سلطان فادن
في بعض الأفلام، الفوضى التي بها تكون هي السحر الجاذب. الفيلم البرازيلي «العميل السري» «O Agente Secreto» إنتاج ٢٠٢٥م من نوعية أفلام حقبة وإثارة وتشويق ورعب سياسي بشكل غامض (neo-noir) تدور أحداثه في البرازيل. من إخراج المخرج البرازيلي مندوسا فيليبو والذي بدأ حياته كناقد أفلام، ومن بطولة الممثل البرازيلي واجنر مورا. والوجه الوحيد المألوف هوليووديًا في الفيلم هو الممثل الألماني أودو كير في آخر أفلامه قبل رحيله.
الفيلم لا يتكلم بطريقة مباشرة عن قصة سياسية تدور أحداثها في السبعينات من القرن الماضي الميلادي. السياسة هي خلفية للأحداث، بل يتكلم الفيلم عن الآثار السلبية للسلطوية والفساد في البرازيل في تلك الحقبة وما بعدها.
الفيلم مستوحى بمجمله من أحداث حقيقية، وهو يصف كيف ممكن للسياسة أن تخترق الحياة اليومية، ليس عن طريق أحداث كبرى، بل عبر القشور والأصوات وتمزقات المشاعر والأحاسيس. أيضًا طبقة أخرى من طبقات فكرة الفيلم وهو أن الفيلم يتكلم عن فقدان التواصل وفقدان المجتمع نتيجة القمع السياسي والفساد والأكاذيب.
الإخراج الفني وتصميم الإنتاج شامل ومميز للصورة في فترة السبعينيات. وكذلك نقطة التحول والربط مع الزمن الحالي من بعد منتصف الفيلم كان جيدًا، وحتى لا يصبح الفيلم حدوتة كاملة عن حقبة واحدة.
تطور الشخصيات وإنهاء بعضها كان مدروسًا بعناية. أكثر من ساعتين ونصف مدة الفيلم، لكن تسلسل الأحداث وربطها ببعض كان عالي التشويق.
البطل الرئيسي واجنر مورا أدى دوره بجدارة، لكنه لم يكن الوحيد، فمعظم الطاقم الذين حوله انعكس إخلاصهم وحماسهم على جودة الفيلم.
أرى تشابهًا كبيرًا بين هذا الفيلم والفيلم الأميركي «One battle after anothrr» الصادر في نفس العام، من حيث إنهما يتكلمان عن آثار الأفكار السياسية القاسية واضمحلالها بعد زمان، وأثر ذاك على تطور الشخصيات. أستبعد الاقتباس أو السرقة، ولكن احتمالية نضج نظرة كاتبي الفيلمين والتقائهما الفكري في ذات الوقت.
الفيلم حصل على تقييم عالٍ على منصة «روتن توماتو»، وتقييم أقل منه من الجمهور. ولاقى الفيلم ترحيبًا عاليًا في مهرجان كان ٢٠٢٥، وحصل على جائزتي أفضل ممثل وأفضل مخرج. الفيلم مرشح أيضًا لجوائز أوسكار القادمة، منها جائزة أفضل فيلم وفي نفس الوقت أفضل فيلم أجنبي.
تقييمي: 8.5/10.
وهو مناسب للكبار لبعض المشاهد.

