سوليوود «متابعات»
عاد فيلم «ميلانيا» الوثائقي إلى واجهة النقاش في الأوساط السينمائية والتجارية، بعد أن جمع بين افتتاح قوي وتراجع سريع في الأسابيع التالية، وهو مسار غير مألوف لوثائقي سياسي يحمل هذا الحجم من الاستثمار والضجة.
وبينما ركّزت بعض التقارير على هبوط الإيرادات، اختارت «أمازون إم جي إم» تسليط الضوء على الصورة الأشمل، معتبرة أن التجربة السينمائية ليست سوى مرحلة ضمن استراتيجية توزيع متكاملة تستهدف في النهاية تحقيق حضور مؤثر على منصات البث، حيث يُتوقع أن يحصد الفيلم شريحة مشاهدة واسعة تتجاوز جمهور الصالات التقليدي.
افتتاح تجاوز التوقعات
انطلق «ميلانيا» بإيرادات بلغت 7.2 مليون دولار في أسبوعه الأول، وهو رقم وضعه ضمن أكبر افتتاحات الأفلام الوثائقية خلال عقد كامل، باستثناء أفلام الحفلات الموسيقية ووثائقيات الطبيعة التابعة لـ«ديزني».
هذا الأداء منح الفيلم دفعة إعلامية كبيرة، وأعاد طرح الوثائقيات بوصفها أعمالًا قادرة على المنافسة تجاريًا عندما ترتبط بشخصيات عامة مثيرة للاهتمام.
وترى «أمازون إم جي إم» أن هذا الافتتاح خلق وعيًا جماهيريًا مهمًا ومهّد لمرحلة البث الرقمي التي تُعد الهدف الأبعد في دورة حياة الفيلم.
رهان على دورة عرض مزدوجة
أوضح كيفن ويلسون، رئيس قسم التوزيع في «أمازون إم جي إم»، أن العرض السينمائي يمنح العمل زخمًا ترويجيًا لا يمكن تحقيقه رقميًا فقط، إذ يسهم في رفع مستوى النقاش العام حول الفيلم ويخلق حالة من الفضول تدفع جمهورًا أوسع لمشاهدته لاحقًا على «برايم فيديو».
ووفق هذا المنطق، لا يُقاس النجاح بإيرادات الأسبوع الثاني فقط، بل بقدرة الفيلم على البقاء في دائرة الاهتمام حتى موعد الإطلاق الرقمي، حيث تتضاعف فرص الوصول إلى جمهور عالمي.
تراجع مرتبط بتوقيت صعب
جاء التراجع الحاد بنسبة 67% خلال عطلة السوبر بول في سياق موسمي معروف بضعف الإقبال السينمائي، إذ ينشغل الجمهور بالمباراة الكبرى وتبتعد الاستوديوهات عادة عن طرح أفلامها المهمة في هذه الفترة.
كما أن الطقس البارد في مناطق واسعة من الساحل الشرقي الأميركي ساهم في تقليل الحركة داخل دور العرض. لذلك يرى محللون أن التراجع، رغم حدّته، لا يعكس بالضرورة فشلًا تجاريًا بقدر ما يعكس توقيتًا غير مثالي للعرض.
استثمار ضخم يرفع سقف التوقعات
زاد الجدل حول الفيلم بسبب حجم الإنفاق المرتبط به، إذ تشير تقارير إلى حصول ميلانيا ترامب على 28 مليون دولار، بينما دفعت «أمازون إم جي إم» نحو 40 مليون دولار للحصول على الحقوق العالمية، إضافة إلى إنفاق يقارب 35 مليون دولار على حملة تسويق عالمية. هذه الأرقام وضعت الفيلم تحت مجهر التوقعات المرتفعة، وجعلت أي تراجع في الإيرادات مادة فورية للنقاش، رغم أن حسابات الربح في عصر البث لم تعد تعتمد على شباك التذاكر وحده.
توسّع ثم تباطؤ
في ذروة الحماس بعد الافتتاح، أُضيفت نحو 200 دار عرض جديدة، في خطوة عكست ثقة الموزّعين في استمرار الزخم. إلا أن الإيرادات اليومية بدأت تتراجع تدريجيًا، ليصل الإجمالي المحلي إلى نحو 11.8 مليون دولار. ورغم أن هذه الأرقام ليست ضعيفة لوثائقي سياسي، فإنها بدت أقل من التوقعات التي صنعتها الضجة الإعلامية المحيطة بالفيلم.
فجوة تقييمات غير مسبوقة
أثار «ميلانيا» نقاشًا واسعًا بسبب الفارق الكبير بين تقييمات النقاد والجمهور، إذ حصل على 8% من النقاد مقابل 99% من الجمهور على موقع «روتن توميتوز». هذا التباين دفع البعض للحديث عن تدخل روبوتات أو حملات منظمة للتصويت، لكن الموقع نفى وجود تلاعب، مؤكدًا أن تقييمات الجمهور موثّقة عبر شراء تذاكر. ويرى خبراء أن الأفلام المرتبطة بشخصيات سياسية أو جماهيرية تستقطب جمهورًا منحازًا بطبيعته، ما يرفع التقييمات الجماهيرية دون أن يغيّر موقف النقاد.
سوق وثائقيات يتغيّر
تكشف تجربة «ميلانيا» عن تحوّل واضح في سوق الوثائقيات، حيث لم يعد الهدف الأساسي تحقيق أرباح ضخمة من شباك التذاكر، بل استخدام العرض السينمائي كأداة ترويجية تمهّد لنجاح أكبر على المنصات الرقمية. في هذا النموذج، يصبح الجدل الإعلامي نفسه جزءًا من استراتيجية التسويق، لأنه يوسّع دائرة المعرفة بالفيلم ويطيل عمره في النقاش العام.

