سوليوود «متابعات»
شهد عام 2025 تحولًا لافتًا في خريطة السينما العالمية، مع تراجع الهيمنة التقليدية لهوليوود، وصعود قوى جديدة من الشرق، في مقدمتها السينما الصينية، التي فرضت نفسها بأرقام غير مسبوقة في شباك التذاكر العالمي، مؤكدة أن سوق الترفيه لم يعد حكرًا على الاستوديوهات الأميركية الكبرى.
«Ne Zha 2» يكتب فصلًا جديدًا في تاريخ السينما
تصدر فيلم الرسوم المتحركة الصيني «Ne Zha 2» شباك التذاكر العالمي بإيرادات تجاوزت 2.2 مليار دولار، ليصبح أول فيلم غير ناطق بالإنجليزية يتخطى حاجز الملياري دولار عالميًا، ويحتل موقع الصدارة بين أكثر أفلام الرسوم المتحركة تحقيقًا للإيرادات في التاريخ.
يعتمد الفيلم على شخصية «ني تشا»، أحد أبرز أبطال الأساطير الصينية، التي ظهرت لأول مرة في رواية «تقديس الآلهة» خلال عهد أسرة مينغ، حيث أعاد المخرج يو يانغ المعروف باسم غياوزي تقديم الأسطورة برؤية بصرية معاصرة، تمزج بين الفلسفة التقليدية وقصص النضج الإنساني.
يركز العمل على رحلة التحول من الطفولة إلى الرجولة، عبر صراع داخلي وفكري، دون التخلي عن الرمزية الثقافية الصينية، وهو ما منح الفيلم بعدًا إنسانيًا تجاوز الحدود اللغوية والثقافية.
من نجاح متوقع إلى ظاهرة عالمية
كان الجزء الأول «ني تشا 1» الصادر عام 2019 قد حقق نجاحًا كبيرًا، لكن الجزء الثاني تجاوز كونه امتدادًا تجاريًا، ليؤكد نضج صناعة الرسوم المتحركة الصينية، وقدرتها على المنافسة عالميًا، سواء على مستوى السرد أو التقنيات البصرية أو التأثير الثقافي.
«Zootopia 2» يعيد ديزني إلى دائرة المنافسة
في المركز الثاني عالميًا، جاء فيلم «زوتوبيا 2» بإيرادات بلغت 1.15 مليار دولار، مسجلًا عودة قوية لشركة ديزني بعد غياب استمر تسع سنوات منذ عرض الجزء الأول عام 2016.
الفيلم من إخراج غاريد بوش وبايرون هاورد، ويواصل مغامرات الثنائي الشهير الأرنب الشرطية جودي هوبس، والثعلب نيك وايلد، في قالب أكثر نضجًا، يمزج بين الكوميديا والتحقيقات بأسلوب قريب من أفلام الأكشن الثنائية.
يعالج العمل قضايا التهميش والتمييز الاجتماعي، من خلال تقديم الزواحف كفئة مهمشة داخل مدينة زوتوبيا، رغم دورها المحوري في إدارة مناخ المدينة، في إسقاط اجتماعي واضح، عزز من قيمة الفيلم النقدية إلى جانب نجاحه التجاري.
«Lilo & Stitch» يعود بنسخة جديدة بروح معاصرة
احتل فيلم «Lilo & Stitch» المركز الثالث عالميًا بإيرادات بلغت 1.04 مليار دولار، في نسخة معاد تقديمها من الفيلم الكلاسيكي الصادر عام 2002، تجمع بين الممثلين الحقيقيين والمؤثرات البصرية الحديثة.
تدور القصة حول الطفلة ليلو، التي تعيش مع شقيقتها الكبرى ناني في جزيرة نائية، وسط ضغوط اجتماعية ونفسية متصاعدة، قبل أن يدخل عنصر الخيال العلمي مع ظهور الكائن الفضائي 606، الهارب من مختبر علمي في الفضاء.
يحافظ الفيلم على روحه الإنسانية، مع التركيز على مفاهيم العائلة والانتماء، وهو ما ساهم في نجاحه جماهيريًا لدى مختلف الفئات العمرية.
«A Minecraft Movie» من لعبة إلى ظاهرة سينمائية
واصل فيلم «A Minecraft Movie» حضوره القوي، محققًا إيرادات بلغت 958 مليون دولار، مستفيدًا من الشعبية الهائلة للعبة الإلكترونية الشهيرة، التي تُعد من أكثر الألعاب مبيعًا في التاريخ.
يقدم العمل قصة كوميدية تجمع بين المغامرة والفانتازيا، تدور حول أربعة شخصيات تعاني من العزلة وعدم التكيف، قبل أن تجد نفسها داخل عالم ماينكرافت، في رحلة لاكتشاف الذات وتحدي القوالب النمطية.
شارك في بطولة الفيلم جايسون موموا وجاك بلاك، إلى جانب مجموعة من النجوم، ما عزز جاذبيته الجماهيرية، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين.
«Jurassic World Rebirth» يعود بإعادة ميلاد محسوبة
في المركز الخامس، جاء فيلم «Jurassic World Rebirth» بإيرادات بلغت 869 مليون دولار، مواصلًا استثمار واحدة من أنجح السلاسل السينمائية في التاريخ.
تدور الأحداث بعد خمس سنوات من فيلم Jurassic World Dominion، حيث تنطلق بعثة علمية إلى مناطق استوائية معزولة، لاستخراج الحمض النووي من كائنات ما قبل التاريخ، بهدف تحقيق تقدم طبي غير مسبوق.
الفيلم من إخراج غاريث إدواردز، وبطولة سكارليت جوهانسون وماهرشالا علي، ويعتمد على مزيج من الإثارة والمغامرة، مع الحفاظ على الهوية البصرية المعروفة للسلسلة.
ماذا تكشف أرقام 2025 عن مستقبل السينما؟
تعكس نتائج شباك التذاكر في 2025 تحولًا جوهريًا في صناعة السينما، حيث لم تعد اللغة أو الجغرافيا عائقًا أمام النجاح العالمي، في ظل صعود المحتوى الآسيوي، وتغير ذائقة الجمهور، الباحث عن قصص جديدة وتجارب بصرية مختلفة.
ويؤكد هذا التحول أن المنافسة في السنوات المقبلة ستكون أكثر تنوعًا، مع تراجع الاحتكار التقليدي، وفتح المجال أمام ثقافات سينمائية متعددة لقيادة المشهد العالمي.


