سوليوود «متابعات»
تشكل المنصات الرقمية تهديدًا صريحًا لأساسيات صناعة السينما في العالم، وبرزت السينما الفرنسية كأبرز تلك الكيانات المهددة، برغم ما قدمته من مواهب في فروع الفن السابع كافة، منذ اختراع السينما حتى يومنا هذا.
فقد حذر ماكسيم سعادة، رئيس قناة «كانال بلاس» Canal Plus، وهي قناة تليفزيونية فرنسية متميزة، في مقال بجريدة «لوموند» الفرنسية، من أن السينما الفرنسية مهددة بالانهيار تحت وطأة الضربات التي تلقتها أركانها الثلاثة.
وأشار إلى منح المنصتين الأميركيتين «نتفليكس وديزني» إمكان بث الأفلام مبكرًا، بكميات كبيرة، مما يعرض تمويل وعرض الأعمال الفرنسية للخطر، مؤكدًا أن عمل هذه المنصات يهدد بتقليص استثمارات مجموعته ومجموعات مماثلة تستثمر فى الإنتاح السينمائي، مما يجعل السينما الفرنسية تشهد واحدة من أخطر الأوقات في تاريخها.
وتابع القول في مقاله: «إذا كان فننا السابع يتألق بينما تختفي جميع دور السينما الأوروبية، بفضل تحالف غير مسبوق بين المؤلفين والمبدعين والمنتجين والموزعين والعارضين والسلطات العامة والمجموعات السمعية والبصرية، فإنه يمكننا اليوم أن نتحدث عن استثناء سينمائي فرنسي حقيقي، يعتمد على ثلاثة أصول رئيسية».
وأوضح أن التسلسل الزمني لوسائل الإعلام، هو آلية متطورة تقوم بتنظيم وترتيب مدة استغلال الأفلام بعد إصدارها بدور العرض، ومبدأها ببساطة أنه كلما زاد استثمار الفيلم في السينما الفرنسية والأوروبية محققا نسبة كبيرة من مبيعاته، كان متاحًا للعرض بعد ستة أشهر من صدوره للبث الأول على التليفزيون المدفوع، و15 شهرًا على منصات الاشتراك، و22 شهرًا على القنوات المجانية.
وأضاف: «هكذا تتتابع الفترات بين وسائل الإعلام الإذاعية والجمهور، ودور السينما، وقنوات التليفزيون المدفوعة، والفيديو حسب الطلب، ثم القنوات المجانية، وهذا ما نسميه التسلسل الزمني لوسائل الإعلام، الذي يعتمد على الاتفاق بين جميع المشاركين في السينما، نتيجة مفاوضات طويلة وتسويات مؤلمة أحيانًا، ولكن في خدمة الصالح العام، بالوصول الأوسع من الجمهور إلى السينما الأكثر تنوعًا».
وعلى جانب آخر، طلب المسئولون عن البث التليفزيوني المجاني، من السلطات العمومية، عدم الاستسلام لإملاءات المنصات المدفوعة وتهديداتهم بسحب الأفلام التي تم تمولها من دور السينما، باعتبار أن حيوية السينما الفرنسية هي نتيجة الطموح الجماعي للناشرين الفرنسيين للقنوات التليفزيونية المجانية والمدفوعة وأصحاب المصلحة في مجال السينما «المسارح والمنتجين والموزعين»، بدعم من السلطات العامة لأكثر من خمسين عامًا للحفاظ على الاستثناء الثقافى الفرنسي.