سوليوود «متابعات»
اختتمت مساء السبت، فعاليات الدورة الـ75 لـ«مهرجان برلين السينمائي الدولي»، بعدما تم إعلان جوائز المسابقة الدولية التي ترأسها المخرج تود هاينز، والتي جاء الكثير منها غير متوقع.
الدب الذهبي
فاز بجائزة الدب الذهبي الفيلم النرويجي «Dreams» للمخرج داج يوهان هاوجيرود.
الدب الفضي
فيما فاز الفيلم البرازيلي المكسيكي التشيلي الهولندي المشترك «The Blue Trail» بجائزة الدب الفضي لجنة التحكيم الكبرى، الذي تدور أحداثه حول تيريزا، البالغة من العمر 77 عامًا، التي عاشت طوال حياتها في بلدة صغيرة بمنطقة الأمازون، إلى أن تتلقى يومًا ما أمرًا رسميًا من الحكومة بالانتقال إلى مستعمرة سكنية لكبار السن.
تقع هذه المستعمرة في منطقة معزولة، حيث يُنقل المسنون لقضاء سنواتهم الأخيرة «بهدوء»، ما يتيح للأجيال الشابة التركيز بالكامل على الإنتاجية والنمو، لكن تيريزا ترفض قبول هذا المصير المفروض عليها، وبدلًا من ذلك، تنطلق في رحلة عبر أنهار الأمازون وروافده لتحقيق أمنية أخيرة قبل أن تُسلب منها حريتها، وهو القرار الذي سيغير مصيرها إلى الأبد.
الدب الفضي لجنة التحكيم
أما جائزة الدب الفضي «لجنة التحكيم» ففاز بها الفيلم الأرجنتيني الإسباني المشترك «The Message»، الذي تدور أحداثه حول فتاة صغيرة تمتلك موهبة فريدة في التواصل مع الحيوانات، ما يمنح أوصياءها فكرة استغلال قدرتها عبر تقديم جلسات استشارية كوسيط روحي للحيوانات لكسب لقمة العيش. يتم توزيع الأدوار بوضوح: تتولى ميريام تفسير الرسائل التي تتلقاها أنيكا، بينما يتكفل شريكها روجر بالتفاوض على السعر لكل جلسة.
على الطرقات الترابية في الريف الأرجنتيني، لا تحظى القوى الخارقة بتقدير كبير، لذا يستغل البالغون أي فرصة لكسب القليل من المال، لكن سواء كانت موهبة حقيقية أم مجرد خدعة، فإن التزام أنيكا أثناء تواصلها مع الحيوانات الأليفة والبرية لا شك فيه.
وينطلق الثلاثي في رحلة لزيارة والدة أنيكا، التي تقيم في مستشفى للأمراض النفسية، ويبدو أنها تمتلك القدرة نفسها مثل جميع النساء في عائلتها. ومع تقدم الرحلة، يتضح أن أنيكا الصغيرة هي من تمنح الراحة والهدوء للبالغين من حولها.
الدب الفضي لأفضل مخرج
وفاز بجائزة الدب الفضي لأفضل مخرج الصيني هيو مينج عن فيلم «Living the Land»، الذي تدور أحداثه عام 1991، عن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية العميقة في الصين، التي أثرت بشكل جذري على حياة العائلات في جميع أنحاء البلاد وجعلت المزارعين يواجهون تحديات كبيرة مع التطورات التكنولوجية التي تعيد تشكيل أسلوب حياتهم الريفي بالكامل.
في ظل هذه التحولات، يقرر والدا تشوانج، البالغ من العمر عشر سنوات، الانتقال إلى المدينة بحثًا عن العمل، تاركين طفلهما الثالث ليتم تربيته على يد أفراد العائلة والجيران في قريتهم الريفية، وتتوالى أحداث الفيلم كملحمة حميمة تمتد عبر أربعة أجيال، مستعرضةً دورات الحياة من خلال تعاقب الفصول، تشهد على الولادات والوفيات، حفلات الزفاف والجنازات، بينما يتجلى صمود وابتكار الأشخاص العاديين وهم يواجهون أعباء المسؤولية العائلية في عالم حديث يتعارض بشكل متزايد مع المعتقدات والتقاليد وقيم الشرف والواجب التي عاشوا وفقًا لها لآلاف السنين.
الدب الفضي لأفضل أداء تمثيلي
فيما فازت الممثلة الأسترالية روز بيرن بطلة الفيلم الأميركي «If I Had Legs I‘d Kick You» بجائزة الدب الفضي لأفضل أداء تمثيلي، التي جسّدت دور أم مرهقة تحاول التوفيق بين عملها كمعالجة نفسية ومتطلبات تربية طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة. ولقد كان الفيلم إحدى المفاجآت السارة لمسابقة المهرجان العريق هذا العام وأثبت أنه يستحق الانضمام لها حتى بعد أن شهد عرضه العالمي الأول من خلال المهرجان الأميركي صندانس. تدور أحداث الفيلم حول ليندا «أم عاملة» وصلت إلى حافة الانهيار.
