جواو سانتان
يصل فيلم «زوتوبيا 2» إلى دور العرض السينمائية بهالةٍ نادرةٍ تُحيط بالأجزاء الثانية التي تحمل مسؤولية جسيمة، ليس فقط لمواصلة مسيرة أحد أكثر أفلام الرسوم المتحركة المحبوبة في العقد الماضي، بل أيضًا لتوسيع نطاق قصةٍ لاقت صدىً لدى الجمهور تحديدًا بفضل توازنها بين الخفة والفكاهة والعمق العاطفي والتعليق الاجتماعي. الفيلم من إخراج بايرون هوارد وجاريد بوش، ويعيد جينيفر غودوين في دور جودي هوبس وجيسون بيتمان في دور نيك وايلد، ولا يكتفي باستعادة التناغم الرائع بينهما، بل يُعززه، مُظهرًا أن الشخصيتين قد نضجتا وتطورتا، وواجهتا تحدياتٍ جديدة جعلتهما أكثر جاذبية. منذ اللحظات الأولى، يتضح أن هوارد وبوش لم ينويا مجرد تكرار نفس الأسلوب. يبدأ الفيلم بإيقاعٍ أكثر تأملًا من الجزء الأول، مُقدِّمًا زوتوبيا أكثر تعقيدًا وحيويةً، وأكثر هشاشةً بطريقةٍ ما. من المثير للإعجاب كيف يُبنى الإخراج هذا الإحساس بالضخامة دون أن يفقد التركيز الحميم للقصة. هناك طبقة حسية تقريبًا تجعل كل شيء يبدو أكبر وأكثر طموحًا، بدءًا من حركة المدينة وصولًا إلى الطريقة التي تُشكِّل بها الإضاءة مشاعر كل مشهد.
الرسوم المتحركة مذهلة، ويبدو أن الإخراج الفني قد بلغ مستوى جديدًا من الدقة والتفاصيل. لكن فيلم «زوتوبيا 2» لا يعتمد على الجماليات فحسب. فالسيناريو، الذي يوازن ببراعة بين الكوميديا والدراما والتحقيق، يضع جودي ونيك في حبكةٍ تختبرهما حقًا كأفراد وكشريكين. تواجه جودي عبء التوقعات الهائلة، بينما تتعامل مع عيوبٍ تحاول إخفاءها حتى عن نفسها. يبقى نيك وايلد، الذي يؤدي دوره ببراعة جيسون بيتمان، المصدر الرئيسي للفكاهة والسخرية، لكنه يكشف هذه المرة عن طبقاتٍ عاطفية لم يلمح إليها الفيلم الأول إلا تلميحًا. ديناميكيتهما هي العمود الفقري للفيلم، وتناغم أصواتهما طبيعي للغاية لدرجة أنه يجعل كل شيء يبدو مرتجلًا وحيويًا وعفويًا. هناك لحظاتٌ ينظر فيها نيك إلى جودي، وعلى الرغم من أنهما شخصيتان كرتونيتان، إلا أنك تشعر بالمعنى الضمني، والترابط، والتفاهم المشترك، وهو أمرٌ نادرًا ما تنجح الأفلام في نقله بهذه الوضوح.
يُضفي تقديم شخصياتٍ جديدة، بأصوات نجوم مثل آندي سامبيرغ بدور باوبرت لينكسلي، وفورتشن فيمستر بدور نيبلز مابلستيك، وكي هوي كوان المذهل بدور غاري دي سنيك، حيويةً على السرد دون أن يُشتت التركيز عن الثنائي الرئيسي. لكل شخصيةٍ ثقلها وهدفها وحضورها. ويُقدِّم آندي سامبيرغ، على وجه الخصوص، شخصيةً أكثر تعقيدًا من المعتاد، شخصيةً تتحدى المنطق الأخلاقي المُبسَّط وتدفع الفيلم إلى نقاشاتٍ أكثر نضجًا حول الثقة والسلطة والمسؤولية. ومن المثير للإعجاب كيف يجد الفيلم طرقًا لدمج الفكاهة حتى في خضم المعضلات الجادة، مُحققًا توازنًا يُذكِّرنا ببعض أفضل إنتاجات ديزني الحديثة، مع الحفاظ على هويته المميزة.
