سوليوود «متابعات»
تدخل الدراما الخليجية موسم رمضان 2026 بزخم إنتاجي واضح يعكس تصاعد مكانتها على خريطة الدراما العربية، حيث تتنافس القنوات والمنصات على تقديم أعمال متنوعة تجمع بين الطرح الاجتماعي والتشويق والغموض والكوميديا، في محاولة لاستقطاب أكبر شريحة من الجمهور خلال الشهر الأكثر سخونة في سوق الدراما. هذا الموسم لا يقوم فقط على كثرة الأعمال، بل على تنوعها وجرأتها في تناول قضايا الأسرة والعلاقات الإنسانية، إلى جانب حضور لافت للبطولات النسائية وعودة أجزاء جديدة لمسلسلات سبق أن حققت نجاحًا جماهيريًا.
تنوّع درامي يعكس تحولات المجتمع
تعكس خريطة رمضان الخليجية هذا العام ميلا متزايدًا نحو القصص القريبة من الواقع اليومي للمشاهد، حيث يحرص صناع الدراما على تقديم حكايات تمسّ تفاصيل الحياة الأسرية والضغوط الاجتماعية والتحولات التي تعيشها العائلات الخليجية. كما تحضر الأعمال المقتبسة عن روايات وقصص واقعية بصورة أوضح، في محاولة لمنح النصوص عمقًا أكبر ومصداقية أعلى، وهو ما ينسجم مع توجه الجمهور نحو الدراما التي تشبهه وتعكس بيئته.
الدراما الاجتماعية في صدارة المشهد
تحتل الدراما الاجتماعية والعائلية مساحة واسعة هذا الموسم، إذ يقدّم مسلسل «أمور عائلية» صورة متشابكة للعلاقات داخل الأسرة، متناولا قضايا الحب والزواج والخيانة وتأثيرها على تماسك الروابط بين الأجيال، من خلال شخصيات تواجه اختبارات عاطفية وأخلاقية متلاحقة. وفي السياق ذاته، يطرح «سموم القيظ» حكاية ترصد تعقيدات العلاقات الأسرية والضغوط التي يفرضها المجتمع، مسلطًا الضوء على صراعات يومية يعيشها أفراد الأسرة بين التوقعات الاجتماعية ورغباتهم الشخصية.
كما يقدّم «تطبق الشروط والأحكام» معالجة درامية لفكرة القواعد والالتزامات داخل الحياة الزوجية، حيث تتحول العلاقة بين الزوجين إلى سلسلة من الاختبارات التي تقيس حدود التفاهم والصبر. ويأتي «عايلة مايلة» ليصوّر حياة حي شعبي تتقاطع فيه حكايات الجيران، في إطار يجمع بين الخلافات والأزمات من جهة وروح التضامن الإنساني من جهة أخرى. أما «شاي خانة» فيعيد المشاهد إلى أجواء الكويت القديمة عبر قصة أب يسعى لتأمين علاج ابنه، في عمل يحمل بعدًا إنسانيًا واضحًا ويعكس ملامح مرحلة تاريخية مؤثّرة في الذاكرة الاجتماعية.
جرعة أعلى من التشويق والغموض
في موازاة الدراما الاجتماعية، تحضر أعمال التشويق والغموض بقوة، حيث يقدّم «متاهة» قصة تدور في تسعينيات القرن الماضي حول محقق يواجه قضية غامضة تتشابك فيها الخيوط وتختفي الأدلة، ما يدفع الأحداث نحو مسارات غير متوقعة. بينما يتابع «الشوفير: رحلة عمر» مصير ثلاثة كويتيين تقودهم الظروف إلى بيروت، قبل أن تنقلب رحلتهم إثر حادث مفاجئ يدخلهم في دوامة من الاحتجاز والصراعات داخل بيئة غريبة عنهم.
ويطرح «كارما» صراعا داخل عائلة ثرية، حيث تتحول العلاقة بين شقيقتين إلى مواجهة مفتوحة تكشف أسرارًا وخيانات خلف جدران القصر، في عمل يراهن على التوتر النفسي وتصاعد المفاجآت للحفاظ على انتباه المشاهد.
صعود واضح للدراما النسائية
من أبرز ملامح موسم 2026 اتساع مساحة الدراما النسائية، إذ تتصدر المرأة محور العديد من القصص. في «بنات عبدالغني» تتداخل صراعات البنات داخل الأسرة مع سلطة الأب ونظرته الصارمة، بينما يقدّم «أم رجا» قصة امرأة تحاول إعادة بناء حياتها بعد الطلاق، قبل أن تجد نفسها في مواجهة أزمات متشابكة إثر حادث غامض يتعلق بابنها.
أما «الغميضة» فيسلط الضوء على أم كفيفة في سبعينيات القرن الماضي تستغلها بناتها لتحقيق مصالحهن، كاشفًا تحولات اجتماعية وقضايا إنسانية مرتبطة بالمرأة والعلاقات العاطفية. ويعالج «غلط بنات» فكرة الخوف من العار وتأثيره على مصير الفتيات داخل أسرة تهتز بسبب خطأ واحد، لتتحول القصة إلى مواجهة بين القسوة الأبوية وقوة الأم. كذلك يركّز «دراما كوين» على علاقة الأم ببناتها وما ينتج عنها من صراعات بسبب اختلاف الأجيال، بينما تطرح «نورية نصيب» حكاية امرأة فقدت زوجيها وتخشى خوض تجربة حب جديدة تحت ضغط العائلة والمجتمع.
الأجزاء الجديدة ورهان الاستمرارية
تراهن شركات الإنتاج أيضًا على استثمار نجاحاتها السابقة عبر تقديم أجزاء جديدة من أعمال لاقت قبولًا جماهيريًا، إذ يعود «وحوش» بجزء ثان بعنوان «الأم المتوحشة» ليستكمل تقديم حكايات مستوحاة من جرائم واقعية في إطار تشويقي إنساني. كما يتواصل خط الغموض في «السرداب: الوصية» الذي يكمّل أحداث الجزء الأول، فيما يحافظ «مرضي ودحام» في جزئه الثالث على طابعه الكوميدي القائم على المواقف والمقالب.
موسم يعد بمنافسة قوية
يشير هذا الزخم إلى أن دراما رمضان الخليجية لم تعد مجرد حضور موسمي، بل أصبحت ساحة تنافس حقيقية على مستوى الفكرة والإنتاج والنجوم، مدفوعة بتغير ذائقة الجمهور وتوسع المنصات الرقمية. ومع هذا التنوع بين الاجتماعي والتشويقي والنسائي والكوميدي، يبدو أن موسم 2026 يتجه ليكون أحد أكثر المواسم ثراءً وتنوعًا في تاريخ الدراما الخليجية.

