سلطان فادن
تمتاز السينما الإيرانية الأصيلة في السنوات الماضية بالكتابة الدقيقة والمشوقة، ومعظمها تناقش أزمات ومواقف محلية ولكن بصورة عولمية.
فيلم «يك تصادف ساده» وترجمته «It was just an accident» وبالعربي «كانت مجرد صدفة». فيلم من نوعية إثارة ودراما، إنتاج إيراني وفرنسي مشترك، باللغة الفارسية والآذربيجانية.
القصة باختصار عن مجموعة من سجناء إيرانيين سابقين منخرطين في مجالات مجتمعية متنوعة، واختلافهم حول طريقة الانتقام من أحد معذّبيهم السياسيين، والذي عثروا عليه بالصدفة. الفيلم كتابة وإخراج المخرج الإيراني جعفر بناهي، وهو أحد مخرجي الموجة الجديدة الإيرانية.
بداية بغموض وبانطلاقة على طريقة المخرجين مايكل مان وكريس نولان، يتبعها بناء درامي متتالٍ. قصة آسرة ومبتكرة ومتأصلة في المجتمع المقصود، مع مرونة وقابلية لدى المجتمعات المماثلة، تتصاعد أحداثها ببطء وإيقاعية لتصل إلى ذروتها، إلى خاتمة غير متوقعة.
استمرار أسلوب الأفلام الإيرانية في الكتابة وتسلسل وتصاعد التشويق والتعقيد. الفيلم صريح وتوبيخ جريء للاستبداد. ونجح بناهي في أن يُخرج الفيلم من التفاصيل السياسية، والتركيز على المشاعر وردود الأفعال الإنسانية، والتي هي بدورها عكست قساوة تعرّض الشخصيات للتعذيب.
سياسي بشكل صريح للغاية، وهو رفض جريء للاستبداد، ولكنه لا يزال يقدم قيمة ترفيهية سينمائية تُضاهي أفلام الإثارة المشوقة. ولكن عابه فقط محدودية تعدد زوايا اللقطات، وذلك غالبًا لمحدودية الميزانية.
الفيلم حاز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي ٢٠٢٥، ومرشح للجوائز الرئيسية في الجولدن جلوب وجوائز الأوسكار ٢٠٢٦ «كفيلم أجنبي فرنسي»، ولاقى الفيلم قبولًا كبيرًا من النقاد والجماهير لدى المنصات المعتمدة.
طاقم تمثيل رئيسي جيدين جدًا، أفضلهم الممثلة مريم أشرفي.
تقييمي: 8.5/10 ومناسب للكبار فقط.

