سوليوود «متابعات»
تستعد أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لإحياء تقليدها السنوي في حفل توزيع جوائز الأوسكار بدورته الثامنة والتسعين، عبر عودة الفائزين بجوائز التمثيل في العام الماضي إلى المسرح لتقديم الجوائز الجديدة. ويعكس هذا التقليد استمرارية الإنجاز الفني داخل صناعة السينما العالمية، كما يمنح الحفل بعدًا احتفاليًا يربط بين أجيال الفائزين.
الفائزون السابقون يقودون لحظة التكريم الجديدة
أعلنت إدارة الحفل مشاركة أربعة من أبرز نجوم الموسم الماضي في تقديم الجوائز، وهم أدريان برودي، كيران كولكين، مايكي ماديسون، وزوي سالدانا. وجاء اختيارهم باعتبارهم آخر المتوجين بجوائز التمثيل، وهو تقليد تحرص الأكاديمية على استمراره سنويًا.
ويؤكد هذا النهج أن منصة الأوسكار لا تكرّم الإنجاز الفردي فقط، بل تحتفي أيضًا بتواصل التجربة السينمائية عبر الزمن، حيث يسلم الفائز السابق الشعلة إلى الفائز الجديد في مشهد رمزي يحمل دلالات فنية عميقة.
إعلان رسمي من فريق إنتاج الحفل
كشف المنتج التنفيذي راج كابور، إلى جانب المنتجة التنفيذية كيتي مولان، عن اختيار الرباعي كأول مقدمي الجوائز في الحفل المرتقب.
وأوضح الثنائي أن قائمة مقدمي الجوائز ستتوسع خلال الأسابيع المقبلة، مع انضمام أسماء إضافية من نجوم السينما العالمية.
ويعكس الإعلان المبكر رغبة إدارة الحفل في رفع مستوى الترقب الإعلامي، خاصة مع تصاعد المنافسة السينمائية هذا العام.
إنجازات تمثيلية أعادت النجوم إلى الواجهة
حقق أدريان برودي إنجازًا لافتًا بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل للمرة الثانية في مسيرته، إثر أدائه دور مهندس معماري وناجٍ من المحرقة في فيلم «The Brutalist». ويعد هذا الفوز محطة بارزة أعادت التأكيد على مكانته ضمن أبرز ممثلي جيله.
أما مايكي ماديسون فحصدت جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «Anora»، حيث قدمت شخصية راقصة ضمن معالجة درامية كوميدية حازت إشادة نقدية واسعة. واعتبر كثير من النقاد الأداء نقطة تحول حقيقية في مسيرتها الفنية.
وفي فئة أفضل ممثل مساعد، فاز كيران كولكين بعد موسم جوائز ناجح، بفضل أدائه لشخصية تجمع بين السخرية والعمق الإنساني في فيلم «A Real Pain». وبرز حضوره بوصفه أحد أكثر الأداءات تأثيرًا خلال العام السينمائي الماضي.
كما توجت زوي سالدانا بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في الفيلم الموسيقي الناطق بالإسبانية «Emilia Pérez»، حيث قدمت شخصية محامية مكافحة بأسلوب جمع بين الأداء الدرامي والغنائي بصورة لافتة.
تقليد الأوسكار بين الاستمرارية والتجديد
يشكل استدعاء الفائزين السابقين لتقديم الجوائز أحد أكثر التقاليد رسوخًا في تاريخ الأوسكار. وفي بعض الدورات، اعتمدت الأكاديمية على تبادل الأدوار بين الفائزين الذكور والإناث عند تقديم الجوائز التمثيلية.
وشهدت سنوات أخرى حضور خمسة فائزين سابقين من الفئة نفسها لتحية المرشحين قبل إعلان النتيجة، في لحظة احتفالية تؤكد مكانة التمثيل داخل صناعة السينما.
وحتى الآن، لم تكشف الأكاديمية الفئات التي سيقدمها النجوم الأربعة خلال الحفل المنتظر.
سباق الأوسكار 98 يشهد منافسة استثنائية
يتصدر فيلم «Sinners» للمخرج رايان كوجلر قائمة الترشيحات هذا العام بعدما حصد 16 ترشيحًا، وهو رقم يعكس حجم الزخم الذي رافق العمل منذ عرضه الأول.
ويقدم الفيلم ملحمة سينمائية تدور في عالم مصاصي الدماء، مع معالجة بصرية ودرامية أثارت اهتمام النقاد والجمهور.
ويلاحقه مباشرة فيلم «One Battle After Another» للمخرج بول توماس أندرسون، بعدما حصل على 13 ترشيحًا. ويطرح الفيلم رؤية سياسية ملحمية تتناول التحولات الراديكالية داخل المجتمع المعاصر.
وتضم قائمة المنافسة على جائزة أفضل فيلم أعمالًا متنوعة، منها «Bugonia»، «F1»، «Frankenstein»، «Hamnet»، «Marty Supreme»، «The Secret Agent»، «Sentimental Value»، و«Train Dreams». وتعكس القائمة تنوعًا ملحوظًا بين الدراما التاريخية والأعمال السياسية والخيال العلمي والسير الذاتية.
جوائز تمهيدية ترسم اتجاهات التصويت
تقترب صناعة السينما من المرحلة الحاسمة في موسم الجوائز، حيث تسبق الأوسكار عدة محطات مؤثرة في مسار المنافسة. ويأتي في مقدمتها حفل جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» بدورته التاسعة والسبعين.
كما يشكل حفل جوائز نقابة المنتجين الأميركية في 28 فبراير مؤشرًا مهمًا على توجهات المصوتين، يليه حفل جوائز نقابة ممثلي الشاشة في الأول من مارس، والذي غالبًا ما يمنح إشارات مبكرة حول الفائزين المحتملين.
موعد الحفل وآلية التصويت النهائي
يستمر التصويت النهائي لجوائز الأوسكار خلال الفترة الممتدة من 26 فبراير حتى 5 مارس. ويقام الحفل الرسمي في 15 مارس داخل مسرح «Dolby Theatre» في أوفايشن هوليوود بمدينة لوس أنجلوس.
ويقدم الحفل الإعلامي والكوميدي كونان أوبراين، في أمسية ينتظر أن تجمع أبرز نجوم السينما العالمية. وينطلق البث عند السابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، والرابعة مساءً بتوقيت الساحل الغربي.
وتنقل فعاليات الحفل عبر شبكة ABC الأميركية، إضافة إلى بث مباشر يصل إلى أكثر من 200 دولة حول العالم، ما يؤكد استمرار الأوسكار بوصفه الحدث السينمائي الأكثر تأثيرًا عالميًا.
لماذا تحافظ الأكاديمية على هذا التقليد؟
تعتمد الأكاديمية هذا الأسلوب لتعزيز رمزية الفوز السينمائي، إذ يمنح حضور الفائزين السابقين الحفل بعدًا إنسانيًا وفنيًا في آن واحد. كما يربط بين إنجازات الماضي وطموحات الحاضر، ويؤكد أن التتويج في الأوسكار يمثل لحظة ضمن مسار إبداعي مستمر.
ومع اقتراب موعد الحفل، تتجه الأنظار إلى ليلة ينتظر أن تحمل مفاجآت فنية كبيرة، وسط منافسة قوية تعكس التحولات المتسارعة في صناعة السينما العالمية.

