سوليوود «متابعات»
قال النجم الأميركي ماثيو ماكونهي إن الذكاء الاصطناعي أصبح حقيقة قائمة داخل صناعة الترفيه، وإن إنكاره أو الوقوف ضده بالشعارات لن يوقف تمدده، بل قد يترك الفنانين وحدهم أمام موجة استغلال واسعة لهوياتهم الرقمية. وجاءت رسالته بصياغة مباشرة تحمل تحذيرًا عمليًا، إذ دعا الممثلين وصناع المحتوى إلى التحرك لحماية أصواتهم وصورهم قانونيًا، وتسجيلها كعلامة تجارية أو ضمن أطر تحفظ حقهم، مؤكدًا أن التقنية فعالة للغاية وأن أرباحها ضخمة، وبالتالي فإن من لا يملك أدواته سيجد غيره يستثمرها عنه.
الذكاء الاصطناعي في قلب الصناعة لا على هامشها
أوضح ماكونهي أن التحول الذي تقوده الخوارزميات لم يعد تجريبيًا أو محصورًا في أدوات مساعدة، بل بات جزءًا من دورة الإنتاج الحديثة، من الكتابة إلى المونتاج إلى المؤثرات البصرية وصولًا إلى إعادة تشكيل الصوت والصورة، وهو ما جعل المخاوف تتجاوز مسألة الوظائف إلى مسألة الملكية نفسها.
وفي هذا السياق، يرى أن النقاش الحقيقي لا يجب أن ينحصر في سؤال القبول أو الرفض، بل في كيفية بناء قواعد عادلة تُلزم أي جهة ترغب في استخدام صوت فنان أو صورته بموافقة واضحة وعائد محدد، لأن غياب هذه القواعد يحوّل الهوية إلى مادة خام قابلة للاستنساخ.
دعوة صريحة لحماية الهوية الرقمية قبل توسع الاستغلال
ركز ماكونهي على أن الصوت والصورة لم يعودا مجرد أدوات أداء فني، بل أصبحا أصولًا رقمية يمكن فصلها عن صاحبها وإعادة توظيفها عبر نماذج توليد متقدمة، وهو ما يفتح الباب لاستخدامات غير مصرح بها قد تضر بالسمعة وتستنزف القيمة التجارية للفنان. ومن هنا جاءت نصيحته العملية بأن يمتلك الفنانون حقوق أصواتهم وصورهم ويقوموا بتوثيقها وتسجيلها ضمن إجراءات تحفظ حقهم في التحكم، لأن منطق السوق سيبحث دائمًا عن الأكثر قابلية للاستثمار، والذكاء الاصطناعي يمنح هذا الاستثمار سرعة وقدرة على التوسع لم تكن متاحة من قبل.
أرباح كبيرة تقود المعركة وتفرض قواعد جديدة
يربط ماكونهي بين تسارع تبني الذكاء الاصطناعي وبين الإغراء الاقتصادي الذي يرافقه، إذ يرى أن الإنتاج عندما يصبح أسرع وأرخص وأكثر قابلية للتكرار، ستتجه شركات كثيرة إلى تعظيم العائد حتى لو كان ذلك على حساب الحقوق الفردية. لذلك يدعو إلى أن تكون الحماية القانونية جزءًا من أي تعامل مهني جديد، سواء عبر عقود الإنتاج أو عبر شروط الاستخدام أو عبر توثيق الملكية الرقمية، لأن ترك الملف بلا تنظيم يعني انتقال السيطرة إلى جهات تمتلك التقنية والبيانات والأدوات.
هوليوود أمام اختبار الملكية والعدالة في عصر الاستنساخ
تأتي تصريحات ماكونهي في لحظة يتداخل فيها القلق الفني مع القلق القانوني، إذ يخشى كثير من العاملين في القطاع أن تتحول تقنيات الاستنساخ إلى باب لاستبدال الأداء الحقيقي بنسخ رقمية، أو لاستخدام ملامح وصوت الفنان في سياقات لم يوافق عليها.
وفي المقابل يرى آخرون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق فرصًا جديدة إذا جرى تنظيمه بشكل يضمن موافقة صريحة وعائدًا عادلًا، بحيث يصبح الفنانون شركاء في القيمة بدل أن يصبحوا مادة تدريب أو مصدرًا مجانيًا للبيانات.
ما الذي يعنيه كلام ماكونهي للمبدعين خارج هوليوود؟
يمتد أثر هذه الرسالة إلى المؤثرين وصناع المحتوى والمذيعين وكل من يعتمد على صوته أو صورته كهوية عامة، لأن قابلية الاستنساخ لم تعد حكرًا على نجوم السينما.
ومع انتشار أدوات التوليد وسهولة الوصول إليها، تصبح الحاجة إلى حماية الهوية الرقمية أكثر إلحاحًا، سواء عبر توثيق المحتوى الأصلي أو عبر إجراءات قانونية أو عبر سياسات منصة واضحة، لأن الضرر لا يأتي فقط من السرقة المباشرة، بل من الاستخدام المتكرر الذي يضعف قيمة الأصل ويخلق نسخًا منافسة له دون مقابل.

