سوليوود «متابعات»
أعاد مقطع قصير بالذكاء الاصطناعي إشعال النقاش حول مستقبل السينما العالمية. لم يتجاوز المقطع 15 ثانية. لكنه أثار قلقًا واسعًا داخل هوليوود. المخرج الأيرلندي رويري روبنسون أنشأ المقطع عبر نموذج صيني يحمل اسم «Seedance 2.0». استخدم أمرين نصيين فقط. النتيجة أظهرت مشهد قتال شديد الواقعية بين توم كروز وبراد بيت فوق سطح مبنى.
هذا المشهد لم يكن إعلانًا لفيلم جديد. بل تجربة تقنية خالصة. الواقعية العالية جعلت كثيرين يظنون أنه إنتاج ضخم. سرعة الإنجاز أثارت دهشة صناع السينما. كما فتحت باب أسئلة حول تكلفة الإنتاج مستقبلًا.
مقطع قصير يشعل نقاشًا طويلًا
انتشر الفيديو بسرعة على منصات التواصل. الجمهور تداول المقطع بوصفه نقلة نوعية. بعض المشاهدين ركزوا على جودة التفاصيل. آخرون ناقشوا خطورة التقنية على المهن الإبداعية. صناع محتوى أكدوا أن الوصول إلى هذه الأدوات أصبح أسهل. هذا التحول يغير قواعد اللعبة.
كتاب السيناريو يعبرون عن قلق متزايد
كاتب السيناريو ريت ريس علّق بسلسلة تدوينات. وصف التطور بأنه مقلق. قال «أكره قول ذلك، لكن ربما انتهى الأمر لنا». ريس يرى أن فردًا واحدًا قد ينتج فيلمًا كاملًا مستقبلًا. أضاف أن الموهبة ستظل عاملًا حاسمًا. لكنه حذر من تسارع التطور التقني.
يرى ريس أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي الإبداع. لكنه سيعيد توزيع الأدوار. الشخص المبدع سيستفيد أكثر. بينما تتراجع بعض الوظائف التقليدية. هذا الرأي يتكرر لدى كثير من العاملين في القطاع.
صراع قانوني حول حقوق الملكية
الجدل لم يبق فنيًا فقط. الهيئات القانونية دخلت على الخط. جمعية السينما الأميركية وجّهت انتقادات حادة لشركة «بايت دانس». الجمعية تتهم الشركة باستخدام أعمال محمية. الاتهامات تتعلق بحقوق الطبع والنشر.
تشارلز ريفكين رئيس الجمعية صرّح بموقف واضح. قال إن حماية الملكية الفكرية ضرورة. وأكد أن الصناعة توفر ملايين الوظائف. لذلك لا يمكن تجاهل الانتهاكات. هذا التصعيد يمهّد لمعركة قانونية دولية.
الصين تتقدم في سباق الفيديو بالذكاء الاصطناعي
داخل الصين حصد «Seedance 2.0» اهتمامًا واسعًا. مستخدمون قارنوه بنموذج «DeepSeek». ذلك النموذج أحدث صدمة تقنية مطلع 2025. المقاطع المنتَجة أظهرت قدرات سينمائية متقدمة. بعض المشاهد بدت قريبة من الإنتاج الاحترافي.
رجال أعمال وتقنيون أشادوا بسرعة التطور. إيلون ماسك أبدى إعجابه بالتقدم الصيني. هذا الدعم زاد الزخم الإعلامي. كما عزز صورة الصين كمنافس تقني قوي.
هل يدخل الإنتاج السينمائي مرحلة جديدة؟
التقنية الجديدة لا تعني نهاية النجوم فورًا. لكنها تطرح سيناريوهات مختلفة. قد نشاهد أفلامًا يصنعها أفراد مستقلون. وقد تستخدم الاستوديوهات الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف. هذا التحول قد يغير مفهوم البطولة.
النجوم قد يتحولون إلى علامات رقمية. بعضهم قد يرخّص صورته الرقمية. هذا يفتح سوقًا جديدة. كما يثير أسئلة أخلاقية. من يملك الصورة الرقمية للنجم. ومن يقرر استخدامها.
صناعة السينما بين الشراكة والمنافسة
كثير من الخبراء يدعون إلى التوازن. الذكاء الاصطناعي أداة قوية. لكنه لا يملك الحس الإنساني الكامل. التعاون بين الإنسان والتقنية قد يقدم أفضل النتائج. هذا المسار يبدو أكثر واقعية حاليًا.
الاستوديوهات تراقب الوضع عن قرب. النقابات تناقش بنود حماية جديدة. القوانين قد تتطور سريعًا. الهدف حماية المبدعين دون إيقاف الابتكار.
مستقبل مفتوح على احتمالات واسعة
السينما مرت بتحولات كثيرة سابقًا. الصوت ثم الألوان ثم المؤثرات الرقمية. كل مرحلة أثارت مخاوف مشابهة. ومع ذلك استمرت الصناعة. لكنها تغيّرت.
اليوم يقف القطاع أمام منعطف جديد. الذكاء الاصطناعي يفرض حضوره بقوة. السؤال لم يعد هل سيؤثر. بل كيف سيؤثر. وهل سيصبح شريكًا أم منافسًا.
المؤكد أن السنوات المقبلة ستحمل إجابات أوضح. وحتى ذلك الوقت سيظل النقاش مفتوحًا. بين من يرى فرصة كبرى. ومن يخشى خسارة الهوية الفنية. السينما تدخل فصلًا جديدًا من تاريخها. والقرار النهائي لم يُكتب بعد.

