سوليوود «متابعات»
تتجه منصة يوتيوب إلى لعب دور أكبر في مستقبل حفل توزيع جوائز الأوسكار، في خطوة تعكس التحول المتسارع داخل صناعة الترفيه نحو المنصات الرقمية.
وكشفت كيم لارسون، المديرة الإدارية العالمية ورئيسة قسم المبدعين في يوتيوب، أن المنصة تخطط لتقديم تجربة مشاهدة مختلفة عندما تبدأ صفقة حقوق البث الجديدة عام 2029، مؤكدة أن الأوسكار يظل الحدث الأشهر في عالم السينما، وأن يوتيوب تريد تقديمه بروح عصرية تناسب جمهور المنصات.
رؤية رقمية لحفل الأوسكار
تحدثت لارسون خلال جلسة في معرض NATPE بميامي عن ملامح هذه الرؤية، موضحة أن يوتيوب لا تنظر إلى الأوسكار كعرض تقليدي فقط، بل كحدث رقمي يمكن تطويره بطرق متعددة.
وأكدت أن المنصة تسعى لإضفاء طابع خاص على التغطية، بحيث يشعر المشاهد أنه يعيش التجربة من الداخل، وليس مجرد متابع أمام الشاشة. وترى أن الجمهور الحالي يبحث عن زوايا جديدة للمشاهدة، وهو ما تدركه يوتيوب جيدًا.
وصول حصري إلى الكواليس
أوضحت لارسون أن الخطة تشمل توفير وصول حصري إلى كواليس الحفل، مع لقطات مختلفة للسجادة الحمراء، وتغطية تبرز لحظات التحضير خلف الستار.
وأشارت إلى أن الهدف لا يقتصر على الترفيه، بل يشمل إبراز قيمة التقدير والاعتراف بتاريخ السينما وصنّاعها. وفي هذا السياق، تعمل يوتيوب على مشروع «مختبر الفنون والثقافة العالمي»، الذي يهدف إلى رقمنة متحف الأوسكار وإتاحته للجمهور حول العالم في صيغة تفاعلية حديثة.
قوة المبدعين في شباك التذاكر
استشهدت لارسون بنموذج نجاح المبدعين الرقميين في السينما، مشيرة إلى فيلم «الرئة الحديدية» Iron Lung الذي أنتجه المبدع ماركيبلاير، واسمه الحقيقي مارك إدوارد فيشباك. حقق الفيلم 21 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الأولى، رغم أن ميزانيته بلغت 3 ملايين دولار فقط.
وجاء هذا النجاح مدفوعًا بقاعدة جماهيرية ضخمة لفيشباك تضم نحو 38 مليون مشترك على يوتيوب، حيث دعم جمهوره عرض الفيلم في 4000 دار سينما. وتزامن طرحه مع أفلام كبرى مثل «Send Help» من إنتاج ديزني، ما أبرز قدرة المبدعين الرقميين على منافسة الإنتاجات التقليدية.
تغيّر سلوك الجمهور
ترى لارسون أن الجمهور لم يعد يفصل بوضوح بين أنواع المحتوى كما في السابق، بل يختار ما يجذب انتباهه في اللحظة نفسها. وأوضحت أن المشاهد قد ينتقل من مباراة مباشرة إلى مسلسل درامي ثم إلى محتوى لمبدع رقمي دون حواجز نفسية.
وتصف هذا التحول بانهيار الحدود بين أنماط المحتوى، معتبرة أن هذا الواقع قد يثير قلق بعض العاملين في الصناعة، لكنه يفتح فرصًا جديدة أمام السينما للوصول إلى جماهير أوسع.
نهاية شراكة تقليدية
يأتي هذا التوجه مع اقتراب نهاية تعاون الأوسكار مع قناة ABC وديزني بحلول 2028، وهي شراكة استمرت سنوات طويلة. وفي المقابل، توسع يوتيوب حضورها في مجال البث المباشر، حيث بثت أول مباراة في تاريخ دوري كرة القدم الأميركية على منصتها الخريف الماضي.
كما تشجع الشركة المبدعين على دخول سباقات جوائز إيمي، إلى جانب دورها المتنامي في سوق التلفزيون المدفوع عبر خدمة «يوتيوب تي في»، التي تُصنّف اليوم بين أكبر ثلاث خدمات في السوق الأميركية.
الأوسكار في عصر المنصات
تعكس هذه التحركات انتقال الأوسكار تدريجيًا نحو عصر المنصات الرقمية، حيث تسعى الجهات المنظمة لجذب جمهور أصغر سنًا يعتمد على المشاهدة عبر الإنترنت.
ويرى مراقبون أن دخول يوتيوب بهذا الثقل قد يغيّر شكل التغطية التقليدية للجوائز، إذ تجمع المنصة بين التقنية وقاعدة مستخدمين عالمية ضخمة، ما يمنحها قدرة كبيرة على إعادة صياغة تجربة متابعة الأوسكار.
في ظل هذه التحولات، يبدو أن صناعة السينما تعيد رسم علاقتها مع الجمهور، حيث لم تعد الشاشة الكبيرة وحدها بوابة النجومية، بل أصبحت المنصات الرقمية شريكًا أساسيًا في صناعة الحدث السينمائي وصياغة مستقبله.

