سوليوود «متابعات»
يواصل فيلم الرسوم المتحركة الهوليوودي «Zootopia 2» ترسيخ حضوره القوي في السوق اليابانية، بعدما نجح رسميًا في تجاوز فيلم «Frozen II» من حيث إجمالي الإيرادات، محققًا إنجازًا جديدًا يضعه ضمن نخبة أنجح أفلام الأنيميشن الهوليوودية في تاريخ شباك التذاكر الياباني.
وبحسب بيانات التتبع المحدثة، بلغ إجمالي إيرادات «Zootopia 2» في اليابان نحو 136 مليار ين، متفوقًا على «Frozen II» الذي توقف رصيده عند 134 مليار ين، ليحتل المركز الثالث في قائمة أعلى أفلام الرسوم المتحركة الهوليوودية تحقيقًا للإيرادات على الإطلاق داخل السوق اليابانية، في نتيجة تعكس قوة الجاذبية الجماهيرية للفيلم واستمرارية الطلب عليه.
صعود «Zootopia 2» في ترتيب الإيرادات التاريخية
هذا التقدم اللافت يضع «Zootopia 2» خلف عملين فقط في قائمة الترتيب التاريخي، مع اقترابه المباشر من فيلم «The Super Mario Bros. Movie»، الذي يُعد المحطة التالية في سباق الأرقام القياسية داخل اليابان.
اللافت في هذا الإنجاز أن الفيلم لم يحقق قفزته عبر افتتاح صاخب فقط، بل عبر أداء تراكمي مستقر، مدعوم بإقبال عائلي واسع، واستمرارية في نسب الحضور الأسبوعية، وهو عامل حاسم في السوق اليابانية التي تميل إلى الأفلام طويلة النفس.
لماذا يتفاعل الجمهور الياباني بقوة مع «Zootopia 2»؟
يُرجع محللون هذا النجاح إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الطبيعة السردية للفيلم، التي تجمع بين الترفيه العائلي والرسائل الاجتماعية، وهي صيغة تلقى قبولًا واسعًا لدى الجمهور الياباني.
كما ساهمت الشعبية المسبقة للجزء الأول في خلق قاعدة جماهيرية جاهزة، ما منح الجزء الثاني دفعة قوية منذ أيام عرضه الأولى، ثم حافظ على زخمه بفضل التقييمات الإيجابية والتوصيات الشفهية، التي تُعد عنصرًا مؤثرًا في سلوك المشاهدة داخل اليابان.
مقارنة مباشرة مع «Frozen II» في السوق اليابانية
رغم النجاح الكبير الذي حققه «Frozen II» عند طرحه، إلا أن مساره التجاري شهد تراجعًا أسرع نسبيًا مقارنة بما يحققه «Zootopia 2» حاليًا.
ويشير مراقبون إلى أن «Zootopia 2» استفاد من تنوع شرائحه العمرية، حيث جذب الأطفال واليافعين والكبار على حد سواء، بينما ارتبط «Frozen II» بدرجة أكبر بالجمهور الأصغر سنًا، ما انعكس على طول فترة بقائه في دور العرض.
موقع الأنيميشن الهوليوودي داخل اليابان
يؤكد هذا الإنجاز مجددًا أن السوق اليابانية، رغم هيمنة الإنتاج المحلي من الأنيمي والرسوم المتحركة اليابانية، تظل منفتحة بقوة على أعمال الأنيميشن الهوليوودية، شريطة أن تقدم محتوى يتقاطع مع الذائقة الثقافية المحلية.
وتُعد اليابان واحدة من أكثر الأسواق تعقيدًا أمام هوليوود، ما يجعل أي اختراق بهذا الحجم مؤشرًا استراتيجيًا مهمًا على نجاح العمل فنيًا وتسويقيًا.
هل ينجح «Zootopia 2» في تجاوز «Super Mario Bros»؟
الأنظار تتجه الآن إلى المحطة التالية في مسيرة الفيلم، والمتمثلة في محاولة تجاوز إيرادات «The Super Mario Bros. Movie»، الذي يحتل مركزًا متقدمًا في قائمة الأنيميشن الهوليوودي داخل اليابان.
ورغم صعوبة المهمة، فإن استمرار الأداء الحالي بنفس الوتيرة، مع تمديد العروض في بعض المدن، قد يمنح «Zootopia 2» فرصة حقيقية لتقليص الفجوة، خاصة في ظل فترات الإجازات التي عادةً ما تعزز الإقبال العائلي.
دلالات النجاح على مستقبل السلسلة
لا يقتصر هذا التفوق على كونه رقمًا قياسيًا فحسب، بل يحمل دلالات أوسع على مستقبل سلسلة «Zootopia» داخل الأسواق الدولية، وتحديدًا في آسيا.
فالنجاح في اليابان غالبًا ما يُستخدم كمؤشر مرجعي عند التخطيط للأجزاء المقبلة، سواء على مستوى الاستثمار أو التوسع السردي، وهو ما يعزز مكانة السلسلة كأحد أعمدة الأنيميشن الهوليوودي المعاصر.
قراءة في المشهد التنافسي للأنيميشن الهوليوودي
في ظل المنافسة المتزايدة بين استوديوهات هوليوود، يبرز «Zootopia 2» كنموذج لقدرة الأنيميشن على تحقيق أرقام ضخمة دون الاعتماد على الامتدادات التقليدية للأبطال الخارقين.
ويؤكد هذا المسار أن الجمهور لا يزال يبحث عن قصص إنسانية، وشخصيات قريبة، وعوالم متكاملة، وهي عناصر نجح الفيلم في تقديمها بصورة مؤثرة ومتماسكة.
ماذا يعني هذا الرقم لهوليوود؟
من منظور صناعي، يُعد تجاوز «Frozen II» في اليابان إنجازًا رمزيًا مهمًا، خاصة أن الفيلم الأخير كان يُنظر إليه لسنوات كأحد أعمدة النجاح التجاري للأنيميشن الهوليوودي.
هذا التحول يعكس تغيّر تفضيلات الجمهور، ويمنح صناع المحتوى إشارات واضحة حول الاتجاهات المستقبلية التي تحظى بقبول أوسع خارج السوق الأميركية.
خلاصة المشهد التجاري
مع وصول إيرادات «Zootopia 2» إلى 136 مليار ين، يصبح الفيلم ثالث أعلى أنيميشن هوليوودي تحقيقًا للإيرادات في اليابان، متجاوزًا «Frozen II»، ومقتربًا من «Super Mario Bros».
إنه إنجاز يضع الفيلم في موقع متقدم داخل تاريخ شباك التذاكر الياباني، ويؤكد أن الرهان على القصة والعمق السردي لا يقل أهمية عن قوة العلامة التجارية في سباق الإيرادات العالمي.

