سلطان فادن
عند مراجعة فيلم «أوبنهايمر»، فهي من المواقف القليلة أن يكون الحديث عن الفيلم فقط لا يكفي، فلا بد من الحديث عن كاتب ومخرج الفيلم كريستوفر نولان. هذا المخرج البريطاني – الأميركي الذي يعتبر من أميز المخرجين في بدايات القرن الواحد والعشرين. وبالإضافة إلى تميزه الفني فقد حققت أفلامه نجاحًا تجاريًا تجاوزت ستة مليارات دولار. هو مخرج ذكي وحرفي ودقيق، هذه جميعًا تنعكس في كل فيلم من أفلامه.
أقرب فيلم يعكس شخصية نولان هي شخصية أي من الساحرين الرئيسيين في فيلم «The Prestige». فهو يستمتع بتقديم سحره مع تطور أحداث أي فيلم من أفلامه، ويحتفظ بكشف جزء من أسراره إلى النهاية. كما استمر في تقديم أنواع مختلفة «Genre» حيث يختلف كل فيلم عن الفيلم السابق. فمن عالم محترفي خفة اليد إلى عالم الجريمة وعالم الأحلام والخيال العلمي الفضائي والأبطال الخارقين والجاسوسية. مع احتفاظه دائمًا بأسلوب السرد المشوق الذي يحمل «بصمته الوراثية».
حتى وصل إلى مرحلة فيلم «Oppenheimer». هنا وصل نولان إلى مرحلة ناضجة ومكانة عالية في عالم الإخراج السينمائي. فاختار مسارًا مختلفًا يمارس فيه رغباته واختياراته الشخصية. أولًا اختار تقديم فيلم سيرة ذاتية «موضة هوليوود في السنوات الأخيرة»، واختار أن يبتعد عن الاعتماد على المؤثرات الصورة بالحاسب الآلي، واختار إعطاء مساحة درامية أكبر ومساحات مناسبة لأداء الممثلين «لذلك هو سيحصد معظم الجوائز».
اختار هنا بذكاء شخصية العالم الفيزيائي أوبنهايمر ذي الخلفية اليهودية في أحداث حصلت مع نهايات الحرب العالمية الثانية ودوره الرئيسي كأب لـ«القنبلة الذرية». حاول نولان أن يركز بشكل أساسي في الفيلم على الصراعات الداخلية لأوبنهايمر ما بين التفوق العلمي الأميركي وما بين الندم على اختراعه المميت. لكن العنصر المفقود في الفيلم، الذي حاول نولان ألا يلتفت إليه جمهوره، هو أنه من الصعب قياس مقدار فظاعة قنابل نولان، دون عرض مشاهد الضحايا في مدينتي هيروشيما وناجازاكي.
بالرغم من أن فيلم أوبنهايمر فيلم ممتاز ومن أفضل أفلام السير الذاتية، فإن معظم جمهور نولان كانوا يترقبون فيلمًا «ذكيًا» لنولان، ويفوق ذكاءه جميع أفلامه السابقة. هنا أيضًا استخدم ذكاءه العاطفي والتجاري في التسويق السابق للفيلم لكيلا يخسر شغف جمهوره من ناحية، ولكي يحقق من ناحية أخرى المعادلة الصعبة بفيلم ذي مستوى عالٍ فنيًا وتجاريًا. ويبدو أنه نجح في ذلك.
لذلك جمهوره حتى بعد أوبنهايمر مستمر في تشوقه لفيلم نولان القادم، ومتوقع أن نولان سيعود ويرضيهم بفيلم قادم ذكي، يخوض فيه في نوع جديد تمامًا.
مقولة الفيلم: أوبنهايمر:«والآن أصبحت أنا الموت، مدمر العوالم».