2018.. سنة أفلام الهامش!

سوليوود «وكالات»

 

لم تكن 2018 سنة سينمائية بامتياز، أي سنة الأعمال الكبرى التي تستحوذ على الصالات العالمية، ولكنها شهدت حضورا قويا للأعمال الدرامية، المبنية على مصادر كتابية أدبية مثل الرواية أو سيناريوهات قوية. كما اقتحمت تعبيرات سينمائية مغمورة المشهد البصري العالمي بأعمال مثيرة للاهتمام، استطاعت أن تكسر الهيمنة الأمريكية والأوروبية، بفضل تركيزها على قضايا الهامش. ما هي أفضل الأفلام التي شاهدها جمهور السينما خلال العام المنقضي، أو حققت جوائز مهمة في مهرجانات عالمية مرموقة؟ تقترح صفحة «سينما» بعض العناوين هنا، مما تابعته خلال سنة 2018، حيث تنبني عملية الانتقاء على جدية القضايا التي تطرحها هذه الأعمال المنتقاة، وكذا جماليتها وفنيتها وقدرتها على رصد قضايا الهامش. بعضها اجتماعي أو سياسي، وبعضها الآخر تاريخي، فيما يركز جنس ثالث على قضايا الهامش، وذلك كما جاء في موقع اليوم 24.

«Utøya 22. juli»/ «أوتويا 22 يوليوز»

يعود هذا الفيلم إلى المجزرة الإرهابية التي شهدها مخيم صيفي نرويجي، بتاريخ يوم 22 يوليوز 2011. إذ يعود المخرج النرويجي إريك بوبي (Erik Poppe)، إلى هذه المجزرة، رفقة مجموعة من الممثلين غير المهنيين، ليجسد هذه المأساة، التي تعرف باسم مأساة “أوتويا”، والتي هزت مجتمعات اسكندنافيا سنة 2011. يبدو كل شيء في المخيم، يوم 22 يوليوز 2011، هادئا مسالما، كما لو أن شرور العالم الخارجي وأخطاره بعيدة جدا. فجأة تسمع طلقات النار، يسمعها الشباب فلا يعرفون مصدرها ولا من يطلقها، ويتساءلون في ما بينهم عما إذا كانت هناك مناورة للشرطة في محيط المخيم.

في جانب آخر من العاصمة أوسلو، يحدث انفجار داخل أحد المقار الحكومية، ثم تنتقل الكاميرا مباشرة إلى جزيرة أوتويا، حيث لا يشعر الشباب المتجمعين في المخيم بأي خطر، ويتساءلون فيما بينهم عن سبب الانفجار في أوسلو: هل هو قنبلة؟ هل انفجار للغاز؟ يتمنى شاب يدعى مراد من أصول مسلمة ألا يكون مدبر التفجير مسلما، إن كان تفجيرا حقا. يحاول أصدقاؤه تطمينه. ثم ينتشر الفزع، حيث يهرع الجميع ركضا في كل الاتجاهات في محاولة للاختباء وهم يصرخون “إنهم يطلقون النار على الناس”.

 Forgiven / الغفران

فيلم “الغفران”، للمخرج الإنجليزي من أصل فرنسي “رولاند جوفي”، هو عمل سينمائي يمثل مرافعة فنية من أجل السلام والتسامح في جنوب إفريقيا، الذي مازال يمزقه العنف الناتج عن سياسة الأبارتهايد التي امتدت من الخمسينيات إلى مستهل التسعينيات من القرن الماضي. يلعب الممثل الأمريكي “فوريست ويتايكر” دور الأسقف (ديسموند توتو)، الذي يعمل على إحلال السلام والتسامح في جنوب إفريقيا. ويسعى من خلال أحداث الفيلم إلى تسليط الضوء على اغتيال مراهقة سوداء، حيث يواجه سجينا أبيض مثقلا (إريك بانا) بالاتهامات والإدانات، لكونه ارتكب عددا كبيرا من الجرائم، سعيا منه، وهو يتوجه إلى هذا المجرم الخطير، إلى فهم خطاب العنصرية المتأصل في عقلية البيض، وتفكيك نظرتهم إلى السود.

The Man Who Killed Don Quixote

يعود اختيار هذا الفيلم ضمن لائحة أفضل أعمال سنة 2018 لكونه حظي بمتابعة إعلامية كبيرة نتيجة الخلاف، الذي وقع حول حقوق ملكيته الفكرية والجدل الذي ثار حوله قبيل مهرجان كان السينمائي فحسب، بل، كذلك، إلى موضوعه المستوحى من عوالم الرواية الشهيرة “دون كيخوتي دي لامانتشا” للأديب الإسباني العالمي “ميغيل دي سيربانتيس”. والفيلم عمل درامي ساخر، يروي قصة “توبي”، الذي يسافر إلى إسبانيا من أجل التصوير، فيلتقي بغجري يقدم له مشروع فيلم موضوعه قصة دونكيخوتية، تجري أحداثه في قرية إسبانية قديمة. اندهش “توبي” بالقصة الرائعة، ثم ينطلق في رحلة ستأخذه عبر طريق غريب إلى القرية الصغيرة، وسيعيش مجموعة من المغامرات الغريبة.

