سلطان فادن
أفلام ووثائقيات السير الذاتية هي معالجات درامية لشخصيات حقيقية، والتي تُظهر جوانب معيّنة، وأحيانًا تناقش سنوات أو مرحلة معيّنة من حياة تلك الشخصية.
السلسلة الوثائقية السيد سكورسيزي «Mr. Scorsese»
وثائقي من خمسة حلقات إنتاج عام ٢٠٢٥م على منصة (Apple TV+).
صانع الأفلام والمخرج الأميركي مارتن سكورسيزي (مواليد ١٩٤٢م) أحد أهم الشخصيات في عالم هوليوود في العقود الأخيرة، وقد تم تكريمه بجائزة الإنجاز مدى الحياة من معهد الفيلم الأميركي في عام 1997م، وتم إدراج أربعة من أفلامه في السجل الوطني للأفلام من قبل مكتبة الكونغرس باعتبارها «ذات أهمية ثقافية أو تاريخية أو جمالية».
لا يمكن عدم ذكر أعمال سكورسيزي المميزة مثل «Taxi Driver، Raging Bull، Goodfellas، Gangs of New York، The Departed، The Wolf of Wall Street» ضمن أعمال أخرى مميزة.
السلسلة من إخراج ريبيكا ميلر، وهي مخرجة أميركية سينمائية، وزوجة الممثل الإنجليزي دانييل داي لويس. من ضيوف الوثائقي النجوم روبرت دي نيرو، وميك جاغر، وستيفن سبيلبيرغ. السلسلة عبارة عن دراسة كيف أثّرت تجارب سكورسيزي الحياتية الزاخرة بالتجارب والنابضة بالحيوية على رؤيته الفنية، حيث أذهل كل فيلم صنعه سكورسيزي العالم بأصالته والتجارب المبكرة والمواضيع التي أسرت سكورسيزي نفسه.
ليقدّم الفيلم الوثائقي المثير لريبيكا ميلر صورةً كاشفةً للمخرج السينمائي العظيم، تفوق كل ما كان يتمناه المعجبون.
كنقدٍ لسلسلة وثائقية، فإن محتواه دسمٌ وتضمّن الكثير من المعلومات الغائبة عن سكورسيزي.
التنفيذ الفني للوثائقي من تصوير سينمائي، ومونتاج، وصوت، كان كافيًا إلى حدٍّ كبير، مع انتقاءات مميزة للمخرجة ضمن سردٍ مشوّق، وتقسيم وتصاعد للتسويق بين كل حلقة وأخرى. التسلسل الزمني مع بعض القفزات كان مقبولًا جدًا، وحافظ في الوقت نفسه على شدّ المشاهد وتفادي فقدان التركيز.
الهدف من السلسلة كان واضحًا في توضيح التاريخ الشخصي لسكورسيزي، وانعكاس ذلك على أعماله، وخصوصًا تأثير نشأته وشبابه في أحياء وشوارع نيويورك.
أما بخصوص فترة إدمانه المخدرات وعلاجه وتأهيله، فقد تم التطرّق إليه بشكل شبه مختصر، ولكن بطريقة واضحة، ظهر فيها التوازن في إلقاء الضوء على هذه المرحلة السوداء في حياته.
لم يكن هناك الكثير من تصوير المواقع أو تمثيل محاكٍ، بل تم الاعتماد بشكل كبير على التوثيق التصويري في السرد.
استخدام الأغاني كان مميزًا، ويحاكي أسلوب سكورسيزي نفسه في الانتقاء وتهيئة أجواء اللوحة السائدة.
في المجمل، السلسلة الوثائقية كانت ملتزمة ليس فقط في السيرة الذاتية لسكورسيزي، بل قدّمت الخلفية المناسبة له لمسيرة حوالي ستون عامًا في الفن والإخراج والسينما الأميركية.
السلسلة لاقت قبولًا عاليًا من النقاد والجمهور.
التقييم: 8/10، ومناسبة للكبار فقط، كحال معظم أفلام سكورسيزي.

