محمد حمد الصويغ
ليس غريبا أن تخوض السينما السعودية المنافسات الدولية، رغم عمرها القصير نسبيا، فأرباب هذه الصناعة يحققون المزيد من إثبات الذات من خلال العديد من المهرجانات العربية والدولية؛ نظير ما يشعرون به من تشجيع من قبل الجهات المختصة بالثقافة والفنون بالمملكة، ومن ضمنها الفن السينمائي، وقد أدى هذا التشجيع المستمر إلى خوض تلك المنافسات بروح واثبة وواثقة، فكان لأولئك الفنانين والفنانات من المملكة دورهم الفاعل في التعريف بثقافات المملكة وفنونها من خلال تلك المهرجانات، فصناعة السينما السعودية آخذة في التطور والنمو لا سيما أنها ذات عوائد اقتصادية هائلة تتزامن إيجابا مع التوسع الكبير في رفد الثقافة والفنون بالمملكة بكل الإمكانات، وبالتالي فإن تلك الصناعة كانت حاضرة بزخمها الملحوظ في تلك المهرجانات.
هذا الزخم تجلى من خلال عرض الأفلام السينمائية السعودية التي حظيت باهتمام شديد من قبل المهتمين بصناعة السينما في العالم، وليس أدل على ذلك من تحقيق نجاحات باهرة لتلك الأفلام بمهرجانات دولية عديدة، وسوف تشارك هذه الأعمال في مهرجان «فينسيا» السينمائي في دورته السادسة والسبعين المقرر عقدها خلال أغسطس الحالي، وتشارك مجموعة من الطاقات السعودية الشابة في هذا المهرجان كالمخرجة السعودية هيفاء المنصور التي تنافس في هذا التجمع العالمي على جائزة الأسد الذهبي، كما تشارك المخرجة السعودية شهد أمين في مسابقة أسبوع النقاد على هامش المسابقة الرئيسية من خلال فيلمها الشهير «سيدة البحر».
هو حضور سعودي ملفت للنظر، سبقه حضور آخر في مهرجان «كان السينمائي الدولي» في العام المنفرط من خلال عرض تسعة أفلام سعودية لعل أشهرها فيلم «زمن الصمت» وفيلم «كيف الحال» وقد شهدت الساحة السينمائية السعودية بهذه الأنشطة الملحوظة تطورا هائلا سواء فيما يتعلق بالإخراج أو التأليف أو الإنتاج أو التمثيل، وبرز هذا الحضور أيضا في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2013 بالفيلم السعودي «حرمة» وهو أول فيلم يشارك ضمن فعاليات هذا المهرجان الذي يعد من أعرق وأقوى المهرجانات السينمائية في العالم، وقد حصل هذا الفيلم على جائزة «التطوير» ضمن فئة الأفلام الروائية.
وقد شاركت المملكة أيضا ضمن تلك المنافسات الدولية بأربعة أفلام سينمائية في الدورة التاسعة والستين من مهرجان برلين هي «حياة ملونة وأغنية البجعة وجابر وقبول» وقد نالت تلك الأعمال إعجاب ضيوف المهرجان وأشادوا بأهميتها وقيمتها الفنية الرفيعة، وفي مهرجان دبي السينمائي عرضت ستة أفلام سينمائية سعودية حصدت عدة جوائز، كما حصل المخرج السعودي الشاب محمد الهليل على جائزة مهرجان بيروت السينمائي عن فيلمه «ماطور» وفي مسابقة آفاق تحت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الرابعة حصل المخرج السعودي محمود صباغ في حفل الافتتاح على جائزة تلك المسابقة الهامة.
تلك المنجزات الرائعة في عالم صناعة السينما تعطي دليلا واضحا على ما تحقق من نجاحات متعاقبة للأفلام السينمائية السعودية، رغم أن الاهتمام بتلك الصناعة بالمملكة لم يبدأ إلا في سنوات متأخرة، وأظن أن التفوق الذي أبداه ويبديه أرباب هذه الصناعة في المملكة يؤشر لمستقبل باهر سوف يتحقق في هذا المجال، وهو مستقبل يعتمد في أساسه على الدعم الملحوظ والمستمر من المسؤولين عن الثقافة والفنون في هذا الوطن المعطاء، وتمثل تلك الصناعة إحدى أدوات الاقتصاد الجديد بالمملكة استنادا إلى تفاصيل رؤية المملكة الطموح 2030 ذات التركيز على تنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد.
المصدر: صحيفة اليوم

