سوليوود «خاص»
استلهم من جنان الأحساء شاعريته، وتأثر بينابيعها وعيونها لتتفجر قريحته الأدبية منتجة مزيجًا من البيان الساحر وقصائد الشعر الآسر، روى بها ظمأ عشاق الشعر وتغنى بها رواد الأدب بمختلف فنونه.
أحمد الملا، الكاتب والشاعر السعودي، الذي أطل على الدنيا عام 1961م، وضع بصمته على الساحة الأدبية والفنية في المملكة في وقت مبكر من حياته، ولم يكن مجرد عابر سبيل وضيف خفيف عليها، كديوانه “خفيف ومائل كنسيان” الصادر في عام 1997م، بل تجاوز الشعر والدواوين إلى أن يكون عرَّابًا لصناعة السينما والفن السابع في المملكة.
عمل أحمد الملا على أن يضع خارطة طريق لصناعة السينما في المملكة من خلال نشاطه بنادي المنطقة الشرقية الأدبي، ولم تمثل العادات الاجتماعية والتجاذبات الثقافية الرافضة والمؤيدة للسينما ووجودها في المملكة، عائقًا أمام طموحه لوضع السينما السعودية على جادة الإنتاج العالمي؛ إذ استطاع مجلس الإدارة إقرار العرض السينمائي لأول مرة في برامج المؤسسات الرسمية، وكانت تعرض فيلمًا عالميًا كل أسبوع، ثم تطور الأمر إلى عروض أفلام سعودية تصحبها ندوات مع المخرجين.
وبعد الإقبال الكبير من الجيل الشاب على الحضور لأول مرة إلى أروقة النادي، وتراكم المعرفة والصلة بين صناع الأفلام، تمَّ الاتفاق بين النادي وجمعية الثقافة والفنون بالدمام على تنظيم أول نسخة من مهرجان أفلام السعودية في مايو 2008م، وعقد في مقر الجمعية، لتنطلق بذلك شرارة الشغف السينمائي الذي قاده “الملا”، وقام بتأسيسه، من خلال مهرجان الأفلام السعودية الذي تمَّ تنظيمه خمس مرات سابقة، وينتظر رواد صناعة السينما دورته السادسة في شهر أبريل المقبل.
تقلد “الملا” العديد من المناصب الثقافية والفنية خلال السنوات القليلة الماضية، فبجانب كونه رئيسًا لمبادرة مركز الأرشيف الوطني للأفلام في السعودية، بقرار من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، تمَّ تعيينه مديرًا لفرع جمعية الثقافة والفنون بمدينة الدمام من 2013م إلى 2017م، وقام خلال إدارته للفرع بإنشاء بيت الموسيقا وبيت السينما التابعتين للفرع.
صدر لـ”الملا” عدة دواوين شعرية، منها: “ظل يتقصف” في عام 1995، و”خفيف ومائل كنسيان” في عام 1997، و”سهم يهمس باسمي” في 2003، و”تمارين الوحش” في عام 2010، و”كتبتنا البنات” في عام 2013.
استحق “الملا” التكريم نظير ما قدَّمه للساحة الأدبية من أعمال، ونال ذلك بفوزه بجائزة الشاعر محمد الثبيتي في عام 2015م.