سوليوود «متابعات»
عاد فيلم الخيال العلمي والإثارة «Mercy» ليتصدر النقاشات السينمائية، بعد كشف الممثل الأميركي كريس برات تفاصيل غير معلنة عن كواليس تطوير العمل، موضحًا أنه طرح في مراحله الأولى فكرة الاستعانة بكيان ذكاء اصطناعي كامل لتجسيد شخصية القاضي، قبل أن يرفض فريق الإنتاج المقترح ويتجه إلى خيار تقليدي قائم على الأداء التمثيلي.
فكرة جريئة اصطدمت برؤية الإنتاج
وأفاد برات، في تصريحات لمجلة Entertainment Weekly، أن النقاشات الأولى حول شخصيات الفيلم لم تقتصر على اختيار أسماء الممثلين، بل شملت تساؤلات أعمق حول طبيعة بعض الأدوار، وعلى رأسها شخصية القاضي التي تلعب دورًا محوريًا في مسار الأحداث.
وذكر إنه اقترح أن يكون القاضي ذكاءً اصطناعيًا مُنشأً رقميًا بالكامل، بما يتماشى مع عالم الفيلم المستقبلي، معتبرًا أن الفكرة كانت منطقية داخل السياق الدرامي، إلا أن فريق الإنتاج لم يتحمس لها منذ اللحظة الأولى، وفضّل الابتعاد عن هذا المسار.
قرار جماعي لصالح الأداء الإنساني
أكد برات أن الفكرة لم تُناقش لاحقًا بشكل جدي، مشيرًا إلى أن طبيعة العمل الجماعي داخل المشروع فرضت حسمًا سريعًا للخيارات المطروحة، مع التركيز على ما يخدم القصة فنيًا وسرديًا.
وأضاف أن القرارات في «Mercy» لم تكن فردية، بل جاءت نتيجة نقاشات جماعية موسعة هدفت إلى الوصول لأفضل صيغة ممكنة، وهو ما أدى في النهاية إلى إسناد دور القاضي إلى الممثلة السويدية ريبيكا فيرجسون.
مقترح ساخر لم يتجاوز مرحلة التخطيط
وخلال حديثه، استعاد برات فكرة أخرى وصفها بالغريبة، تعود إلى بدايات التخطيط للفيلم، حيث تخيل سيناريو يسمح لشخصيته باختيار القاضي بنفسها، بما أن الدور يمثل مجرد وجه يظهر على شاشة رقمية.
وأوضح أنه اقترح أسماء شهيرة مثل أوبرا وينفري في إطار ساخر، معتبرًا أن الفكرة كانت تحمل بعدًا كوميديًا خفيًا، لكنها لم تتجاوز مرحلة الطرح الأولي، ولم تدخل حيز التنفيذ الفعلي.
حبكة مستقبلية تحاكم الإنسان أمام آلة
يتناول فيلم «Mercy»، من إنتاج أمازون إم جي إم، قصة كريس رافين، وهو شرطي يعيش في مستقبل قريب، يُتهم بقتل زوجته في ظروف غامضة. وتؤدي الممثلة أنابيل واليس دور الزوجة، بينما تجسد ريبيكا فيرجسون شخصية قاضٍ يعمل بالذكاء الاصطناعي، يمنح المتهم مهلة 90 دقيقة فقط لإثبات براءته، قبل تنفيذ حكم الإعدام، في إطار درامي مكثف يضع الإنسان في مواجهة مباشرة مع سلطة رقمية صارمة.
الذكاء الاصطناعي محور الجدل خارج الشاشة
لم يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي على أحداث الفيلم فقط، بل امتد إلى النقاشات الإعلامية المصاحبة له، خاصة خلال الجولة الترويجية.
وخلال العرض الأول للفيلم في مدينة نيويورك، أدلى برات بتصريحات لمجلة Variety أكد فيها ثقته في أن الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره المتسارع، لن يتمكن من استبداله كممثل، معتبرًا أن الأداء الإنساني لا يزال عنصرًا لا يمكن تعويضه تقنيًا.
برات يقلل من مخاوف الاستبدال الرقمي
وصف برات المخاوف المتزايدة بشأن استبدال الممثلين بتقنيات رقمية، بما في ذلك الجدل حول شخصيات افتراضية مثل تيلي نوروود، بأنها مبالغ فيها.
وقال إنه لم يشاهد هذه النماذج حاضرَة فعليًا في السينما، مؤكدًا أن الحديث عن هيمنة الممثلين الرقميين لا يزال نظريًا أكثر منه واقعًا ملموسًا، وأن كل فكرة تبقى مجرد تصور حتى تتحول إلى تجربة حقيقية أمام الجمهور.
بهذه الخلفيات، يعكس «Mercy» نقاشًا معاصرًا يتجاوز حدود الشاشة، حول العلاقة المتوترة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، ودور التكنولوجيا في إعادة تشكيل مستقبل الفن والعدالة معًا.

