفوذ ومواقف، وتحميل مسؤوليات، وقراءة لما وراء الصفقة، بما يوحي بأن «سطّام» يرى في «عياد» طرفًا مؤثرًا في تحولات المشهد، أو حلقة سمحت بانزلاق الأمور إلى هذا المسار.
ناجي يبدأ في إضمار ضغينة ضد مسلّط
على خط موازٍ، كشفت الحلقة الثانية عن ولادة خصومة جديدة، بعدما بدأ «ناجي» في إضمار ضغينة تجاه «مسلّط»، وهي نقطة تفتح احتمالات عديدة للصراع في الحلقات المقبلة، لأن الضغينة هنا لا تأتي من منافسة مباشرة على «قمرا» فقط، بل من تراكمات ترى في «مسلّط» لاعبًا يصعد بسرعة وبقرارات صادمة، ويعيد توزيع القوة داخل الدائرة القبلية، ما يضعه في مواجهة أكثر من خصم في الوقت نفسه.
ندم قمرا يبدّل صورتها داخل الحكاية
لكن النقطة الأكثر إنسانية وتأثيرًا في الحلقة الثانية كانت مع «قمرا»، إذ شعرت بالندم على موافقتها على الزواج من الشيخ «فلاح»، لتخرج الشخصية من إطار «السبب» الذي يدور حوله الصراع، إلى إطار «الفاعل» الذي يشعر بثقل القرار ويحاول فهم كلفته، هذا الندم لا يغيّر مسارها وحدها، بل يعيد تشكيل ميزان التعاطف داخل القصة، ويجعل السؤال الأساسي ليس من يفوز بـ«قمرا»، بل كيف تتعامل «قمرا» مع واقع صُنِع حولها وباسمها.
من صفقة كحيلان إلى صراع النفوذ
وضعت الحلقتان الأولى والثانية «كحيلان» على مسارين متوازيين، مسار رمزي يتمثل في الحصان الأسطوري بوصفه علامة قوة وسرعة ومكانة، ومسار إنساني يتمثل في «قمرا» بوصفها قرارًا ومصيرًا وجرحًا مفتوحًا، وبين المسارين يظهر «مسلّط» كشخصية تطارد تعويض الخسارة بأي ثمن، بينما يتحرك «سطّام» من موقع الفارس المنافس إلى موقع الغاضب الذي يبحث عن مسؤولٍ يدفع الثمن.
تصاعد متدرّج يمهّد لانفجار أكبر
ما فعلته الحلقة الثانية تحديدًا أنها نقلت السرد من مرحلة التمهيد إلى مرحلة التشابك، فبدل أن يبقى الصراع محصورًا بين «مسلّط» و«سطّام»، بدأت الدوائر تتسع مع دخول «عياد» كهدف لغضب «سطّام»، وولادة ضغينة «ناجي»، وتحوّل «قمرا» إلى شخصية تراجع قرارها، وهو ما يمنح العمل مساحة تصاعدية مرشحة لرفع الرهان الدرامي في الحلقات التالية.
دراما تاريخية بنبرة إنسانية داخل البيئة النجدية
يستند «كحيلان» إلى بيئة نجد قبل نحو قرنين، حيث الأعراف الدقيقة وموازين النفوذ، لكن الحلقتين تكشفان أن المسلسل لا يتعامل مع التاريخ كزينة، بل كإطار ضاغط على النفس البشرية، فتظهر الشخصيات بين الوفاء والمصلحة، وبين القلب والهيبة، وبين الانتماء والرغبة في إثبات المكانة، وهو ما يمنح الدراما طابعًا أقرب إلى الصراع الإنساني منه إلى الاستعراض القبلي التقليدي.
نجوم العمل وثقل الحضور الجماعي
ويعتمد المسلسل على بطولة جماعية تضم فهد القحطاني، وعبدالله متعب، وبدر محسن، وريم الحبيب، إلى جانب منال أحمد، وسعيد صالح وأيدا القصي، وسراء العتيبي، وثناء وريم فهد، وعبدالعزيز السكيرين، وفهد محمد، وأحمد سعيد.

