سوليوود «متابعات»
في زمن تُربط فيه الشهرة غالبًا بالشباب، تظهر قصة مختلفة من الهند. قصة تؤكد أن الفرص لا تعترف بالعمر، وأن البدايات قد تأتي متأخرة لكنها تكون مؤثرًا وعميقًا.
معلمة أدب إنجليزي متقاعدة تحولت فجأة إلى وجه سينمائي لافت. اسمها بيانا واتري مومين. تبلغ السبعين من عمرها. ورغم ذلك دخلت عالم التمثيل من أوسع أبوابه.
من قاعات الجامعة إلى مواقع التصوير
أمضت مومين سنوات طويلة في التدريس الجامعي. عملت أستاذة للأدب الإنجليزي في كلية تورا الحكومية بولاية ميغالايا. عاشت حياة هادئة بين الطلاب والعائلة. لم تخطط يومًا لدخول السينما.
تغير المسار عندما عُرض عليها دور في فيلم جديد. تطلب الدور السفر مسافة تتجاوز ثلاثة آلاف كيلومتر. انتقلت من شمال شرقي الهند إلى ولاية كيرالا في الجنوب. قبلت التحدي رغم اختلاف اللغة والثقافة.
دور سينمائي يقلب حياتها
شاركت مومين في فيلم «إيكو» الناطق باللغة المالايالامية. لم تكن تتقن هذه اللغة من قبل. حفظت حواراتها بصبر شديد.
اعتمدت على الإحساس أكثر من الكلمات.
جسدت شخصية «ملاثي تشيتاثي». وهي امرأة مسنة تعيش وحيدة في جبال الغات الغربية. تحيط بها الغابات والضباب. وتحيط بحياتها أسرار قديمة. يحاول آخرون كشف تلك الأسرار. هذا الغموض منح الشخصية عمقًا إنسانيًا واضحًا.
حضور صادق يجذب النقاد
يُعرض الفيلم حاليًا على منصة «نتفليكس». نال العمل إشادة نقدية واسعة. ركز كثير من النقاد على أداء مومين. رأوا في حضورها صدقًا نادرًا. كما رأوا وجهًا جديدًا بعيدًا عن القوالب المعتادة.
الجمهور تفاعل مع أدائها أيضًا. كثيرون اعتبروا ظهورها إضافة حقيقية للفيلم. بعضهم وصف أداءها بأنه طبيعي وغير متكلف.
كيف وصلت إلى هذا الدور؟
يوضح مخرج الفيلم دينجيث آياثان أن البحث عن ممثلة مناسبة استغرق وقتًا طويلًا. أراد وجهًا غير مستهلك سينمائيًا. احتاج ملامح تعبّر عن حياة كاملة.
وصلت إلى فريق العمل صور ومقاطع لمومين. كانت من فيلم قصير يتناول أساطير قبيلة غارو. لفتت انتباههم فورًا. جرى التواصل معها. ثم بدأت الرحلة.
خبرة الحياة كمدرسة تمثيل
تؤكد مومين أن حياتها كانت أفضل تدريب. تقول إن «العيش حياة كاملة» يمنح فهمًا أعمق للمشاعر. هذا الفهم انعكس على أدائها.
تنتمي مومين إلى قبيلة غارو. وهو مجتمع يحمل طابعًا أموميًا. ترى أن هذا الانتماء ساعدها على فهم البعد النسوي للشخصية. كما منحها حسًا خاصًا بالقوة الداخلية.
عروض جديدة وحذر واضح
بعد نجاح الفيلم، تلقت مومين عروضًا أخرى. بعضها جاء من صناع سينما في بوليوود. وبعضها من خارج الهند. رغم ذلك، لا تتعجل الخطوة التالية.
تصف التمثيل بأنه عمل مرهق. يحتاج طاقة وتركيزًا عاليين. تفضل انتظار الدور المناسب. تريد تجربة تحترم عمرها وخبرتها.
قصة تلهم الأجيال
تحمل قصة مومين رسالة واضحة. العمر لا يلغي الحلم. والبدايات الجديدة ممكنة في أي وقت. كثيرون وجدوا في قصتها مصدر إلهام. خاصة لمن يظنون أن الفرص انتهت.
تؤكد تجربتها أن السينما تبحث عن الصدق. لا تبحث فقط عن الوجوه الشابة. الجمهور أيضًا يتجاوب مع القصص الإنسانية الحقيقية.
لماذا تجذب هذه القصة اهتمام الجمهور؟
الناس تحب قصص التغيير المتأخر. تحب رؤية كسر الصور النمطية. قصة مومين تجمع بين الأمرين. معلمة متقاعدة تصبح نجمة سينمائية. هذا التحول يثير الفضول والإعجاب.
كما أن تمثيلها ينطلق من تجربة حياة طويلة. هذا يمنح الأداء عمقًا يصعب تعلّمه سريعًا. لذلك يراه كثيرون أداءً مؤثرًا وصادقًا.
ماذا تقول هذه القصة عن صناعة السينما؟
تُظهر هذه القصة أن الصناعة تتغير. هناك مساحة أكبر للتنوع العمري والثقافي. المنصات الرقمية مثل «نتفليكس» تدعم هذا التنوع. تعرض أعمالًا من مناطق مختلفة. وتقدم وجوهًا جديدة للجمهور العالمي.
هذا الانفتاح يمنح فرصًا لمن لم يحلموا بالتمثيل سابقًا. كما يوسّع مفهوم النجومية نفسه.