وعندما ينهار سقف منزلها حرفيًا فوق رأسها، تجد نفسها مضطرة لمواجهة أزمة جديدة، حيث تضطر للإقامة في موتيل مع ابنتها الصغيرة بينما تحاول إيجاد حل لإصلاح الثقب في سقفها، والتعامل مع مرض ابنتها، والبحث عن مريضة مفقودة، وسط طوفان من الأشخاص الذين يبدو أنهم غير قادرين على مساعدتها.
أفضل ممثل مساعد
أما أندرو سكوت، فقد فاز بجائزة أفضل ممثل مساعد عن تجسيده لشخصية ريتشارد رودجرز «من الثنائي الموسيقي رودجرز وهامرستاين» في فيلم «Blue Moon» للمخرج ريتشارد لينكلاتر.
ويحكي الفيلم عن قصة كاتب الأغاني الأسطوري لورينز هارت، الذي يواجه بشجاعة مستقبله بينما تتداعى حياته المهنية والخاصة خلال حفل افتتاح العرض الناجح لشريكه السابق ريتشارد رودجرز، أوكلاهوما! ليلة 31 مارس 1943.
إنه تأمل في الصداقة والفن والحب، ويعرض لوحة غنية من الكتّاب والممثلين والموسيقيين والأصدقاء والمتدربين، ومزيجًا من المشاهير ومن هم على وشك الشهرة. بحلول نهاية هذه الليلة، سيواجه هارت عالمًا تغير بشكل لا رجعة فيه بسبب الحرب، إضافة إلى استحالة الحب كما يبدو. يتميز الفيلم بأداء قوي من إيثان هوك في دور لورينز هارت، وأندرو سكوت في دور ريتشارد رودجرز، ومارجريت كوالي في دور إليزابيث، المتدربة لدى هارت، وبوبي كانافالي في دور الساقي، الصديق، والمقرب لهارت.
بأسلوبه الكوميدي الرشيق، يلتقط لينكلاتر لحظة فريدة ومدهشة في الزمن وفي عمر ومشوار هارت المهني ثم يصيغها سينمائيًا ببراعة متقنة.
أفضل سيناريو
أما المخرج الروماني رادو جودا، الحائز على جائزة الدب الذهبي في برلين عام 2021 عن فيلمه «Bad Luck Banging or Looney Porn»، فاز بجائزة أفضل سيناريو عن فيلمه الجديد «Kontinental 2»، لقصة لاذعة تدور أحداثها في رومانيا المعاصرة.
وقال «جودا» مازحًا عند استلام الجائزة: «أنا كاتب سيناريو سيئ، لذا فهذه جائزة مضحكة جدًا بالنسبة لي»، قبل أن يشكر فريق الفيلم.
ويضيف تعليقًا سياسيًا ساخرًا حول الانتخابات الوطنية في ألمانيا وصعود اليمين المتطرف: «آمل فقط ألا يفتتح مهرجان العام القادم بفيلم «Triumph of the Will» لليني ريفنشتال!».
الدب الفضي للمساهمة الفنية المتميزة
وأخيرًا حصل طاقم تمثيل فيلم «The Ice Tower» للمخرجة لوسيل هادزيهاليلوفيتش، وهو اقتباس غير تقليدي من قصة «ملكة الثلج» لهانس كريستيان أندرسن، على جائزة الدب الفضي للمساهمة الفنية المتميزة. وتلعب النجمة الفرنسية الحائزة على الأوسكار، ماريون كوتيار، دورًا مزدوجًا في الفيلم، حيث تجسد ممثلة سينمائية في السبعينيات، وملكة الثلج نفسها.
وتدور أحداث الفيلم في سبعينيات القرن الماضي، وبجذب من أضواء المدينة في الوادي، تهرب جان، البالغة من العمر 16 عامًا، من دار الأطفال الواقعة في أعالي الجبال. تجد ملاذًا في استوديو سينمائي تستكشفه سرًا ليلًا. وفي النهار يتم تصوير فيلم ملكة الثلج هناك، حيث تلعب الممثلة الغامضة كريستينا دور البطولة. تقع جان فورًا تحت سحر النجمة الجميلة والمعذبة، وينشأ انجذاب متبادل بين الممثلة والفتاة، ومع مرور الوقت، تبدأ جان في لعب دور متزايد الأهمية في التصوير.
ومع تعمق هوسها بعالم ملكة الثلج، يندمج الواقع مع الخيال، والفيلم مع الحقيقة، في لعبة سحرية ومتاهة غامضة. لكن هناك ثمنًا يجب دفعه.
وقالت هادزيهاليلوفيتش خلال استلامها الجائزة: «لا أعتقد أن الأفلام تغيّر العالم، لكنها تساعدنا على الحلم، خاصة في هذه اللحظات الصعبة.. تحيا السينما».
أفضل فيلم روائي طويل
وفي قسم «Perspectives» الجديد بالمهرجان، فاز المخرج المكسيكي إرنستو مارتينيز بوتشيو بجائزة أفضل فيلم روائي طويل لأول مرة عن فيلمه المميز بعنوان «The Devil Smokes and Saves the Burnt Matches in the Same Box»، وهو دراما عائلية تدور أحداثها في مكسيكو سيتي خلال التسعينيات. يتابع الفيلم قصة خمسة أشقاء هجرهم والداهم ليعيشوا مع جدتهم المصابة بالفصام، حيث تبدأ الحدود بين الواقع والخيال في التلاشي.