سوليوود «متابعات»
يستعد مهرجان تورينو السينمائي في إيطاليا للاحتفاء بالذكرى المئوية لميلاد النجمة العالمية مارلين مونرو، عبر برنامج استعادي موسع يضم 24 فيلمًا، وذلك ضمن فعاليات دورته الرابعة والأربعين المقررة خلال الفترة من 24 نوفمبر إلى 2 ديسمبر 2026، في خطوة تعكس المكانة الاستثنائية التي لا تزال تحتلها مونرو في تاريخ السينما العالمية والذاكرة الثقافية المعاصرة.
قراءة جديدة لمسيرة فنية استثنائية
ويهدف البرنامج الخاص، بحسب إدارة المهرجان، إلى تقديم قراءة شاملة لمسيرة مونرو الفنية، لا تكتفي باستعراض أفلامها الأكثر شهرة، بل تسعى إلى تفكيك صورتها الأيقونية وتأثيرها الثقافي، بوصفها رمزًا للجمال والنجومية من جهة، وشخصية إنسانية معقدة أسيء فهمها طويلًا خلف بريق الشهرة من جهة أخرى.
من نورما جين إلى رمز خالد
وُلدت مارلين مونرو باسم نورما جين مورتنسون عام 1926، قبل أن تشق طريقها سريعًا نحو النجومية في هوليوود خلال خمسينيات القرن الماضي، لتصبح واحدة من أكثر نجمات السينما حضورًا وتأثيرًا في القرن العشرين، ورغم رحيلها المبكر عام 1962 عن عمر ناهز 36 عامًا في منزلها بحي برينتوود في لوس أن أنجلوس إثر جرعة زائدة من الباربيتورات، بقيت صورتها حاضرة بقوة كرمز ثقافي مؤثرًا ومتجددًا عبر الأجيال.
أفلام تكشف الإنسان خلف الأسطورة
ويضم العرض الاستعادي مجموعة متنوعة من الأفلام التي قامت مونرو ببطولتها، إلى جانب أعمال سينمائية تناولت حياتها وشخصيتها وتأثيرها الرمزي، من بينها الفيلم الوثائقي «الحب، مارلين» للمخرجة ليز جاربوس، الذي يقدم مقاربة إنسانية حميمة لشخصية النجمة الراحلة، كما يشمل البرنامج فيلم La Rabbia للمخرج الإيطالي بيير باولو بازوليني، والذي يتناول رحيل مونرو بوصفه حدثًا ذا دلالة رمزية في السياق الثقافي العالمي.
كلاسيكيات صنعت مجد مارلين مونرو
ويستعرض المهرجان عددًا من أبرز الكلاسيكيات التي شكّلت محطات فارقة في مسيرة مارلين مونرو الفنية، من بينها «الرجال يفضلون الشقراوات» للمخرج هوارد هوكس، و«كيف تتزوجين مليونيرًا» لهنري هاثاواي، و«لا يوجد عمل مثل عمل الاستعراض» لأوتو بريمنجر، إضافة إلى فيلم The Seven Year Itch، وهي أعمال كرّست حضورها كنجمة تمتلك مزيجًا فريدًا من الجاذبية الكوميدية والحس الدرامي.
حضور معاصر يعيد طرح السيرة
ولا يقتصر البرنامج على الأعمال الكلاسيكية، إذ يشمل أيضًا أفلامًا حديثة استلهمت شخصية مونرو وسيرتها، من أبرزها فيلم «شقراء» للمخرج أندرو دومينيك، وهو إنتاج لمنصة نتفليكس، وبطولة آنا دي أرماس في دور مارلين مونرو، حيث يقدم العمل معالجة معاصرة تركز على البعد النفسي والإنساني في حياة النجمة.
رؤية فنية تعيد الاكتشاف
وفي بيان رسمي، قال المدير الفني لمهرجان تورينو السينمائي جوليو بازي إن هذا العرض الاستعادي يدعو الجمهور إلى إعادة اكتشاف واحدة من أكثر الأساطير شهرة ومحبة، وفي الوقت نفسه أكثرها سوء فهم، في تاريخ السينما، مؤكدًا أن أفلام مارلين مونرو لا تزال تخاطب الحاضر بدقتها الفنية وحداثة رؤيتها وقدرتها المستمرة على إعادة التأويل.
إرث سينمائي لا يزال حيًا
ويعكس هذا الاحتفاء الموسع حرص مهرجان تورينو السينمائي على ربط الجمهور المعاصر بجذور السينما الكلاسيكية، والتأكيد على أن إرث مارلين مونرو ما زال حيًا وفاعلًا، بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة السينمائية العالمية ومن سردية هوليوود في عصرها الذهبي.

