Cath Clarke
يروي الشعار الترويجي لهذا الفيلم نصف القصة فقط.. «شابة حامل تجد حريتها مع هبوط الفضائيين في المغرب». أو ربما يوحي بنوع خاطئ من القصص، وكأننا على موعد مع عمل كارثي ضخم على طريقة رولاند إيميريش أو بعض الحيل عالية المفهوم بأسلوب إم نايت شيامالان. بدلًا من ذلك، يبدأ أول عمل للمخرجة المغربية صوفيا العلوي كتعليق ثاقب وملاحظ بدقة على الطبقة الاجتماعية في بلدها الأم. الشابة الحامل المذكورة في الشعار هي إيتو (أوميمة باريد)، التي تعيش مع زوجها ووالديه في رفاهية فخمة تشبه القصور، مزينة بالرخام والذهب.
لكن إيتو لم تولد في الثراء.. إنها من عائلة ريفية فقيرة، وهي حقيقة لا تدع حماتها المتغطرسة (سعيدة خويي) تنساها لها. كانت إيتو في المنزل بمفردها عندما وقع حدث جوي، فيضان استدعى الجيش بشاحناته. يتم دفع المال لأحد الجيران ليوصلها إلى المدينة حيث تقطعت السبل بزوجها وعائلته، لكن الجار يتخلى عنها في إحدى القرى. حامل في مراحل متقدمة ووحيدة، إيتو ضعيفة مما يجعلها شرسة، وهو ما ينقله الأداء الآسر والمكثف لباريد. لقد رأينا إيتو سلبية أو عابسة في المنزل، لكن فجأة أصبح وجهها يحمل تصميم عداء أولمبي يركض نحو خط النهاية.
وهنا يسيطر على الفيلم جو زاحف من الغرابة المخيفة. يلمع برق أخضر في السماء، تتصرف الحيوانات بغرابة، الكلاب تعض، والطيور المذعورة تنقض على الناس. رجال القرية معادون لإيتو؛ هل هذا لأنها امرأة تسافر وحدها أم لأنهم ممسوسون؟ يتحدث أشخاص آخرون بغموض بحماس الأنبياء. في النهاية، يبدو فيلم «Animalia» أقرب إلى تيرينس ماليك منه إلى أفلام نهاية العالم، مع إيحاءات صوفية متسامية لترابط الكون. مدى الرضا الذي يثيره ذلك هو مسألة ذوق شخصي، لكن هذا بلا شك أول عمل مثير للاهتمام، وغريب، ومميز.
المصدر: جارديان