أما الفكاهة، فهي أكثر حدةً. لا تزال النكات حول البيروقراطية والتعايش والقوالب النمطية الاجتماعية مؤثرةً للغاية، لكنها الآن مصحوبة بتعليقاتٍ أكثر عمقًا. ينجح الفيلم في مخاطبة الكبار مباشرةً دون أن يفقد جوهره الطفولي الذي يُبقي الأطفال يضحكون من البداية إلى النهاية. نيك، بالطبع، مسؤولٌ عن بعض أفضل اللحظات الكوميدية، خاصةً في المشاهد التي تتصادم فيها سخريته مع محاولات جودي المحبطة، في كثيرٍ من الأحيان، للحفاظ على هدوئها. إنها ديناميكيتهما الكلاسيكية، لكنها أصبحت أكثر نضجًا بفضل سنواتٍ من الشراكة والنضج. والفيلم يدرك ذلك، فهو يعتمد على التناغم بينهما، مما يسمح له بإخراج بعض أكثر المشاهد تأثيرًا عاطفيًا وبعض أكثرها إضحاكًا.
تصبح مدينة زوتوبيا، مرةً أخرى، أشبه بشخصيةٍ رئيسية في الفيلم. فالطريقة التي تتنقل بها الأحداث بين مختلف الأحياء تُبرز الإبداع اللامحدود للمخرجين وفريق الإنتاج الفني. هناك مشاهد تُعدّ بمثابة عروضٍ بصرية مذهلة، مطارداتٌ محمومة، ولحظات توترٍ هادئة، ومشاهد من البهجة الخالصة حيث يتبادل جودي ونيك انتصاراتٍ صغيرة ومحادثاتٍ حميمة. كل هذا بفضل التميز التقني والفني للفيلم، وأيضًا لأن السيناريو يعرف تمامًا متى يتوقف. هناك فترات صمتٍ طويلة، ومحادثاتٌ عميقة، ولحظاتٌ تبدو فيها الكاميرا وكأنها تُبطئ حركتها لتتيح للمشاهد استيعاب كل تفصيلٍ عاطفي. هذه اللحظات هي ما يجعل «زوتوبيا 2» أكثر إنسانيةً من سابقتها.
تنفجر الأحداث بشكلٍ مذهل من حيث الحجم والمشاعر. يمتزج التشويق والفكاهة والتأثير العاطفي بشكلٍ رائع، تاركًا المشاهدين في حالةٍ من الحماس والترقب. النهاية مُرضية للغاية، ومُحكَمة الصنع، لدرجة أنك تشعر بدقة الإخراج. لا شيء هنا زائدٌ عن الحاجة، ولا شيء يبدو متسرعًا. يُظهر هوارد وبوش تحكمًا كاملًا في إيقاع الفيلم، وعندما تصل الأحداث إلى ذروتها، تبدو حتميةً، وكأن كل شيءٍ كان يُمهد لتلك اللحظة. الرسالة الأخيرة، بعيدة كل البعد عن الوعظ أو التوجيه، تُلامس وترًا إنسانيًا عميقًا، تتحدث عن العيوب، والجهد، والفرص الثانية، والضعف، وقبل كل شيء، أهمية بناء الجسور حتى عندما يبدو العالم مصممًا على بناء الجدران.
يُشكِّل الفصل الثالث من الفيلم خاتمةً تُبرز سبب تميّزه عن جميع أفلام الرسوم المتحركة الأخرى لعام ٢٠٢٥. فهو عظيمٌ دون مبالغة، ومؤثرٌ دون تلاعب، ومذهلٌ بصريًا. إنها ذروةٌ تُجسِّد براعة الفريق الإبداعي وتترك لدى المشاهدين شعورًا نادرًا بأنهم شاهدوا شيئًا مميزًا. وعندما تنتهي القصة أخيرًا، يكون الأثر العاطفي عميقًا. تغادر قاعة السينما وأنت تشعر بأنك شاهدت فيلمًا يُقدِّر ذكاءك، ويؤمن بقوة شخصياته، ويدرك أهمية كل تفصيلٍ في بناء قصةٍ جيدة.
وهنا يرسخ فيلم «زوتوبيا 2» مكانته كأفضل فيلم رسوم متحركة لهذا العام، لأنه يُقدِّم كل شيء. يُقدِّم الفكاهة، والمشاعر، والروعة البصرية، والعمق، والأهمية، والصدق. إنه فيلمٌ متكامل، يبدو وكأنه صُنع بعنايةٍ فائقة في كل تفاصيله. في النهاية، يحجز «زوتوبيا 2» مكانه بثقةٍ كواحدٍ من أعظم إنجازات ديزني للرسوم المتحركة في القرن الحادي والعشرين. إنه فيلمٌ رائع، آسر، صادق عاطفيًا، وقبل كل شيء، عملٌ يستحق أن يُذكر إلى جانب أفضل أعمال الاستوديو. فيلمٌ عظيم، يؤكد قوة الرسوم المتحركة كوسيلة سردٍ قصصي تلامس قلوب المشاهدين من جميع الأعمار، ويوضح أن جودي هوبس ونيك وايلد ما زال أمامهما إرثٌ عظيم. جزءٌ ثانٍ مميزٌ حقًا.
المصدر: The Hollywood Handle

