سوليوود «خاص»
في خطوة أثارت اهتمام صناعة السينما عالميًا، أتمّت نتفليكس صفقة استحواذ مع وارنر براذرز، لتؤكد أنها لم تعد مجرد منصة بث، بل قوة إنتاجية تتحكم في صناعة الأفلام من الإنتاج حتى وصولها للجمهور.
دفعت هذه الصفقة نشاط الدمج والاستحواذ العالمي إلى مستويات قياسية، تقترب من ذروة 2021، مع موجة صفقات كبرى رفعت القيمة الإجمالية للاندماج والاستحواذ حول العالم إلى 3.3 تريليون دولار منذ بداية العام، بزيادة 37% مقارنة بمستوى 3.8 تريليون دولار عام 2021 وفق بيانات وكالة بلومبرج.
تفاصيل الصفقة
أتمّت نتفليكس صفقة الاستحواذ بقيمة 72–82.7 مليار دولار، لتشمل مكتبات ضخمة مثل HBO وHBO Max، وسلاسل سينمائية شهيرة مثل Harry Potter وBatman، وأعمال كلاسيكية مثل Casablanca، وأشهر المسلسلات العالمية مثل Friends.
ويأتي هذا الاستحواذ في وقت صعدت فيه القيمة الصافية لشركة نتفليكس إلى 440.51 مليار دولار في 2025، ما يعكس التحول العالمي نحو المحتوى الرقمي والبث عبر الإنترنت.
وأكدت نتفليكس أنها ستحافظ على نظام الإنتاج الحالي لورانر براذرز، مع استمرار عرض الأعمال السينمائية في دور العرض، وتتوقع خفض التكاليف السنوية بين مليارَي دولار و3 مليارات دولار بحلول السنة الثالثة بعد الصفقة.
تأثير الصفقة على البث الرقمي
لا يزال مصير HBO Max بعد الاستحواذ غير واضح، رغم أن غالبية مستخدميه مشتركين أيضًا في Netflix. وأفادت قناة CNBC أن الجهات التنظيمية تنظر إلى الصفقة بعين الشك، ما قد يؤخر تنفيذها لأشهر أو سنوات، بينما يبدو أن نتفليكس مستعدة لخوض معركة قانونية للحفاظ على وارنر براذرز بعيدًا عن منافسيها.
تتيح مكتبات HBO وHBO Max للمشتركين المزيد من العناوين عالية الجودة، لكن بعض الخبراء يحذرون من احتمال زيادة تكاليف المشاهدة.
مخاوف نقابات هوليوود ودور العرض
حذّرت نقابات هوليوود وأصحاب دور العرض من أن الصفقة قد تؤدي إلى خفض الوظائف، تركيز السلطة، وتقليل طرح الأفلام في الصالات.
قالت نقابة الكتّاب الأميركيين: «يجب منع هذا الاندماج. قيام أكبر شركة بث في العالم بابتلاع أحد أكبر منافسيها، هو ما صُممت قوانين مكافحة الاحتكار لمنعه».
كما أشارت نقابة المخرجين الأميركيين إلى مخاوف كبيرة سيتم مناقشتها مع نتفليكس لفهم رؤيتهم لمستقبل الشركة.
وحذّرت منظمة «سينما يونايتد»، التي تمثل 30 ألف شاشة عرض في الولايات المتحدة و26 ألف شاشة حول العالم، من أن الصفقة قد تقضي على 25% من أعمال دور العرض محليًا، ووصفتها بأنها «تهديد لم يسبق له مثيل».
جمهور يتحوّل… وأرقام تكشف تغيّر عادات المشاهدة
كشف تقرير AP–NORC أن ثلاثة أرباع الأميركيين يفضّلون متابعة الأفلام عبر المنصات الرقمية، بينما يزور السينما شهريًا 16% فقط. وسجل شباك التذاكر الصيني 42.5 مليار يوان عام 2024، بانخفاض 23% عن 2023 و34% مقارنة بعام 2019.
أوروبا أكثر تماسكًا… لكن القلق حاضر
وفق تقديرات صحيفة Le Monde، ظل حضور دور السينما الأوروبي معتدلًا في 2024، مع بعض بوادر التعافي المتوقعة في 2025. ومع ذلك، يفرض ثقل المنصات الرقمية على الموزعين إعادة النظر في نماذج الربحية والتسويق، والبحث عن تجارب سينمائية مبتكرة مثل عروض IMAX و4DX لإعادة عنصر الحدث للجمهور.
هل تختفي السينما أم تتكيف؟
تشير المؤشرات إلى تغيّر جذري في تجربة السينما، لكن الخبراء يؤكدون أن السينما لن تختفي، بل ستتكيف مع الواقع الرقمي الجديد.
وفي دور العرض تتحوّل للأفلام الضخمة والتقنيات الحديثة، بينما تنتقل الأفلام المتوسطة والمستقلة إلى البث الرقمي، ما يمنح الجمهور خيارات متنوعة ويجعل تجربة الشاشة الكبيرة أكثر تميّزًا.
كما ستُعرض العديد من الأفلام لفترة محدودة في الصالات قبل انتقالها إلى المنصات الرقمية، للحفاظ على الإيرادات التقليدية والاستفادة من البث الرقمي.