“خيط الوهم”، فيلم درامي أمريكي، من إخراج “بول توماس أندرسن”، لكن أحداثه تدور في إنجلترا الخمسينيات. عند مشاهدته، تتبادر إلى الذهن كلمة واحدة لاختصاره موضوعه هي: الجمال.. جمال الروح وأناقة اللباس ورقي العلاقات الإنسانية.

يبني بطل الفيلم، وهو الممثل الإيرلندي “دانيال داي لويس”، الذي يلعب دور خياط إنجليزي في الخمسينيات، عالما من التفاني في العمل والإتقان وإلإجادة، يشكل تصاميم وتفصيلات أنيقة وجميلة في عالم الأزياء. ويترجم هذا الإيمان بالجمال في عالم آخر، هو عالم الحب، حيث يلتقي صدفة بنادلة بمطعم نزل بإحدى القرى الإنجليزية. تنشأ بينهما علاقة حب قوية. ومن خلال هذه العلاقة، تمكن المخرج من أن ينسج تحفة سينمائية، قوامها صورة لهوس يشرّح قلبا باردا لم تستهوه أي امرأة، وإن كان عالمه هو عالم النساء.

From Balfour to Banksy/ «من بلفور إلى بانكسي»

“من بلفور إلى بانكسي: رؤى وانقسامات في فلسطين”، فيلم وثائقي بريطاني من إخراج الصحافي والمخرج “مارتن باكلي”. إذ يستحضر، من خلال حوارات مع فلسطينيين وإسرائيليين، مائة عام من تاريخ القضية الفلسطينية ومحنة شعب ومعاناته الاحتلال الصهيوني. نقطة الانطلاق فيه وعد بلفور الذي صدر عن حكومة الانتداب البريطاني سنة 1916، والقاضي بخلق وطن لليهود في فلسطين. ويسلط الضوء على الرؤى المختلفة المتعلقة بمسألة التقسيم وعواقب الاحتلال الوخيمة. كما يعكس موجة الغضب التي تعتري الفلسطينيين من تجاهل الرأي العالمي- الغربي خصوصا- لقضيتهم ومصيرهم ومحنتهم وتشتتهم ومنافيهم، إلخ.

Letters from Baghdad/ «رسائل من بغداد»

يكتسي الفيلم أهمية خاصة، نظرا إلى راهنيته التي تعالج تحديات تمزق الشرق الأوسط، حيث يساعد على فهم ما يجري في بلاد الشام والخليج، وهو يركز على أصل المشكلة التي نشأت قبل قرن من الآن. وهو فيلم وثائقي بريطاني ينطلق من الرسائل التي كانت تكتبها الجاسوسة غيرترود بيل، المقنعة بقناع الباحثة وعالمة الآثار، والتي تقدمها أحداث الفيلم بكونها تعرف العرب والمنطقة العربية أكثر من أي شخص في العالم، بل إنها استطاعت أن تنفذ إلى العمق العربي وتفهم الشخصية العربية أكثر من “لورنس العرب”. يتطرق هذا الفيلم لمرحلة حساسة من تاريخ العرب ساهمت خلالها “بيل” في تشكل حدود المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى وتقاسمها بين بريطانيا وفرنسا.

Capharnaum/  «كفرنعوم»

كان لهذا الفيلم، الذي يعالج قضايا الطفولة المحرومة، أثر بالغ عندما عرض في مهرجان “كان” السينمائي الفرنسي، حيث كان هذا المهرجان جسرا له ليصل إلى جمهور عريض من عشاق السينما عبر العالم. يروي فيلم “كفرنعوم” قصة الطفل زين الذي يبلغ من العمر اثني عشر عاما. إذ يعيش وسط أسرة متعددة الأفراد، وهي فقيرة ومعدمة. يعاني زين من الحرمان من أبسط الأساسيات التي يحتاجها طفل في سنه، مثل الأكل حتى الشبع، والالتحاق بالمدرسة، وارتداء ملابس جميلة، ناهيك عن الرعاية والحنان اللذين لا وقت للوالدين لمنحهما إياه، فيقرر التمرد على وضعه. إذ يرفع دعوى قضائية على والديه من أجل أن “يمنحاه الحياة”.

