سوليوود «خاص»
تتنقل الفنانة السعودية ليلى مالك بين شخصيات تحمل لكل منها ملامحها الخاصة، فتظهر مرة في دور محامية تواجه قضايا إنسانية، ومرة في شخصية هاكرة تدخل عالم الجريمة، بينما تمنحها الكوميديا مساحة مختلفة لتقديم شخصيات أكثر خفة. هذا التنوع جعل أعمالها محطات متباينة في مسيرتها، وأتاح لها اختبار قدراتها في أنماط درامية متعددة.
وجاء دخول مالك إلى المجال الفني بمحض الصدفة، قبل أن يتحول الأمر إلى مسار مهني تواصل من خلاله حضورها في الدراما والسينما السعودية. ومع اتساع حركة الإنتاج الفني في المملكة، استفادت من ورش ودورات التمثيل التي أسهمت في تطوير أدواتها، لتخوض بعدها تجارب أمام الشاشة بشخصيات لا تتشابه في طبيعتها أو دوافعها.
وتقول مالك عن اختياراتها التمثيلية: «أحب تجسيد الشخصيات التي تثير تساؤلات»، وهو ما تنعكس ملامحه في مجموعة من أعمالها، التي تتوزع بين التشويق والجريمة والكوميديا والسينما، وتمنحها في كل تجربة فرصة للابتعاد عن الدور السابق والاقتراب من شخصية جديدة.
«المحامية».. رهف خارج منطقة الراحة
يُعد مسلسل «المحامية» من أحدث تجارب ليلى مالك الدرامية، حيث قدمت شخصية رهف ضمن عمل يجمع بين التشويق والغموض، ويناقش عددًا من القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تمس الأسرة والمجتمع.
وتدور أحداث المسلسل حول محامية تعيش صراعًا بين ضميرها القانوني ومشاعرها الإنسانية، وتتولى الدفاع عن النساء، قبل أن يقودها ماضيها المؤلم إلى مواجهات تغير مسار حياتها.
وشاركت ليلى مالك في بطولة العمل إلى جانب لبنى عبدالعزيز، والعنود عبدالحكيم، ومحمد القس، وعبدالرحمن نافع، وهاشم نجدي، وفاطمة سعود، وهو من تأليف نورة العمري وإخراج جاسم المهنا.
وعن شخصية رهف، أوضحت مالك أن الدور مثل نقلة مختلفة في مسيرتها، مشيرة إلى أن تقمص الشخصية دفعها إلى الخروج من منطقة الراحة وخوض ألوان جديدة في التمثيل، بعدما اعتادت سابقًا على أدوار الأكشن والشخصيات الغامضة.
كما كشفت أن قضية حضانة الأطفال كانت من أكثر القضايا التي لامستها في العمل، لما تعكسه من معاناة إنسانية تعيشها كثير من الأمهات.
«طراد».. لجين الهاكرة
وفي مسلسل الجريمة والإثارة السعودي «طراد»، ظهرت ليلى مالك بشخصية لجين، وهي فتاة تعمل «هاكر»، وتتميز بالصرامة والعناد، في شخصية وصفتها الفنانة بأنها مختلفة عما قدمته سابقًا.
وقالت الفنانة عن الدور إنه يمثل تجربة جديدة عليها، مؤكدة أنها لم تقدم شخصية بهذه المواصفات من قبل على الشاشة، وهو ما منحها فرصة لاختبار قدراتها في تجسيد نمط مختلف من الشخصيات.
وتدور أحداث العمل حول شاب يسرق أموال والده، ثم يشكل عصابة محترفة مع ثلاثة من أصدقائه، قبل أن تقودهم إحدى عملياتهم إلى خزانة تخفي سرًا يمكن أن يهدد الأمن الوطني، فتتوالى الأحداث في إطار من الجريمة والتشويق.
والعمل من تأليف علاء حمزة وإخراج حكيم جمعة، ويشارك في بطولته نايف البحر، وهاشم هوساوي، وغادة الملا، وعبدالله متعب، وسعيد القحطاني، وعبدالرحمن نافع.
