مات زولر سيتز
هذا الفيلم المثير عن أب أخرس يحاول إنقاذ ابنته الصغيرة من مهربي الأطفال ليس من نوع الأفلام التي من المفترض أن تجلس فيها بصمت وتتأمل ثراء رؤية الفنان للحياة. إنه فيلم يتوقع منك أن تُحدث ضجة. في الواقع، إنه من نوع الأفلام التي ستجعلك تُحدث ضجة، حتى لو لم تكن تنوي ذلك. في العرض الذي حضرته، كان هناك تصفيق للأداءات الرياضية للشخصيات، والتحولات المثالية في حبكة القدر، وحتى لرعد الرعد الذي سبق قتالًا خماسيًا في عاصفة مطرية.
يُعد فيلم «The Furious» إنتاجًا عالميًا بحق، ويعرض فنانين في الفنون القتالية من الصين وهونغ كونغ وتايلاند واليابان والولايات المتحدة، من بين أماكن أخرى. يبدو أن المخرج «كينجي تانيغاكي»، ومصمم معاركه «كينسوكي سونومورا»، ومدير التصوير «ميتيور تشيونغ» قد تجاوزوا التعاون إلى تلاحم الأفكار. ترتفع الكاميرا وتهبط، وتلتف وتدور، وتميل وتتحرك بسرعة لتكمل حركات المؤدين. ويقوم المحرر «كريس تونيك» بتقطيع اللقطات إلى لحظات متقطعة تضخم تأثير كل هجوم ودفاع.
يأخذنا المشهد الافتتاحي مباشرة إلى قلب الظلام، زنزانة قذرة مليئة بالأطفال المخطوفين، ولكن لحسن الحظ يترك ما نعرفه عن هذا الواقع البغيض في الظل، لأن مجرد تخيل ما يحدث لهؤلاء الأطفال أمر مقزز بما فيه الكفاية. نسمع طفلًا في مكان آخر في الزنزانة يصرخ من الألم، وهناك لقطة مقربة سريعة وتفاعلية لعميل يعذبه، رجل يرتدي قناعًا جلديًا مع كرة فم في فمه، وهذا كل ما نحتاجه لتأكيد أن الأشرار هم الأسوأ على الإطلاق، وأن موتهم لا ينبغي أن يُحزن عليه ولو لملي ثانية. هناك محاولة إنقاذ من قبل امرأة بالغة تتمتع بمهارات قتالية فائقة «جيجا يانين»، لكنها لا تنجح. ولا نكتشف ما حدث للمنقذة المحتملة إلا في وقت لاحق من الفيلم.
اسم بطلنا الشجاع لا يُذكر إلا في منتصف الفيلم، ولا أريد أن أفسد تلك اللحظة الجميلة، لذا لأغراض المراجعة، دعنا نسميه الأب «مو تسي». الأب أخرس ولديه ماضٍ غامض، لكنه رجل عامل عادي يعيش في شقة صغيرة مزدحمة في الجزء الفقير من المدينة. يحب الأب ابنته الصغيرة، «ريني» «يانغ إنيو»، وهي فتاة ذكية ذات إرادة قوية تستاء من إلحاح والدها المستمر لممارسة مهاراتها القتالية.
تُستدرج «ريني» إلى براثن نفس عصابة الاتجار بالبشر التي لمحت في مقدمة الفيلم، وتُحزم في كيس مقاولات أسود وتُلقى في مؤخرة شاحنة، وهي واحدة من العديد من الاستعارات البدائية التي تُقترح من خلال الفعل الجسدي. يخبر جار قلق الأب أن «ريني» مفقودة. يهرع إلى موقع الاختطاف بينما كان الخاطفون على وشك المغادرة ويلقي بنفسه في معركة طويلة مع البلطجية الذين خطفوا «ريني». أحدهم أصلع، ذو رقبة سميكة، ودينامو متصبب عرقًا يلعبه الممثل والمؤدي الصيني «برايان لي»، الذي يبدو أن مؤثراته الفنية الأساسية هي «كيرلي هاورد» و«مونغو» من فيلم «Blazing Saddles». هو شخصيتي المفضلة في فيلم مليء بالشخصيات الرائعة. لا يمكنك إيذاؤه جسديًا، لكن يمكنك إيذاء مشاعره. اجعله يبكي، وسيجعلك تموت.
مطاردة الشاحنة وعلى الأقدام هي الأولى من العديد من المشاهد الطويلة التي تذهل وتفزع بنفس القدر. الجمالية هي «لوني تونز» في مسلخ. يركض الأب حرفيًا حافيًا عبر الزجاج المكسور لإنقاذ طفلته، لكنه محكوم عليه بالفشل فقط لأنه لو نجح، لكان الفيلم سيستغرق 20 دقيقة. الطاقة المتفجرة التي أطلقها تصميم الرقصات وعمل الكاميرا تهيئنا لمنطق السرد الأساسي الذي يتبع ذلك. فقط عندما تعتقد أن الأبطال على وشك الانتصار، فجأة، يسقطهم الفيلم ويجعلهم يبدأون من جديد.
يتتبع الأب، وهو حارس يقظ خبير في الشوارع، المجرمين إلى كازينو قذر يحكمه زعيم عصابة مبتسم، ضاحك، يرتدي قبعة رعاة البقر يُدعى السيد «سونغ» «ساهاجاك بونثاناكيت». إنه يعقد اجتماعًا مع رجل ساخر وفضولي يُدعى «نافين» «جو تاسليم». يدعي «نافين» أنه أيضًا مهرب ويريد فحص «إسطبل» «سونغ» ومقارنة تكاليف العمليات لكل طفل. كما خمنت، «نافين» ليس كما يبدو. زوجته صحفية اختفت أثناء التحقيق مع المهربين. إنه مصمم على إنقاذها، أو على الأقل معرفة ما حدث لها. يقدم فيلم «The Furious» لـ«نافين» وبطلنا مشهد قتال «للتعارف»، ولو لم يفعل ذلك، لكان ذلك سوء ممارسة في السرد، لكنهما حليفان طبيعيان، وسرعان ما يبدآن في التصرف على هذا النحو.
في النهاية، التقينا بـ«الرجل الذي يقف وراء الرجل»، «باك لونغ» «جوي إيواناغا»، الذي يعتبر والده المسن فاحش الثراء نوعًا من كبار المجرمين الذين يستخدمون القلم بدلًا من البندقية. في البداية، يبدو «باك لونغ» مجرمًا ذا ياقة بيضاء يتحدث بهدوء وغير مهدد جسديًا، وقد أصبح ثريًا من الاتجار بالأطفال بينما يقدم نفسه كرجل أعمال محترم يعشق زوجته الحامل ولا يطيق الانتظار ليصبح أبًا. ولكن عندما يخلع تلك النظارات، احذر. بطوله المخيف وهجماته الراقصة والقفزية المجنونة، يبدو وكأنه كنغر يرتدي بدلة. اقترب منه كثيرًا، وسيركلك إلى الحياة الأخرى.
على الرغم من وفرة السكاكين والسيوف والبنادق، فإن المعارك الأكثر إمتاعًا وشراسة تتضمن خصمًا واحدًا أو أكثر يستخدمون أشياء غير مخصصة للقتال.. معول ثلج، مطرقة كروية الرأس، مطرقة ثقيلة، كراسي، طاولات، زجاجات بيرة، إبريق كريستالي، أو حتى دراجات هوائية. في أحد مشاهد القتال، يستخدم «لي» جسد رجل آخر كمكنسة دفع. المعارك مبتكرة وشرسة ولكنها غير أنيقة. الهدف دائمًا هو القتل ولكن عدم التعرض للقتل. الشكل ليس مصدر قلق، إلا بقدر ما تريد أن تكون أفضل في القتل من الرجل الآخر. يتصارع المقاتلون، ويتشاجرون، ويحاولون مرارًا وتكرارًا إسقاط بعضهم البعض، ويتقلبون على الأرض، يمسكون بملابس بعضهم البعض أكثر مما يضربون أو يركلون أو يقلبون. أحيانًا تحيط مجموعة من الرجال بخصم واحد وتغمره، يتلوون، ويمسكون، ويتسلقون بعضهم البعض.
يهتم فيلم «The Furious» بشكل أساسي بالقتال اليدوي الحركي، المكثف، والمضحك بشكل قاتم، أكثر من اهتمامه بتقديم تصريحات واضحة حول الحياة الحديثة. لكنه يراعي الطبقات الاجتماعية بطريقة لا تفعلها العديد من أفلام الحركة، فهو يكاد يكون ديكنزيًا في تعاطفه مع منبوذي وضحايا الرأسمالية.
الأمر برمته هو حلم ملاكم، بالطبع، من فكرة أن أمثال «إبستين» و«ماكسويل» في العالم يمكن معاقبتهم بسرعة وبلا رحمة من قبل نفس المؤسسات التي مكنت جرائمهم إلى الأبطال ذوي القلوب النقية الذين يمكنهم تحمل عشرات الضربات على الرأس في غضون دقيقتين، ثم يقفزون على أقدامهم ويواصلون القتال. هذا فيلم يثير الصياح والضجيج.
المصدر: موقع روجر إيبرت