Yomeddine/ «يوم الدين»

“يوم الدين”، فيلم عربي آخر تمكن من بلوغ هدفه، وهو يُعرض في القاعات العالمية وينبه إلى حاجات بعض الشرائح الاجتماعية في مصر، خاصة الأيتام وضحايا مرض الجذام. تدور أحداث هذا الفيلم، الذي أخرجه المخرج المصري أبو بكر شوقي، حول رجل مصري يدعى بشاي، وهو رجل تعافى من مرض الجذام، لكن آثاره ظلت موشومة، بشكل ظاهر، على وجهه ويديه. لم يغادر طيلة حياته مستعمرة مرضى الجذام التي كان يعيش بها منذ أن كان طفلا. بعد وفاة زوجته، يقرر أن يذهب في رحلة للبحث عن جذوره. يضع كل ممتلكاته الهزيلة على عربة يجرها حمار، ثم ينطلق في رحلة لا يعرف مسارها، ولا منتهاها. يرافقه طفل يتيم يُدعى أوباما، يسافران عبر مصر ويواجهان العالم بأحزانه، وصعوباته وتعثراته وظروفه الحالكة، وبلحظات سعادته ونعمه أيضا. ينطلق الاثنان في رحلة بحث عن العائلة وأصول الانتماء، بل وبحث عن الإنسانية. فيلم يؤثر في صميم القلب، هكذا كتبت عنه مجلة “باري ماتش”.

«ولدي»/ «Mon cher enfant»

ولأن الإرهاب مازال يضرب بقوة في أنحاء مختلفة من العالم العربي، فقد اختار المخرج التونسي محمد بن عطية أن يركز على هذه الظاهرة بمنظور جديد إلى حد ما في فيلمه ذي العنوان الموحي: “ولدي”. إذ يروي هذا الفيلم قصة كهل يدعى رياض يشتغل سائق رافعة في ميناء تونس العاصمة. يكرس حياته صحبة زوجته نازلي للاعتناء بابنهما الوحيد سامي، على حساب حياتهما الخاصة. يحاولان توفير كل متطلبات ابنهما الذي يستعد لاجتياز امتحان الباكالوريا ويعاني في الوقت نفسه من نوبات الصداع النصفي. يجتهد الأب والأم في التخفيف على الابن بكل الطرق وحين يشعر بالتحسن يختفي فجأة، تاركا وراءه رسالة يعلم فيها بأنه اختار طريقه نحو سوريا. تبدأ معاناة الأب مع رحلة البحث عن ابنه وينجح في العثور عليه، لكنه يفشل في إقناعه بالعودة إلى تونس، إلى أن يلقى حتفه هناك بعدما تزوج وأنجب طفلا… تدور أحداث الفيلم في أماكن مغلقة وضيقة. وبقدر ما تشعر المشاهد بقربه من سير الأحداث، بقدر ما تشعره، أيضا، بالقتامة والاختناق أحيانا، حيث غاية المخرج إبراز مدى قتامة الحياة وقسوتها على هذه الأسرة.

Damascus time/ بتوقيت الشام

يمكن اعتبار هذا الفيلم الإيراني، الذي أخرجه المخرج إبراهيم حاتمي كيا وصُوّر في سوريا وإيران، واحدا من أفضل الأفلام العالمية، لكونه يعالج الحرب السورية من زاوية مغايرة تختلف عن منظورات السينما الغربية ووسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية. إذ يعد فيلم “بتوقيت الشام”، الذي يتناول قضية داعش من الأفلام التي تحظى بأهمية خاصة. يروي هذا الفيلم قصة رباني طائرة، والد وابنه احتجزهما تنظيم الدولة الإسلامية. تبدأ أحداثه بتوجه طائرة مساعدات إنسانية إيرانية إلى سوريا، لكنها تتعرض لعطب حين محاولتها الهبوط في مطار دمشق. إذ يتولى الممثلان هادي حجازي فر وبابك حميديان تمثيل هذه القصة، حيث يلعبان دور طيار ومساعد طيار، هما أب ونجله، من المقرر أن يقوما معا بنقل شحنة مساعدات إنسانية من إيران إلى سوريا، إلا أنهما يقعان في فخ الإرهابيين التكفيريين ويتم أسرهما من قبلهم. تولى عملية التصوير مهدي جعفري، فيما مثل أدواره الرئيسة الممثلان بابك حميديان وهادي حجازي فر مع مجموعة من نجوم التمثيل السوريين واللبنانيين. ومنتج الفيلم هو محمد خزاعي الذي تولى من قبل إنتاج فيلم “إمبراطور الجحيم” حول كيفية ظهور التكفيريين، ويعد فيلم “بتوقيت الشام” ثاني فيلم له حول داعش والتكفيريين.

Related Posts

Next Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *