سوليوود «متابعات»
انطلقت اليوم الخميس، فعاليات الدورة الـ76 من «مهرجان برلين السينمائي»، والذي يعد واحد أهم ثلاثة مهرجانات سينمائية عالميًا إلى جانب «كان»، و«البندقية»، وعلى مدى 11 يومًا، تتحول برلين إلى مركز دولي للسينما يجمع الفن والصناعة وسوق التوزيع في مساحة واحدة.
وتقدّم دورة هذا العام مزيجًا من الطموح الفني والحضور الجماهيري، مع تركيز واضح على القضايا الاجتماعية والسياسية التي ميّزت مهرجان برلين السينمائي تاريخيًا. وتتجه الأنظار مبكرًا نحو سباق الدب الذهبي وسط مشاركة واسعة من مدارس سينمائية متعددة.
فيلم الافتتاح يعكس البعد الإنساني والسياسي
ويفتتح «مهرجان برلين السينمائي» في دورته الـ76 بفيلم «No Good Men» للمخرجة الأفغانية شهر بانو سادات ضمن قسم «Berlinale Special» خارج المسابقة الرسمية، حيث يشهد العمل عرضه العالمي الأول أمام جمهور مهرجان برلين السينمائي.
تدور الأحداث داخل غرفة أخبار في كابول قبل أغسطس 2021، حيث تواجه الشخصيات تحديات التمييز الجنسي والضغوط السياسية والخيبات الشخصية. ويجمع العمل بين الحس السياسي والكوميديا الرومانسية السوداء.
وأوضحت مديرة المهرجان تريشيا تاتل أن اختيار فيلم الافتتاح يستهدف تقديم عمل سياسي يحمل بعدًا إنسانيًا ويخلق تواصلًا عاطفيًا مع الجمهور، مع لمسة خفيفة من الفكاهة.

نجوم عالميون وتنوع في المسابقة
تشهد الدورة الحالية حضور نجوم سينمائيين بارزين على السجادة الحمراء، كما تشارك كلوي تشاو وتشارلي إكس سي إكس في عروض خاصة تزيد الزخم الإعلامي.
ويتنافس 22 فيلمًا من 28 دولة على جائزة الدب الذهبي. وتتنوّع الأعمال بين الدراما والأنمي والويسترن والإثارة والرعب والوثائقي، بما يعكس تنوعًا جغرافيًا وجماليًا واضحًا.
وأكدت تريشيا تاتل أن معيار الاختيار يعتمد على الطموح الفني وجرأة الرؤية أكثر من نوع الفيلم، مع السعي لتحقيق توازن بين السوق والجمهور.
حضور عربي متنامٍ في مهرجان برلين السينمائي
يسجل «مهرجان برلين السينمائي 2026» حضورًا عربيًا ملحوظًا داخل البرامج المختلفة وسوق الفيلم. وتشارك تونس بفيلم «بيت الحس» للمخرجة ليلى بوزيد، الذي يناقش الهوية والمنفى بأسلوب نفسي هادئ.
ويمثل لبنان بعدة أعمال منها الوثائقي «يوم الغضب: حكايات من طرابلس»، كما تعرض الجزائر «وقائع زمن الحصار».
ويُعاد تقديم الفيلم السوداني الكلاسيكي «خلع العنبر»، وتشهد الدورة عرض النسخة المرممة من الفيلم المصري «أغنية توحة الحزينة».
وعلى المستوى الصناعي، يحل المغرب ضيف شرف سوق الفيلم الأوروبي، في خطوة تعكس تصاعد حضور السينما المغربية والعربية في الإنتاج المشترك.
سوق الفيلم الأوروبي يعزز الحضور الصناعي
يحتضن مهرجان برلين السينمائي «سوق الفيلم الأوروبي EFM» الذي يُعد أحد أكبر أسواق السينما عالميًا، بمشاركة أكثر من 12 ألف متخصص يمثلون نحو 140 دولة.
ويُستخدم السوق مؤشرًا مبكرًا لاتجاهات الإنتاج والتوزيع كل عام. وخلال 2025، سجّل المهرجان بيع 336 ألف تذكرة، وهو رقم يعكس طابعه الجماهيري.
تكريم «ميشيل يوه»
شهد حفل افتتاح الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي تكريم الفنانة «ميشيل يوه»، حيث تم منحها جائزة الدب الذهبي الفخرية تقديرًا لمسيرتها الفنية ومجمل أعمالها التي تركت أثرًا واضحًا في السينما العالمية. ويُعد هذا التكريم من أرفع الجوائز الشرفية في المهرجان.

دورة تجمع بين الفن والسوق
تؤكد الدورة السادسة والسبعين أن «مهرجان برلين السينمائي» يواصل أداء دوره كجسر بين السينما كفن والصناعة كسوق عالمي. وتبقى القضايا الاجتماعية حاضرة دون أن تغيب الجاذبية الجماهيرية.
ومع انطلاق المنافسة على الدب الذهبي، تتابع الأوساط السينمائية دورة تبدو أكثر توازنًا وتنوعًا في السنوات الأخيرة، في مشهد يعكس تحولات السينما العالمية وصعود حضورها العربي.
مهرجان بتاريخ سياسي وثقافي مؤثر
انطلق «مهرجان برلين السينمائي» عام 1951 خلال الحرب الباردة، وارتبط منذ بداياته بالسينما ذات البعد السياسي والاجتماعي. وأسهم موقع برلين المنقسمة سابقًا في تشكيل هوية المهرجان.
واكتسب مهرجان برلين السينمائي سمعته بوصفه منصة للنقاش الحر والتعبير الفني الجريء، وظل الأقرب إلى القضايا الإنسانية مقارنة بمهرجانات كبرى أخرى.