«يوميات رجل متزوج».. ريم في مساحة الكوميديا
وخاضت ليلى مالك تجربة مختلفة في مسلسل «يوميات رجل متزوج»، من خلال شخصية ريم، في عمل يمزج بين الدراما والكوميديا الاجتماعية.
وتتناول الأحداث حياة عبدالله بعد انتقاله من العزوبية إلى الزواج، لكن المفاجأة أن عش الزوجية ليس سوى غرفته القديمة في منزل والديه، لتبدأ سلسلة من المواقف الكوميدية التي تنشأ من محاولة العروسين تحقيق الاستقلال وسط تدخلات الأسرة.
ويشارك في بطولة العمل إبراهيم الحجاج، وفاطمة الشريف، وآيدا القصي، وفتون الجارالله، وفيصل الدوخي، ونواف الشبيلي، وهو من إخراج عبدالرحمن السلمان.
«المدرسة القديمة».. من الدراما إلى السينما
سينمائيًا، شاركت ليلى مالك في الفيلم السعودي القصير «المدرسة القديمة»، من إخراج عبدالله الخميس وإنتاج محفوظ الزهراني، إلى جانب وائل السيمان، وعبدالحميد العمير، ومروج مليباري.
ويقدم الفيلم في إطار من الكوميديا السوداء قصة «بتال» الذي يعود إلى عمله بعد غياب أشهر، ليجد أن بيئة العمل تغيرت بالكامل؛ إذ أصبحت الإنجليزية اللغة الرسمية، وتحولت بيئة العمل إلى مساحة مختلطة، ما يخلق مجموعة من المفارقات التي ترصد تعامل الجيل القديم مع التحولات الحديثة.
وشارك الفيلم في الدورة الثالثة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عام 2023، ضمن برنامج «سينما السعودية الجديدة – الأفلام القصيرة»، كما شارك في مهرجان مالمو للسينما العربية، وحصل على تنويه خاص من لجنة التحكيم في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة ضمن الدورة الـ25 من مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة عام 2024.
«مندوب الليل».. حضور في تجربة سينمائية بارزة
كما سجلت ليلى مالك ظهورًا خاصًا في الفيلم السعودي «مندوب الليل»، للمخرج علي الكلثمي، وبطولة محمد الدوخي، وإنتاج شركة تلفاز 11، بدعم من مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي.
وتدور أحداث الفيلم حول «فهد»، شاب ثلاثيني أعزب ومضطرب، يعيش حالة من التيه والوحدة في الرياض، قبل أن تتشابك أزماته العاطفية والمهنية مع عمله في توصيل الطلبات، وتدفعه ظروفه إلى إعادة النظر في مبادئه.
وشارك في العمل محمد الطويان، ومحمد القرعاوي، وسارة طيبة، وهاجر الشمري، وفهد بن سالم، إلى جانب محمد الدوخي وليلى مالك.
وكان العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، كما حصد جوائز عدة، من بينها «الوهر الذهبي» لأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي عام 2024، وجائزة الجمهور في مهرجان تورينو السينمائي الدولي.
«صراع الدواخل».. محطة سينمائية منتظرة
وتستعد ليلى مالك للمشاركة في فيلم «صراع الدواخل» للمخرج جابر العتيبي، في تجربة جديدة تراهن على إنتاج سينمائي ضخم، إذ تبلغ ميزانية المشروع نحو 30 مليون ريال سعودي، مع رؤية تجمع بين الأصالة المحلية والمعايير العالمية في الصناعة.
ويخطط صناع الفيلم لطرحه في عدد من المهرجانات السينمائية العالمية، من بينها كان وفينيسيا وتورونتو وصندانس، إلى جانب مهرجان البحر الأحمر السينمائي، مع تطلع إلى توزيعه تجاريًا في الولايات المتحدة وأوروبا وكوريا الجنوبية والصين وشمال أفريقيا.
وبهذه التجارب، تواصل ليلى مالك بناء حضورها عبر شخصيات متباينة، واضعة التنوع في مقدمة خياراتها، من رهف في «المحامية» ولجين في «طراد» إلى ريم في «يوميات رجل متزوج»، وصولًا إلى تجاربها السينمائية والمشروعات المقبلة.

