سوليوود «خاص»
لا شك أن من أكبر أعمدة السينما وصناعة المحتوى شخصية الممثل، إذ تكمن أهمية الممثل في مقدرته على فهم الشخصية والدور الذي يلعبه، وهو ما يجعل الممثل متمكنًا وقادرًا على التفاعل مع المتلقي، وذلك تمامًا ما يتقنه واحد من أبرز ما أنجبت السينما الأميركية وهو الممثل “توم هانكس”، الحاصل على الجنسية اليونانية من عهد قريب، إذ يُعدُّ “توم هانكس” واحدًا من أكثر نجوم السينما شهرة وشعبية في جميع أنحاء العالم، ويُعتبر رمزًا ثقافيًا أميركيًا على نطاق واسع.
لم تكن طفولة “توم هانكس” الذي ولد في 9 يوليو 1956 في كونكورد بولاية كاليفورنيا، اعتيادية أسوة بالملايين من الأطفال الذين أصبحوا فيما بعد من المشاهير ويشار إليهم بالبنان، إذ كانت مضطربة بقدر حجم تنقل عائلته المستمر بين الولايات والمدن، وانفصال والديه وهو صغير السن.
على الرغم من كل النجاحات التي حققها في عالم الفن السابع، لم يكن لدى “توم هانكس” أي خبره تمثيلية عندما كان طالبًا في الجامعة، إذ كان كل ما فعله هو أنه تقدم بطلب للتمثيل في إحدى المسرحيات، وتمَّ قبوله وبدأ مشواره الفني، فدعاه مخرج المسرحية للذهاب إلى كليفلاند، وكانت البداية من هناك، التي فتحت له أبواب الشهرة على مصراعيه؛ إذ قرر في عام 1978 إنهاء دراسته والانتقال إلى نيويورك، قبل أن يقدم عام 1980 بعض الأعمال التليفزيونية، لتضعه حقبة التسعينيات في مساره الذي يستحقه من خلال عدة أفلام مميزة.
ولأن جوائز الأوسكار تعدُّ هي المكافأة الكبرى لنجوم السينما، استطاع “توم هانكس” الحصول على هذه المكافأة مرتين: الأولى عن أفضل ممثل لدوره كمحامٍ مثلي الجنس يعاني من مرض الإيدز في فيلادلفيا (1993)، والثانية عن تقمصه لدور شاب ذي معدل ذكاء أقل من المتوسط في فيلم “فورست غامب” (1994)، بجانب العديد من الترشيحات للجوائز المختلفة، والحصول على عدد من جوائز الجولدن جلوب.
مبكرًا أدرك “هانكس “أن التمثيل وحده غير كافٍ، فاقتحم مجال الإخراج من خلال فيله الأول “هذا الشيء الذي تفعله” عن موسيقا الروك في عام 1996، والذي أتبعه بأفلام أخرى كان آخرها فيلم “لاري كراون” في عام 2011.
رفض “توم هانكس” أن يبقى أسيرًا لقالب معين من الأدوار، فعمل على تنويع أدواره ما بين الكوميدي، في أفلامه التي اشتهر بها في بدايته مثل أفلام “سبلاش” (1984)، وحفلة توديع العزوبية (1984)، وغيرها، حيث بلغت 7 أدوار، والأدوار الدرامية الغامضة في سلسلة أفلام روبرت لانغدون (شيفرة دا فينشي (2006)، وملائكة وشياطين (2009)، وجحيم (2016)، والأكشن مثل كابتن فيلبس (2013)، وجراينهاود (2019).
بجانب تحقيقه للنجومية الطاغية وحصول مختلف أفلامه على أعلى التقييمات من النقاد والمقيمين، نجح كذلك في أن يكون مصدرًا للأرباح ومبيعات التذاكر؛ إذ حققت أفلامه ربحًا تجاوز 4.9 مليار دولار في شباك التذاكر في أميركا الشمالية، وأكثر من 9.96 مليار دولار في جميع أنحاء العالم، مما جعله خامس ممثل أعلى دخلاً في أميركا الشمالية، ليجمع بذلك المعادلة الأصعب وهي تحقيق النجاح على المستوى الفني والمالي، ما جعله يحتل صدارة العديد من الاستفتاءات على مستوى الولايات المتحدة الأميركية.